f 𝕏 W
الانتخابات الأمريكية: تحوّل داخلي وفرصة

جريدة القدس

سياسة منذ 3 سا 1 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات الأمريكية: تحوّل داخلي وفرصة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشير نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية إلى تحول في المزاج الانتخابي الأمريكي، حيث يعكس فوز الديمقراطيات بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ قلق الناخبين بشأن قضايا داخلية مثل كلفة المعيشة والتضخم. وتفتح هذه النتائج فرصة للفلسطينيين لإعادة تقييم علاقاتهم مع الولايات المتحدة واستثمار هذا التحول في خدمة مصالحهم الوطنية، مع التركيز على بناء تحالفات مع تيارات متعددة داخل المجتمع الأمريكي.
أبرز النقاط

الأحد 08 نوفمبر 2026 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

د. دلال صائب عريقات كاتب رأي

تفتح نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية نافذة سياسية تستحق قراءة فلسطينية تتجاوز الاحتفاء بخسارة دونالد ترمب. ففوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، واختراقهم ولايات اعتُبرت حصونًا جمهورية، يعكسان تحوّلًا مهمًا في المزاج الانتخابي. لكن قيمة هذا التحول بالنسبة إلينا تتوقف على فهم دوافعه وعلى قدرتنا على استثماره في بناء علاقات تخدم حقوق شعبنا ومصالحه الوطنية.تبدأ القراءة من الداخل الأمريكي؛ فقد حضرت كلفة المعيشة والتضخم والفساد والحرب مع إيران ضمن دوافع الغضب الانتخابي. وهذا يقتضي الحذر من اختزال النتائج في موقف واحد من السياسة الخارجية، فالناخب يحاسب السلطة على حياته اليومية وحقوقه وشعوره بالأمان. وسيواجه الديمقراطيون الآن اختبارًا صعبًا: ترجمة التصويت الاحتجاجي إلى سياسات يستشعر المواطن أثرها في معيشته ومستقبله.

تكشف النتائج أزمة في ترجمة شعار «أمريكا أولًا» إلى مكاسب ملموسة. فعندما تواجه الأسرة صعوبة في تأمين العلاج والسكن والتعليم، يصبح سؤالها عن أولويات الإنفاق العام سؤالًا سياسيًا مشروعًا. ومن هنا، تتصل كلفة الحروب والالتزامات الخارجية بالنقاش الداخلي حول العدالة الاقتصادية، ومدى استجابة الحكومة لمن يدفعون الضرائب ويمنحونها شرعيتها الانتخابية. ودافع الضرائب شريك في القرار عبر حقه في المعرفة والرقابة والمحاسبة وإخضاع الإنفاق الخارجي للمساءلة نفسها التي تُطلب عند مناقشة الخدمات الاجتماعية.وتكتسب هذه القراءة دلالة إضافية مع ما طرحه نائب الرئيس جي دي فانس عقب الهزيمة. فقد نقل عن مستطلع آراء أن أبرز مطالب ناخبين ابتعدوا عن الجمهوريين شملت إنهاء الحرب، ومعالجة غلاء المعيشة والتضخم، ووضع أمريكا أولًا، وتغيير العلاقة مع إسرائيل. وهنا تظهر العلاقة بإسرائيل ضمن نقاش جمهوري حول استعادة الناخبين وأولويات السياسة الأمريكية.لا يصح تقديم ذلك باعتباره إقرارًا بأن دعم إسرائيل وحده سبّب الهزيمة، ولا نسبة تعبير «الدعم الأعمى» إلى فانس بوصفه اقتباسًا حرفيًا. لكنني أرى فيه مدخلًا لمراجعة الدعم غير المشروط لإسرائيل من داخل المعسكر الجمهوري نفسه. فالمساءلة قد تتجاوز قرار الحرب مع إيران إلى الخيارات والتحالفات التي أسهمت في تشكيله، وكلفتها البشرية والاقتصادية والسياسية.هذا التطور مهم فلسطينيًا؛ لأنه يفتح مجالًا لمخاطبة تيارات متعددة داخل المجتمع الأمريكي. فمن ينطلق من رفض الحروب المفتوحة، ومن يدافع عن حقوق الإنسان، ومن يطالب بضبط الإنفاق، قد يلتقون على ضرورة الرقابة على الدعم العسكري. ولا تتطابق دوافع هؤلاء بالضرورة مع رؤيتنا، لكن بناء التحالفات يبدأ من تحديد أهداف مشتركة يمكن العمل لتحقيقها.وتحمل تجربة عبدول السيد في ميشيغان دلالة غير مسبوقة. ففوزه بمقعد مجلس الشيوخ جاء ضمن برنامج اجتماعي واقتصادي، مع موقف معارض للمساعدات العسكرية لإسرائيل. ولا تكفي هذه التجربة لتحديد دوافع جميع ناخبيه، لكنها تضعف افتراض أن انتقاد السياسات الإسرائيلية يحكم على المرشح بالفشل، وتؤكد أهمية الربط بين العدالة الداخلية والموقف من حقوق الفلسطينيين.مؤسسيًا، سيدخل ترمب مع انعقاد الكونغرس الجديد في يناير مرحلة أشد تقييدًا، تتيح للأغلبية المعارضة توسيع التحقيقات ومراجعة الإنفاق وعرقلة التشريعات والتعيينات التي تتطلب موافقتها. لكنه سيحتفظ بالفيتو وبصلاحيات تنفيذية واسعة. لذلك، أتوقع مواجهة ممتدة تتخللها تسويات انتقائية، فيما تبدأ داخل الحزبين حسابات القيادة والترشح لعام 2028.وقد يدفع الانسداد الداخلي الرئيس إلى البحث عن إنجاز خارجي، عبر اتفاق إقليمي أو تفاهم أمني أو مسار تطبيع. إلا أن ما يحتاج إلى تمويل أو تشريع سيواجه تفاوضًا أصعب. أما الحرب مع إيران، فقد تصبح مجالًا أوسع للخلاف حول الأهداف والكلفة وحدود الانخراط الأمريكي، دون ضمان أن تتحول الاعتراضات الانتخابية سريعًا إلى قرارات تنهيها.بالنسبة إلى إسرائيل، قد تتسع المسافة بين العلاقة الشخصية بالرئيس والقدرة على تأمين دعم مستدام داخل المؤسسات والمجتمع. ومع ذلك، يجب التمييز بين الاعتراض على نتنياهو ومراجعة السياسات الداعمة للاحتلال. فالتغيير الذي يهم الفلسطينيين يُقاس بأثره على الأرض: حماية المدنيين، ووقف الاستيطان والتهجير، وضمان المساءلة وحق تقرير المصير.من هنا، تحتاج فلسطين إلى خطة تحرّك واضحة مع الإدارة والكونغرس والحزبين، تتضمن مطالب محددة ومعلومات موثقة ومتابعة مستمرة. ويجب أن تشمل مراجعة شروط الدعم العسكري، ورفض التهجير، وحماية العمل الإنساني، ومساءلة الاستيطان. فالتعاطف الذي لا يجد طريقه إلى إجراءات رقابية وتشريعية وسياسية يبقى محدود القدرة على تغيير الواقع.وفي صلب هذه الخطة، تأتي إعادة بناء العلاقات الثنائية الفلسطينية–الأمريكية على أساس مباشر ومؤسسي. فمن حق الفلسطينيين امتلاك علاقة تعبّر عن هويتهم السياسية ومصالحهم الوطنية، وتشمل التمثيل الدبلوماسي والتعليم والتجارة والتنمية والتبادل الثقافي. ويتطلب ذلك شراكات مستدامة مع الجامعات والنقابات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والجاليات، ومع الأمريكيين اليهود وغيرهم ممن يدافعون عن المساواة والقانون.وتحتاج هذه الدبلوماسية إلى سند فلسطيني داخلي يعزّز صدقيتها، عبر تجديد الشرعية وتوسيع مشاركة النساء والشباب وتوحيد الرسالة الوطنية. أمامنا فرصة تستحق العمل المنظّم، بعيدًا عن التعويل على تبدّل الأحزاب وحده. حقوق شعبنا ثابتة، ومسؤوليتنا تحويل التحولات السياسية إلى خطوات تقرّب حريته، وتنهي الاحتلال، وتؤسس لعلاقات دولية تقوم على الحقوق والمصالح المتبادلة.

الدكتور أسعد العويوي أكاديمي وباحث سياسي

أبرز ما ننشره في رسالة واحدة تصلك كل يوم.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)