تستمر حالة الترقب في منطقة الشرق الأوسط وسط تباين التصريحات بين طهران وواشنطن حول مستقبل المواجهة بينهما، حيث أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن رغبة بلاده في إنهاء حالة 'اللا حرب واللا سلم'. وفي المقابل، تواصل القيادة العسكرية الإيرانية توجيه تحذيرات بضربات قوية ضد أي تحركات معادية، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري الحالي.
على الجانب الأميركي، لا تزال الرؤية ضبابية عقب نتائج الانتخابات النصفية التي قد تفرض معادلات جديدة على إدارة دونالد ترمب، في وقت تواصل فيه الدوحة جهود الوساطة لاحتواء التصعيد. وأكدت مصادر دبلوماسية استمرار التحركات القطرية رغم التحديات المتزايدة، خاصة مع تشكيل واشنطن قوة مهام 'البوابة الحديدية' لتشديد الخناق العسكري والاقتصادي على إيران.
أوضح ما شاء الله شمس الواعظين، عضو المجلس الإعلامي في الحكومة الإيرانية أن إدارة الملف التفاوضي شهدت تنشيطاً للقنوات الخلفية لضمان سرعة تبادل الرسائل ودقتها. وأشار إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي بات يؤدي دوراً محورياً في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، حيث تحظى قراراته بتأييد المرشد مجتبى خامنئي في حال نيلها أغلبية الثلثين.
يرى مراقبون أن تعيين محسن رضائي، ذو الخلفية العسكرية في الحرس الثوري، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي يعكس توجهاً لإدارة مرحلة المواجهة بحزم عسكري. وتتولى المؤسسات السياسية الأخرى، مثل وزارة الخارجية، المهام الدبلوماسية، بينما يظل القرار النهائي بيد المجلس لضمان التوافق بين المؤسسات العسكرية والسياسية.
نفى شمس الواعظين وجود ارتباط مباشر بين تصريحات بزشكيان وما تردد عن مقترح نووي جديد قُدم عبر الوسيط القطري، مشدداً على تمسك طهران بشروطها السبعة المسبقة. وتشمل هذه الشروط وقف العدوان على لبنان، وإنهاء الهجمات التي يشنها جيش الاحتلال، والإفراج عن الأموال المجمدة، ورفع الحصار الشامل قبل البدء بأي نقاش نووي.
تعتبر طهران أن التلويح الأميركي المستمر بالإجراءات العسكرية والاقتصادية يتناقض مع تهيئة ظروف التفاوض الجاد، مؤكدة أن العودة للطاولة تتطلب خطوات عملية لتقليص الهوة. ورغم التعثر الحالي، يسود تفاؤل حذر بإمكانية الوصول لتفاهمات بعيدة المدى بناءً على تجارب التفاوض السابقة التي أفضت لاتفاق عام 2015.
التعليقات (0)