في كل ربيع، تحفر إناث نوع من النحل أنفاقا صغيرة تحت الأرض، ثم تغطي جدران أعشاشها بطبقة شفافة ومرنة تشبه غلافا بلاستيكيا رقيقا، لحماية البيض والغذاء من الماء والفطريات طوال الأشهر التي يقضيها الصغار تحت التراب.
والمفارقة أن هذه المادة تشبه كيميائيا البولي إيثيلين، أحد أكثر أنواع البلاستيك استخداما واستمرارا في البيئة، لكنها لا تتراكم حول مستعمرات النحل رغم بناء آلاف الأعشاش الجديدة عاما بعد عام.
حاولت دراسة جديدة نُشرت يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني في دورية "بروسيدنغز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز" تفسير هذا اللغز، وكشفت أن المادة التي يصنعها نحل يُعرف باسم "نحل السيلوفان" تستطيع أن تتحلل بسرعة لافتة في التربة الطبيعية، وهو ما قد يقدم للعلماء نموذجا جديدا لتصميم مواد بلاستيكية تجمع بين المتانة أثناء الاستخدام والقدرة على التفكك بعد التخلص منها.
ويقول جوناثان كوت -الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الكيميائية وعلوم المواد بجامعة مينيسوتا والمؤلف الرئيسي للدراسة- إن المشكلة التي يحاول الفريق حلها ليست نقص المواد البلاستيكية البديلة، وإنما صعوبة صنع مادة تتصرف مثل البولي إيثيلين أثناء الاستخدام ثم تتحلل بسهولة عندما تصل إلى البيئة.
كان العلماء يعرفون منذ أكثر من 45 عاما أن نحل السيلوفان يصنع بطانة عشه من خليط من خيوط الحرير ومادة بوليمرية يفرز مكوناتها من غدة في بطنه، لكنه ظل إلى حد كبير فضولا بيولوجيا لم يخضع لدراسة تفصيلية. يوضح جوناثان -في تصريحات للجزيرة نت- أن هذه الأنواع تعيش أحيانا في تجمعات تضم أكثر من 10 آلاف عش، وتعود أجيال جديدة إلى المواقع نفسها لعقود، ومع ذلك لا تظهر طبقات متراكمة من هذه المادة في التربة.
ولهذا جمع الباحثون بطانات أعشاش حديثة من تجمع للنحل في ولاية تينيسي الأمريكية، ثم عادوا إلى الموقع نفسه بعد أربعة أشهر، ثم سبعة، وأحد عشر شهرا، وقارنوا تركيب المادة وشكلها وخواصها مع مرور الوقت.
التعليقات (0)