تلاشت فرحة فائقة العريدي باحتضان طفلتها الأولى "نور"، بعد أربع سنوات من الانتظار ومحاولات الإنجاب المتكررة؛ إذ أبصرت المولودة النور دون يدين، لتضع الأسرة أمام رحلة مضنية من القلق والتساؤلات حول أسباب هذا التشوه الذي لم يُكتشف طوال فترة الحمل، في ظل ظروف الحرب والنزوح وسوء التغذية القاسية التي عاشتها الأم في قطاع غزة.
وتعيد حالة "نور"، التي تقطن حاليًا مع أسرتها النازحة في مخيم البريج وسط القطاع، فتح ملف المخاوف المتصاعدة بشأن صحة الأجنة والمواليد؛ لا سيما بعدما كشفت بيانات وزارة الصحة عن تسجيل 160 حالة تشوه خلقي خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بـ 53 حالة في الربع الثاني و47 حالة في الربع الأول.
استرجعت العريدي في حديثٍ مع مراسلة "وكالة سند للأنباء" تفاصيل الصدمة عقب ولادتها القيصرية، مبيّنة أنها لم تكن تعلم بوجود أي خلل لدى طفلتها، حتى أخبرها زوجها بأن مولودتهما وُلدت محرومة من اليدين. إقرأ أيضاً أرحام تحت النار.. الرضيعة نورا تروي فصول مأساة أجنة غزة بفعل الإبادة
واستعرضت الأم ظروف حملها القاسية، مشيرة إلى أنها تنقلت وهي في سن الـ 28 عامًا أكثر من 16 مرة هربًا من القصف المكثف حتى استقرت في البريج. موضحة أن استنشاق غبار المتفجرات والدخان، إلى جانب الحرمان المستمر من الأغذية الغنية بالفيتامينات والمكملات الضرورية، ربما أسهم في تدهور صحة الجنين.
قفزة بنسبة 202% في التشوهات الخلقية
وتتزامن مأساة هذه العائلة مع ارتفاع حاد في أعداد التشوهات الخلقية المُسجلة بمستشفيات القطاع؛ حيث بيّن تقرير صحة الأم والطفل للربع الثالث من عام 2026، الصادر عن وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة، رصد 160 حالة خلال الفترة بين يوليو/تموز وسبتمبر/ أيلول، مقابل 53 حالة في الربع الثاني و47 في الربع الأول.
التعليقات (0)