لم يعد استهداف مدينة القدس يقتصر على الإنسان والأرض والمنازل، بل امتد ليطال المؤسسات الرياضية والثقافية والاجتماعية، في مشهد يكشف حجم الاستهداف الذي تتعرض له كل مساحة تمثل الهوية الفلسطينية والحضور الوطني في المدينة.
وفي أحدث فصول هذا الاستهداف، يأتي قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بإغلاق نادي أبناء القدس، ومنع الأنشطة والفعاليات الثقافية، ليؤكد أن المؤسسات المقدسية باتت في دائرة الاستهداف المباشر.
فإغلاق نادي أبناء القدس في حارة السعدية بالبلدة القديمة، ومنع نشاطه لمدة ستة أشهر، وفقاً لما أعلنته الجهات الرياضية الفلسطينية، ليس مجرد قرار إداري يستهدف مؤسسة رياضية، بل هو استهداف لمساحة اجتماعية وتربوية احتضنت أجيالاً من أبناء القدس، وشكّلت على مدار سنوات طويلة متنفساً للأطفال والشباب، ومكاناً لممارسة الرياضة وتعزيز روح الانتماء والتواصل المجتمعي.
فالنادي ليس مجرد جدران وملاعب وقاعات، بل هو ذاكرة مقدسية وحاضنة للأجيال، ومؤسسة تؤدي دوراً يتجاوز حدود النشاط الرياضي إلى الحفاظ على النسيج الاجتماعي داخل البلدة القديمة، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المقدسيون.
ولم تتوقف الإجراءات عند إغلاق النادي، بل امتدت لتطال المشهد الثقافي المقدسي، مع منع إقامة فعاليات وأنشطة ثقافية وفنية، من بينها أمسية فنية كان من المقرر تنظيمها في المسرح الوطني الفلسطيني «الحكواتي»، الأمر الذي أثار تساؤلات حول طبيعة الاستهداف الذي بات يلاحق المؤسسات الثقافية والفنية في المدينة.
وهنا تتضح الصورة أكثر؛ فنحن أمام استهداف لا يطال مؤسسة بعينها، وإنما يمتد إلى الرياضة والثقافة والفن والتراث، وإلى كل مساحة يستطيع المقدسيون من خلالها التعبير عن هويتهم وحضورهم في مدينتهم.
التعليقات (0)