f 𝕏 W
القدس تُحاصر بالمستوطنات: مشروع لابتلاع المدينة ودفن حلم الدولة الفلسطينية

راية اف ام

سياسة منذ 2 سا 1 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

القدس تُحاصر بالمستوطنات: مشروع لابتلاع المدينة ودفن حلم الدولة الفلسطينية

لم تعد المخططات الاستيطانية التي تعلنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس مجرد مشاريع لبناء وحدات سكنية جديدة أو إقامة أحياء إضافية للمستوطنين، كما لم يعد بالإمكان التعامل معها باعتبارها توسعًا عمرانيًا طبيعيًا في مدينة تخضع لسلطة بلدية الاحتلال. فما يجري على الأرض هو مشروع سياسي واستراتيجي متكامل، يستهدف إعادة رسم جغرافية القدس ومحيطها، وتغيير تركيبتها السكانية، وفرض وقائع يصعب التراجع عنها، وصولًا إلى فصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وإحاطتها بحزام استيطاني يمتد من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقه

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشير تقارير إلى أن المخططات الاستيطانية في القدس تتجاوز مجرد بناء وحدات سكنية، بل تمثل مشروعًا سياسيًا يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للمدينة وإحاطتها بحزام استيطاني. هذه السياسة، التي وثقت محافظة القدس خلال شهر واحد 11 مخططًا ومشروعًا استعماريًا، تضرب في جوهر إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة. وتكشف تفاصيل المشاريع عن سياسة متعمدة لإحكام الطوق الاستيطاني حول القدس، وتعزيز الوجود الاستعماري في المناطق التي تربط المدينة بمحيطها الفلسطيني، مما يعيد تشكيل المجال الجغرافي والديموغرافي للمدينة.
أبرز النقاط
قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

لم تعد المخططات الاستيطانية التي تعلنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس مجرد مشاريع لبناء وحدات سكنية جديدة أو إقامة أحياء إضافية للمستوطنين، كما لم يعد بالإمكان التعامل معها باعتبارها توسعًا عمرانيًا طبيعيًا في مدينة تخضع لسلطة بلدية الاحتلال. فما يجري على الأرض هو مشروع سياسي واستراتيجي متكامل، يستهدف إعادة رسم جغرافية القدس ومحيطها، وتغيير تركيبتها السكانية، وفرض وقائع يصعب التراجع عنها، وصولًا إلى فصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وإحاطتها بحزام استيطاني يمتد من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها.

والخطورة هنا أن هذه السياسة لا تستهدف القدس وحدها، بل تضرب في جوهرها إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، ذات سيادة واتصال جغرافي، وعاصمتها القدس الشرقية.

وما وثقته محافظة القدس خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2026 يقدم دليلًا إضافيًا على اتساع هذا المشروع وتسارع وتيرته، فقد رصدت المحافظة، استنادًا إلى الإعلانات الرسمية الصادرة عن ما تسمى «الإدارة المدنية» وبلدية الاحتلال، وإلى توثيق مركز بيت الشرق، ما مجموعه 11 مخططًا ومشروعًا ونشاطًا استعماريًا خلال شهر واحد، توزعت بين إيداع مخططات جديدة، والمصادقة على مخططات أخرى، وطرح مناقصات لبناء آلاف الوحدات السكنية، إلى جانب أنشطة ومشاريع استيطانية أخرى. وتكشف التفاصيل أن سلطات الاحتلال أودعت مخططين لإقامة مبانٍ ومؤسسات عامة على مساحة إجمالية تبلغ 22.420 دونمًا، وصادقت على ثلاثة مخططات تتضمن إضافة وإنشاء 475 وحدة استعمارية سكنية على مساحة 14.501 دونم، فيما طرحت أربع مناقصات لبناء 1,629 وحدة سكنية جديدة في مستعمرات بسجات زئيف وجفعات هماتوس وجيلو ومعاليه أدوميم. وهذه الأرقام لا تشمل المنشآت العامة والتعليمية والصحية والدينية والتجارية التي تتضمنها بعض المخططات، ما يعني أن حجم التوسع الفعلي يتجاوز عدد الوحدات السكنية المعلن عنها.

لكن قراءة هذه الأرقام لا ينبغي أن تقف عند حدود الإحصاء، لأن توزيع المشاريع ومواقعها يكشفان عن سياسة تتعمد إحكام الطوق الاستيطاني حول القدس، وتعزيز الوجود الاستعماري في المناطق التي تربط المدينة بمحيطها الفلسطيني، فالمخططات الجديدة في راموت وهار حوماه، والمصادقة على مشروع الأبراج الثلاثة الذي يضم 470 وحدة استعمارية في منطقة أرمون هنتسيف بتلبيوت، والمناقصات في جيلو وبسجات زئيف وجفعات هماتوس ومعاليه أدوميم، ليست مشاريع منفصلة عن بعضها، بل حلقات في شبكة استيطانية تتوسع على حساب الأرض الفلسطينية، وتعيد تشكيل المجال الجغرافي والديمغرافي للمدينة وفق اعتبارات سياسية واستراتيجية واضحة، ولعل ما كُشف عنه في موقع فندق شبرد التاريخي بحي الشيخ جراح، من مخطط لإقامة 122 وحدة استعمارية في مبانٍ يصل ارتفاعها إلى 12 طابقًا، يمثل نموذجًا واضحًا لطبيعة المشروع الإسرائيلي في قلب الأحياء الفلسطينية. فالمسألة هنا لا تتعلق بإقامة وحدات سكنية فحسب، بل بالاستيلاء على موقع تاريخي تعود ملكيته إلى عائلة الحسيني، وإدخاله في دائرة المشاريع الاستيطانية من خلال إجراءات سلطات الاحتلال وما تسمى دائرة حارس أملاك الغائبين، وصولًا إلى تحويله إلى مشروع يخدم جمعية «عطيرت كوهانيم» الاستعمارية.

وهذا ما يجعل الشيخ جراح، كما سلوان والبلدة القديمة ومناطق أخرى من القدس، ساحة مواجهة يومية بين أصحاب الأرض الذين يتمسكون ببيوتهم وتاريخهم، وبين مشروع استيطاني يسعى إلى تغيير هوية الأحياء المقدسية من الداخل، ولا يمكن فصل هذه المخططات عن المشروع الأكبر الذي يستهدف المنطقة الواقعة شرق القدس، وتحديدًا مشروع E1، الذي يشكل أحد أخطر مفاصل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. فهذا المشروع، الذي يمتد على مساحة تقارب 12 ألف دونم، يستهدف ربط مستعمرة معاليه أدوميم بالقدس ومحيطها الاستيطاني، وتوسيع الكتلة الاستيطانية شرق المدينة، بما يهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويزيد من عزل القدس عن محيطها الفلسطيني. وإذا ما مضت سلطات الاحتلال في تنفيذ هذا المشروع، فإنها لن تكون بصدد إضافة حي استيطاني جديد فحسب، بل ستضع حاجزًا جغرافيًا وسياسيًا بالغ الخطورة أمام أي تصور لدولة فلسطينية متصلة الأراضي، فضلًا عن تأثيره المباشر على التجمعات الفلسطينية الواقعة في المنطقة، وفي مقدمتها التجمعات البدوية التي تواجه خطر التهجير وفقدان أراضيها ومصادر رزقها.

إن مشروع E1، إلى جانب التوسع في معاليه أدوميم وجفعات هماتوس وجيلو وغيرها من المستعمرات، يعكس بوضوح الرغبة الإسرائيلية في تحويل القدس إلى مركز داخل كتلة استيطانية واسعة، تتصل بها المستوطنات المحيطة، بينما يُحاصر الوجود الفلسطيني ويُدفع إلى جيوب معزولة ومجزأة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن توسيع نطاق السيطرة الاستيطانية والبلدية الإسرائيلية حول القدس، وربطه بشبكة الطرق والبنى التحتية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، يؤدي عمليًا إلى توسيع الحزام الجغرافي الذي تتحكم فيه إسرائيل على حساب المجال الفلسطيني، ويعزز واقع الضم الفعلي، حتى دون إعلان رسمي عن ضم كل منطقة على حدة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)