تتجه أنظار المستثمرين والمراقبين الاقتصاديين نحو مستقبل أسعار الذهب في الأسواق العالمية، وسط تساؤلات جدية حول قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على مكاسبه التاريخية. يأتي ذلك في وقت تبرز فيه احتمالات دخول الذهب مرحلة من التراجع التدريجي بعد القفزات الكبيرة التي حققها خلال العامين الماضيين نتيجة تقلبات السياسات النقدية.
رسم البنك الدولي في تقريره الأخير حول آفاق أسواق السلع الأولية مساراً متوقعاً لأسعار الذهب يمتد حتى عام 2028، حيث رجح التقرير تراجع متوسط الأسعار خلال العامين المقبلين. وتأتي هذه التوقعات مدفوعة باستمرار تأثير قوة الدولار الأمريكي وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بالإضافة إلى تأثيرات التوترات الجيوسياسية المستمرة.
أشارت الأرقام الواردة في التقرير الصادر نهاية أكتوبر الماضي إلى أن متوسط سعر أونصة الذهب قد يصل إلى 4600 دولار خلال عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 33.6% مقارنة بمتوسط عام 2025. ومع ذلك، يرى البنك الدولي أن هذا الارتفاع لن يستمر طويلاً، حيث سيبدأ المعدن بفقدان جزء من مكاسبه في السنوات اللاحقة.
توقع البنك الدولي أن ينخفض متوسط سعر الأونصة إلى نحو 4250 دولاراً في عام 2027، ثم يواصل التراجع ليصل إلى 4000 دولار بحلول عام 2028. وتعكس هذه التقديرات مراجعة نزولية واضحة مقارنة بالتوقعات السابقة التي صدرت في أبريل الماضي، والتي كانت تضع سقفاً أعلى للأسعار المتوقعة.
جاء خفض التوقعات المستقبلية في أعقاب تراجع فعلي في أسعار الذهب بنحو 5% خلال الربع الثالث من العام الجاري، مع استمرار الضغوط البيعية خلال شهر أكتوبر. وعزا الخبراء هذه التطورات إلى الارتفاع الملحوظ في عوائد السندات وتزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً.
ساهم صعود مؤشر الدولار بشكل كبير في زيادة الضغوط على الذهب، حيث أصبح المعدن أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات غير العملة الأمريكية. وقد أدى هذا التزامن مع تراجع الرهانات على استمرار موجة الصعود إلى دفع بعض المستثمرين لإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والتوجه نحو أصول أخرى.
التعليقات (0)