f 𝕏 W
صفقات التسريب.. مشروع لتطويق المدن الفلسطينية بالمستوطنات

جريدة القدس

سياسة منذ 16 سا 1 18 د قراءة
زيارة المصدر ←

صفقات التسريب.. مشروع لتطويق المدن الفلسطينية بالمستوطنات

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تثير عمليات استيلاء المستوطنين على عقارات في أريحا مخاوف من تحولها إلى أداة جديدة لاختراق المدن الفلسطينية، وسط شبهات تزوير وخداع واستغلال ثغرات قانونية. يرى خبراء أن هذه العمليات تندرج ضمن مشروع استيطاني أوسع لتطويق المدن الفلسطينية تمهيداً لضم الضفة الغربية، مؤكدين ضرورة التحقيق ومحاسبة المتورطين واستعادة الأراضي عبر تحرك مؤسسي وقضائي عاجل.
أبرز النقاط

الأحد 08 نوفمبر 2026 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

عبد الله أبو رحمة: ما جرى في أريحا قد ينطوي على خداع لأصحاب الأراضي وليس بالضرورة تزويراً بالمعنى القانوني لكن ذلك لا يعفي أصحابها من المسؤوليةد. خليل التفكجي: ما يجري في أريحا ضمن مشروع أوسع لتطويق المدن الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الاستيطانية قبل الانتقال لمرحلة اختراقها من الداخل

د. حسن بريجية: قضية أريحا لا تعني إتاحة المجال للمستوطنين للتملك داخل المدن الفلسطينية واستعادة الأرض ممكنة إذا جرى التعامل مع الملف بصورة صحيحةد. عبد الناصر مكي: ما جرى في أريحا يشكل سابقة خطيرة قد تتكرر في مدن أخرى إذا لم تتم مواجهة عمليات التسريب للمستوطنين ومحاسبة المتورطيند. أحمد رفيق عوض: صفقات تسريب العقارات تمثل أداة جديدة من أدوات ضم الضفة الغربية المحتلة وإنهاء اتفاق أوسلو وشكلاً مختلفاً من أشكال الاستيطاند. جمال حرفوش: الخطورة باتساع هذا الأسلوب وتحوله أداة لتفكيك الأحياء وفرض ترتيبات أمنية والتضييق على السكان بما قد يدفعهم إلى الرحيلالمحامي د. فاتح حمارشة: تعديل قانون العقوبات الأردني عام 2014 بشأن تسريب الأراضي يستدعي الإلغاء العاجل لتفادي الاعتراف بآثار البيعرام الله - خاص بـ"ے"-تثير عمليات السيطرة على العقارات من قبل المستوطنين في منطقة الديوك التحتا بمدينة أريحا، مخاوف من تحولها إلى أداة جديدة لاختراق المدن الفلسطينية من الداخل، في ظل شبهات التزوير والخداع واستغلال الثغرات القانونية، وسط تحذيرات من تكرار هذه العمليات واتساع نطاقها.ويرى مسؤولون ومختصون في شؤون الاستيطان وكتاب ومحللون سياسيون ومختصون القانون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، أن القضية تتجاوز صفقات البيع المشبوهة، لتندرج ضمن مشروع استيطاني يستهدف تطويق المدن وتفكيك نسيجها الجغرافي والاجتماعي، وفرض وقائع جديدة قد تمهد لضم الضفة الغربية، مؤكدين ضرورة التحقيق ومحاسبة المتورطين.ويؤكدون أن استعادة الأراضي ممكنة قانونياً، لكن تبرز الحاجة إلى تحرك مؤسسي وقضائي عاجل، ومراجعة التشريعات ذات الصلة، لمنع الاعتراف بصفقات غير قانونية وآثارها، وحماية الملكية الفلسطينية من محاولات الاستيلاء والاختراق الاستيطاني.وكانت سلطة الأراضي الفلسطينية أكدت استيلاء مستوطنين الأسبوع الماضي على مبانٍ في منطقة الديوك التحتا غرب مدينة أريحا تحت حماية جيش الاحتلال، موضحة أن إحدى القطعتين المستهدفتين أملاك دولة والأخرى ملكية خاصة مسجلة منذ ما قبل عام 1967. ونفت سلطة الأراضي إجراء أي معاملات بيع رسمية بشأنهما، مؤكدة إحالة الملف بالكامل إلى الجهات الأمنية والمدنية المختصة للتحقيق واتخاذ المقتضى القانوني اللازم، مشددة على بطلان أي تصرف يتم بفعل الاحتلال.وأكدت قوى الأمن الفلسطيني أمس السبت، أن التحقيقات في قضية استيلاء مستوطنين على منازل في منطقة الديوك التحتا في أريحا لا تزال جارية، بإشراف الجهات المختصة والنيابة العامة، تمهيداً لمحاسبة المتورطين.عمليات تزوير صفقات ليست جديدةيؤكد نائب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة أن عمليات تزوير صفقات بيع الأراضي والعقارات الفلسطينية ليست جديدة، إذ تلجأ إليها الشركات الاستيطانية، التي يزيد عددها على المئات، للسيطرة على أراضٍ ومنازل يصعب الاستيلاء عليها بالوسائل الأخرى، سواء في القدس أو الخليل أو مناطق أخرى من الضفة الغربية.ويوضح أبو رحمة أن المستوطنين يلجؤون إلى هذه الصفقات عندما تتعذر عليهم السيطرة على الأراضي من خلال إعلانها أراضي دولة أو إصدار أوامر عسكرية أو أوامر استملاك، مشيراً إلى أن الهيئة نجحت خلال فترات سابقة في إفشال العديد من هذه الصفقات، من خلال متابعة الملفات قانونياً وإثبات عدم صحتها.ويشدد أبو رحمة على أن مسؤولية المواجهة تبدأ من صاحب العقار نفسه، الذي يتعين عليه التحرك بجرأة، والتوجه إلى الهيئة، وجمع الوثائق والأوراق اللازمة، ورفع القضايا لإثبات ملكيته وإبطال الصفقات المشبوهة.نشر الشائعاتويلفت أبو رحمة إلى أن الجهات التي تقف وراء هذه العمليات تلجأ أحياناً إلى نشر الشائعات مسبقاً، والتشكيك في قيام مواطنين ببيع أراضيهم، بما يؤدي إلى إرباك السكان في القرى والمدن والتجمعات الفلسطينية، وإشغالهم بالدفاع عن أنفسهم وتبرئة ذممهم بدلاً من التركيز على مواجهة عمليات الاستيلاء وإفشالها.ويشير أبو رحمة إلى أن تقديرات متداولة، استناداً إلى اعترافات من أشخاص عملوا في الإدارة المدنية الإسرائيلية وفي الجانب القضائي داخل المحاكم الإسرائيلية، تفيد بأن أكثر من 95% من الأراضي التي يدعي المستوطنون شراءها لم تُبع فعلياً، وإنما تتعلق بعمليات تزوير، مؤكداً أن هذه الأساليب قد تتصاعد إذا تغيرت الظروف السياسية والقانونية، وأصبحت هناك ملاحقة للمستوطنين وميليشيات "فتية التلال"، وإجراءات لإخلائهم من البؤر المقامة على أراضٍ خاصة.تسهيلات إسرائيلية واسعة للاستيلاء على الأراضيويبيّن أبو رحمة أن السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة شهدت تسهيلات إسرائيلية واسعة للاستيلاء على الأراضي، إذ توفر الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين الحماية والبنية التحتية والخدمات، وتغض الطرف عن إقامة البؤر، بل تعمل على شرعنة بعضها، الأمر الذي قلل حاجتهم إلى تزوير صفقات البيع. ويتوقع أبو رحمة العودة إلى هذه الأساليب إذا جرت ملاحقتهم وإحكام تطبيق القانون على الأراضي الخاصة.أهمية استكمال التحقيقاتوفي ما يتعلق بحالة أريحا، يشدد أبو رحمة على أن ملابسات القضية لا تزال غير واضحة، وأنه لا يمكن الجزم بوجود تزوير أو بيع قبل استكمال التحقيقات، فالبيع يختلف عن التزوير.ويوضح أبو رحمة أن التزوير قد يتم عبر اصطناع توقيعات أصحاب الأراضي أو بصماتهم دون علمهم، أو استخدام وثائق تعود لأشخاص متوفين، والإدعاء بأنهم باعوا ممتلكاتهم قبل الوفاة، وهي أمور يمكن كشفها من خلال خبراء فحص التوقيعات والبصمات ومقارنة الوثائق.ويؤكد أبو رحمة أن المغتربين وكبار السن والمتوفين يمثلون فئات تُستغل في مثل هذه العمليات، محذراً من أن ما جرى في أريحا قد ينطوي على خداع لأصحاب الأراضي، وليس بالضرورة تزويراً بالمعنى القانوني، وفق المعطيات المتاحة حتى الآن، مشيراً إلى أن الخداع في بعض الحالات لا يعفي أصحاب العقارات من المسؤولية القانونية.تساؤلات خطيرةيرى الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل التفكجي أن قضية استيلاء المستوطنين على عقارات في مدينة أريحا تثير تساؤلات خطيرة تتجاوز مسألة تزوير وثائق البيع، وتتعلق بكيفية انتقال ملكية أراضٍ مصنفة أراضي دولة إلى أشخاص، ثم إلى المستوطنين، ومن يقف وراء نقل هذه الملكيات، مشيراً إلى وجود مشكلة تتعلق بوثائق رسمية واحتمال تعاون أشخاص ومجموعات داخل السلطة الفلسطينية في تمرير هذه العمليات.ويعتقد التفكجي أن السؤال الأساسي يتمثل في كيفية تحويل أملاك الدولة إلى ملكيات خاصة، وكيفية تسريب بعض الأراضي والأبنية إلى الجانب الإسرائيلي، لافتاً إلى وجود شبكة من السماسرة على مستوى عالٍ، وهو ما أثبتته وثائق رسمية تتعلق بالموضوع، وأن بعض المتورطين غادروا إلى الخارج، فيما لا يزال آخرون موجودين، بينهم أشخاص في مستويات متقدمة.ضرورة فتح تحقيق جدي وشاملويشدد التفكجي على ضرورة فتح تحقيق جدي وشامل في هذه القضية، وعدم إغلاق الملف قبل كشف جميع ملابساته والمسؤولين عن هذه العمليات.ويعتبر التفكجي أن ما يجري في أريحا يأتي في إطار مشروع إسرائيلي أوسع يقوم على تطويق المدن الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الاستيطانية، قبل الانتقال إلى مرحلة اختراقها من الداخل وإقامة بؤر استيطانية داخل أحيائها.ويوضح التفكجي أن أريحا باتت محاصرة من مختلف الجهات؛ فمن الشرق بالمستوطنات، بينها "بيت هعرڤا"، ومخطط استيطاني جديد على مساحة نحو 1600 دونم جنوب دير حجلة، ومن الشمال الشرقي مستوطنة "نعمة"، ومن الشمال الغربي مستوطنتي "يطاف" و"مفؤوت يريحو"، ومن الجنوب مستوطنة "الموغ"، فيما تحدها غرباً السلسلة الجبلية والمناطق العسكرية المغلقة.إسرائيل واستخدام الذرائع المتعددةويشير التفكجي إلى أن الجانب الإسرائيلي يستخدم ذرائع متعددة، من بينها الادعاء بوجود عمليات شراء أو مواقع تاريخية، لتمرير مخططاته، بما يتيح له تطويق المدن والتحكم في مداخلها ومخارجها متى شاء، مستشهداً بما تعرضت له مدينة الخليل، التي حوصرت من جميع الجهات لفترات طويلة، بالتزامن مع إقامة بؤر استيطانية داخل أحيائها.ويشير التفكجي إلى أن هذا المخطط يمتد إلى جنين ونابلس ورام الله وبيت لحم وبيت جالا والخليل، حيث تتواصل عمليات التطويق بالمستوطنات والطرق الالتفافية، مع احتمالات اختراق بعض المدن من خلال بؤر استيطانية، مثلما يجري في محيط قبر يوسف بنابلس لاستخدام الأسباب الدينية لأهداف سياسية.ويحذر التفكجي من أن الهدف النهائي يتمثل في منع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية، وتحويلها إلى كانتونات منفصلة ومحاطة بالمستوطنات الإسرائيلية، بحيث يصبح التنقل بينها والخروج منها والدخول إليها خاضعاً للإذن والتحكم الإسرائيليين، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.أوراق بيع غير قانونيةيؤكد الباحث في شؤون الاستيطان د.حسن بريجية أن استيلاء المستوطنين على منازل في منطقة الديوك التحتا غرب مدينة أريحا، استناداً إلى أوراق بيع، يفتقر إلى قاعدة قانونية صلبة، مشيراً إلى أن الأرض التي جرى الاستيلاء عليها هي أرض دولة، وكانت في الأصل هبة من الأميرة الأردنية نايفة للبدو، قبل أن تُعلن أراضي دولة في عهد الأردن، ثم انتقلت هذه الصفة إلى إسرائيل باعتبارها الدولة التي ورثت الإدارة السابقة.أراضي الدولة لا تُباع ولا تُشترىويوضح بريجية أن أراضي الدولة لا تُباع ولا تُشترى، وبالتالي لا يمكن للمستوطنين الادعاء بشرائها أو الاستناد إلى معاملات بيع لإثبات ملكيتها، متسائلاً عن جدوى شراء أرض تعود ملكيتها للدولة أصلاً.ويؤكد أن شراء المستوطنين أراضي أو عقارات من فلسطينيين بصورة مباشرة غير قانوني أيضاً، لافتاً إلى أن سموتريتش طرح، عند انضمامه إلى المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، مشروعاً يتيح للمستوطنين شراء الأراضي من الفلسطينيين مباشرة، في محاولة لتغيير هذه الآلية، لكنه أمر غير قانوني.ويبيّن بريجية أن المتبع في مثل هذه المعاملات هو اللجوء إلى وسطاء يشترون الأراضي ثم ينقلونها إلى شركات، إذ لا تُسجل الأراضي في إسرائيل بأسماء أفراد، وإنما بأسماء شركات، معتبراً أن أي عملية بيع من هذا النوع يمكن الطعن فيها والعمل على إبطالها قانونياً.ضعف الخيارات القانونية المتاحة أمام دولة الاحتلالويرى بريجية أن لجوء الدولة الإسرائيلية إلى المستوطنين لإثبات ملكيتهم للأرض يعكس ضعف الخيارات القانونية المتاحة أمامها، مؤكداً أن موقف المستوطنين لا يستند إلى أساس قانوني سليم، وأن ما جرى يمثل استيلاءً على المنطقة ونهباً لها.ويشير إلى أن الأرض تضم كوشان طابو عثمانياً، ما يعزز إمكانية الطعن في إعلانها أراضي دولة واستعادتها، إذا توفرت جهات مختصة تعمل بصورة مهنية وتتابع الملف قانونياً.وينتقد بريجية ما وصفه بالجهل بهذه الملفات لدى البعض، معتبراً أن بعض القرارات، ومنها منع المقدسيين وفلسطينيي الداخل من دخول المنطقة، لا تقدم حلاً، بل قد تسهم في كسب مزيد من العداوات.أهمية المعرفة الدقيقة بالملكية والتشريعاتويؤكد بريجية أن مثل هذه الحالات يتطلب معرفة دقيقة بالملكية والتشريعات، ومتابعة قانونية متخصصة، مشدداً على أن قضية أريحا لا تعني بالضرورة وجود مسار قانوني جديد يتيح للمستوطنين تملك العقارات داخل المدن الفلسطينية، وأن استعادة الأرض ممكنة إذا جرى التعامل مع الملف بصورة صحيحة.سابقة خطيرة قد تتكرر في مدن أخرىيحذر الخبير في شؤون الاستيطان د. عبد الناصر مكي من خطورة الاستيلاء على منازل وعقارات فلسطينية داخل المدن الرئيسية المصنفة (أ)، معتبراً أن ما جرى في مدينة أريحا يشكل سابقة خطيرة قد تتكرر في مدن أخرى، إذا لم تتم مواجهة عمليات تسريب الأراضي والعقارات إلى المستوطنين، ومحاسبة المتورطين فيها.ويوضح مكي أن أريحا تتمتع بخصوصية جعلتها مقصداً رئيسياً لأهالي القدس منذ سنين طويلة، إذ يقيم فيها آلاف المقدسيين، ويتخذونها مشتى لقربها من القدس وتوفر المياه ورخص الأراضي مقارنة بمدن أخرى، فضلاً عن صعوبة حصولهم على تراخيص البناء في القدس وارتفاع تكاليفها والغرامات المفروضة عليهم، مقدراً عدد الفلل التي يقطنها المقدسيون في أريحا بنحو 4 آلاف فيلا، إلى جانب منازل وأراضٍ زراعية أخرى.وفي ما يتعلق بالعقارات التي استولى عليها المستوطنون، في منطقة الديوك التحتا، يشير مكي إلى أنها تقع بالقرب من منطقة مصنفة (ج)، وكانت قبل دخول السلطة الفلسطينية تُستخدم في زراعة النخيل من قبل مستوطن إسرائيلي، قبل إخلائها لاحقاً.ويوضح مكي أن هذه الأراضي كانت من أملاك الدولة أيام الحكومة الأردنية، ثم نقلت إلى إسرائيل بعد الاحتلال، ثم إلى السلطة الفلسطينية، متسائلاً عن الكيفية التي تحولت بها من أراضٍ حكومية إلى ملكيات خاصة، ومن ثم جرى بيعها وتسريبها إلى المستوطنين.قضية معقدة وغامضةويؤكد مكي أن حقيقة ما جرى لا تزال غير واضحة، ولا يمكن الجزم حتى الآن إن كانت الوثائق مزورة أم أن عمليات البيع تمت عبر أشخاص مشبوهين، مشيراً إلى أن القضية معقدة ويبدو أن أطرافاً عدة شاركت فيها. ويلفت مكي إلى أن هذه القضية تعود إلى عام 2020، لكنها ظهرت إلى العلن بعد وصول المستوطنين وإقامتهم في المنازل، ما أثار انتباه المواطنين في أريحا.ويشير إلى أن الصحف الإسرائيلية مثل يديعوت أحرونوت ذكرت هذه الحادثة بعنوان واسع، إضافة إلى تعقيب السلطة الوطنية الفلسطينية حول فتح تحقيق في حادثة تسريب المنازل والأراضي المحيطة بها، والتي أصبحت تحت إدارة الجيش الإسرائيلي.إمكانية تكرار هذه العمليات في المدن الفلسطينيةويحذر مكي من إمكانية تكرار هذه العمليات في مختلف المدن الفلسطينية، إذا وجد أشخاص مستعدون لتسريب الأراضي والعقارات إلى الإسرائيليين، موضحاً أن المستوطنين يستولون على المنازل، ثم يوفر جيش الاحتلال الحماية لهم، بما يتيح فرض السيطرة العسكرية على الأراضي المحيطة بها ومصادرتها.ويدعو مكي الحكومة الفلسطينية إلى وقف معاملات البيع في أريحا والمناطق التي تحوم حولها شبهات بوجود صفقات مشبوهة، وتشكيل لجان لمكافحة الفساد والتحقيق في عمليات تسريب الأراضي، إلى جانب إعادة تفعيل العقوبات الرادعة بحق المتورطين.ضرورة الاهتمام بأراضي الدولةويشدد مكي على ضرورة الاهتمام بأراضي الدولة التي انتقلت ملكيتها عبر السلطات المتعاقبة، من العهد العثماني والانتداب البريطاني والحكم الأردني وصولاً إلى الاحتلال والسلطة الفلسطينية، لافتاً إلى وجود آلاف، وربما مئات آلاف الدونمات، في المناطق المصنفة (ج) والمناطق القريبة من (ب)، التي تحظى باهتمام إسرائيلي كبير.ويقترح مكي تخصيص الأراضي الحكومية للمواطنين بأقساط وتكاليف بسيطة لحمايتها، مؤكداً أن الأرض الفلسطينية هي أساس البقاء، وأن غياب العقوبات يشجع على تسريبها، وهو ما يولد الخشية من ظهور مستوطنات في قلب المدن.تضافر جهود منظومة متكاملةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن مواجهة عمليات تسريب الأراضي والعقارات الفلسطينية إلى المستوطنين، عبر صفقات البيع المشبوهة أو المزورة، كما حدث في أريحا وفي قلب الأحياء الفلسطينية، تتطلب تضافر جهود منظومة متكاملة من المؤسسات الرسمية والمجتمعية، ولا يمكن أن تقتصر مسؤوليتها على أصحاب الأراضي أو المواطنين وحدهم، مشدداً على ضرورة التعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط الاستيطاني، وليس مجرد معاملات تجارية فاسدة أو مزورة.ويوضح أن المواجهة تبدأ من المواطن نفسه، من خلال تحليه بالأمانة وتحمله مسؤولية الحفاظ على الممتلكات الموكلة إليه، لكنها تحتاج أيضاً إلى دور الأسرة والمجتمع ومختلف الهيئات المجتمعية في ترسيخ منظومة قيمية تحمي الأرض وتكرس المسؤولية تجاهها.ويؤكد عوض أن أجهزة السلطة الفلسطينية، بمختلف اختصاصاتها تتحمل مسؤوليات متكاملة في هذا المجال، بما يشمل المؤسسات الرقابية والعقابية والقضائية، بحيث تعمل جميعها ضمن منظومة واحدة قادرة على منع هذه الصفقات وملاحقة المتورطين فيها.ويشدد عوض على أن التعامل مع هذه العمليات يجب ألا يقتصر على اعتبارها صفقات بيع ثنائية بين فلسطينيين وإسرائيليين، بل ينبغي نقلها إلى مستوى قانوني ودولي أوسع، باعتبارها جزءاً من المشروع الاستيطاني الهادف إلى تجريد الفلسطينيين من أراضيهم وثرواتهم وعقاراتهم.ويلفت عوض إلى أن هذه الممارسات تشبه المصادرة والالتفاف على القوانين وتغييرها أو تطويعها لخدمة الاحتلال والاستيطان، وبالتالي يجب إلحاقها بالانتهاكات الاستيطانية الأخرى ومواجهتها على هذا الأساس.استيطان الضاحيةويرى عوض أن صفقات تسريب العقارات تمثل أداة جديدة من أدوات ضم الضفة الغربية المحتلة وإنهاء اتفاق أوسلو، وشكلاً مختلفاً من أشكال الاستيطان الذي لم يعد يقتصر على إقامة المستوطنات في المناطق البعيدة أو الاستيطان الرعوي والسياحي والديني، وإنما انتقل إلى عمق المدن والتجمعات الفلسطينية.ويصف عوض هذا النمط بـ"استيطان الضاحية"، موضحاً أنه يستهدف اختراق التجمعات السكانية الفلسطينية من الداخل، وتطويقها ومحاصرتها وتفكيكها وتمزيق ترابطها الجغرافي والاجتماعي، وصولاً إلى تجاوز التقسيمات الجغرافية والإدارية التي أقرها اتفاق أوسلو، والمتمثلة في المناطق (أ) و(ب) و(ج).تطور خطير وغير مسبوق منذ العام 1967ويحذر عوض من أن هذا التطور يمثل شكلاً خطيراً وغير مسبوق من الاستيطان منذ عام 1967، ويشكل مقدمة لضم الضفة الغربية بصورة فعلية، سواء جزئياً أو كلياً، رسمياً أو تدريجياً، مؤكداً ضرورة إدراك طبيعة هذا التحول وعدم التعامل معه باعتباره مجرد قضية بيع عقار أو صفقة مشبوهة.مواجهة وطنية وقانونية وتشكيل فريق دائميرى الباحث في السياسات الدولية وأستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د.جمال حرفوش، أن ما جرى في أريحا يستدعي مواجهة وطنية وقانونية منظمة، تقوم على تحرك مؤسسي متكامل لحماية الممتلكات الفلسطينية، مؤكداً أن الاستيلاء بالقوة لا ينشئ حقاً، وأن ادعاء الشراء لا يكفي لإثبات الملكية.ويوضح أن مسألة التزوير في القضية لا تزال خاضعة للتحقيق، في حين أكدت سلطة الأراضي عدم إجرائها معاملات على القطعتين المعنيتين، ورفضت ادعاءات البيع المتداولة، مشيراً إلى أهمية التمييز بين الوقائع المثبتة والادعاءات المتداولة، بما يعزز الموقف القانوني ويحميه من الطعون.ويدعو حرفوش إلى تشكيل فريق دائم يضم سلطة الأراضي والنيابة العامة والبلديات ومحامين مختصين، يتولى توثيق الحقوق والاعتداءات، وفحص العقود والوكالات وسلسلة انتقال الملكية، وطلب إجراءات قضائية عاجلة لحماية الحيازة ووقف أي تصرف يستند إلى مستندات مطعون فيها، وفق الاختصاص والإجراءات المتاحة.ضرورة ملاحقة كل من يثبت تورطهويشدد حرفوش على ضرورة ملاحقة كل من يثبت تورطه في التزوير أو الاحتيال، وعدم إفلات الوسطاء والسماسرة والمتواطئين من المساءلة، مع احترام قرينة البراءة.ويؤكد ضرورة إنشاء نظام إنذار مبكر للمعاملات المشبوهة، وتسهيل تسجيل الحقوق، وتقديم الدعم القانوني والمادي للسكان لمساعدتهم على البقاء في منازلهم وتوثيق ممتلكاتهم، إلى جانب تحويل الوقائع الموثقة إلى ملفات للمساءلة والضغط الدبلوماسي، حتى لا يواجه أصحاب المنازل منفردين منظومة استيطانية تحاول فرض وقائع بالقوة.إنذار بتوسيع اختراق النسيج السكنيوفي ما يتعلق بإمكانية دخول الاستيطان مرحلة جديدة داخل المدن الفلسطينية، يرى حرفوش أن ما يحدث ينذر بتوسيع اختراق النسيج السكني، في ظل وجود سوابق لبؤر استيطانية داخل التجمعات الفلسطينية.ويشير حرفوش إلى أن مكمن الخطورة يتمثل في اتساع هذا الأسلوب من الاستيطان وتحوله إلى أداة لتفكيك الأحياء، وفرض ترتيبات أمنية حول تلك البؤر الاستيطانية، والتضييق على السكان بما قد يدفعهم إلى الرحيل، مؤكداً أن واقعة واحدة لا تكفي للجزم بوجود خطة موحدة لكل المدن، لكنها تستوجب تحركاً وقائياً عاجلاً.ويشدد حرفوش على أن صحة أي تسريب عقاري مزعوم لا تمنح دولة الاحتلال حق نقل سكانها المدنيين إلى الأرض المحتلة، مستشهداً بالمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، وبموقف محكمة العدل الدولية بشأن عدم مشروعية المستوطنات والنظام المرتبط بها، معتبراً أن إخضاع العقارات للسلطات الإسرائيلية يمثل تجاوزاً للقانون والقانون الدولي، لذا يجب الفصل ما بين تسريب العقار وما بين مشروعية الاستيطان.ويشير حرفوش إلى أن تسجيل عقار باسم أجنبي في منطقة فلسطينية يستلزم موافقات أمنية من الأجهزة المختصة، معتبراً أن هذه الإجراءات لم تحدث في الحالة المطروحة، ولا ولن تحدث في المستقبل.إلغاء جزئية من التعديل على قانون العقوباتيحذّر المحامي والقاضي السابق د.فاتح حمارشة من التداعيات القانونية للتعديل الذي طال المادة (114) من قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 الساري في الضفة الغربية، بموجب القرار بقانون رقم (20) لسنة 2014، والمتعلق بمحاولة تسريب الأراضي إلى العدو، معتبراً أن هذا التعديل يستدعي الإلغاء بالسرعة الممكنة، لما ينطوي عليه من إشكالية قانونية تتصل بالاعتراف بآثار عمليات البيع وانتقال ملكية الأراضي.ويوضح حمارشة أن قانون العقوبات الأردني كان يعاقب على محاولة تسريب الأرض للعدو، دون أن يعاقب على التسريب ذاته، لأن المنظومة القانونية لم تكن تعترف بهذا البيع، وتعتبره باطلاً، باعتبار أن بيع الأراضي للأجانب لا يكون صحيحاً إلا بموافقة مجلس الوزراء، ولذلك أبقى المشرّع الأردني الفعل تحت مسمى المحاولة في جميع الأحوال.ويبين حمارشة أن تعديل عام 2014 أدخل فقرة على المادة (114)، تقضي بأن تصبح العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إذا أفضت محاولة التسريب إلى نتيجة، مشيراً إلى أن هذا التعديل يحمل دلالة قانونية تتمثل في الاعتراف بالبيوعات وآثارها، واعتبار أن عملية التسريب تمت نتيجة فعلية تمثلت في انتقال ملكية الأرض إلى المشتري.مخاوف قانونيةويحذّر حمارشة من أن صدور أحكام عن محاكم جنائية فلسطينية استناداً إلى هذا التعديل قد يعني اعتراف الدولة الفلسطينية، من خلال قضائها، بالبيع وآثاره ونتيجته وانتقال الملكية للمشتري.ويشدد حمارشة على ضرورة إلغاء التعديل، والعمل على تطبيق قانون بيع الأراضي للأجانب، بما يفضي إلى اعتبار البيع غير قادر على إنتاج أثره القانوني في غياب موافقة مجلس الوزراء، محذراً من استمرار الوضع القائم بما قد يفضي إلى خسارة الأرض، والاكتفاء بإدانة الفعل دون معالجة آثاره.

أبرز ما ننشره في رسالة واحدة تصلك كل يوم.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)