بعد مرور نحو عامين على عودة دونالد ترامب إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، لا تزال الحرب الروسية الأوكرانية تراوح مكانها رغم الوعود الانتخابية المتكررة بإنهائها في غضون يوم واحد. ومع تعثر تلك الوعود، عاد الرئيس الأمريكي للحديث عن اتفاق وشيك مع موسكو، لكنه وسع هذه المرة دائرة التوقعات لتشمل ترتيبات أمنية تمتد إلى القارة الأوروبية بأكملها.
جاءت هذه التحركات عقب لقاء عقده ترامب في البيت الأبيض مع كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالتزامن مع اجتماع إنساني استضافته السيدة الأولى ميلانيا ترامب وضم ممثلين عن طرفي النزاع. وأكد ترامب للصحفيين أن هناك عملاً جارياً على اتفاق ضخم قد يتجاوز الملف الأوكراني ليضع إطاراً جديداً للأمن في أوروبا.
رغم التفاؤل الذي أبداه ترامب، إلا أنه امتنع عن تقديم تفاصيل محددة حول فحوى محادثاته مع المبعوث الروسي أو طبيعة التفاهمات المرتقبة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسبق جولة مفاوضات ثلاثية مقررة في العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي 10 و11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، لبحث ملفات شائكة تتعلق بالأراضي والضمانات الأمنية.
المسار الدبلوماسي شهد تحركاً موازياً قادته ميلانيا ترامب، حيث ركزت المباحثات في البيت الأبيض على البناء على هدنة محلية استمرت ستة أيام في مدينة أوليشكي بمنطقة خيرسون. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل التفاهمات الإنسانية المؤقتة التي سمحت بإجلاء المدنيين إلى وقف إطلاق نار أكثر استدامة وشمولاً.
شارك في اللقاءات مسؤولون أوكرانيون بارزون، من بينهم دافيد أراخاميا ومفوض حقوق الإنسان دميترو لوبينيتس، إلا أن ترامب اختار الاجتماع منفرداً بالمبعوث الروسي. هذا التباين في مستوى اللقاءات أثار تساؤلات حول مدى إشراك كييف في صياغة التفاهمات الكبرى التي قد تمس سيادتها ومستقبل أراضيها.
التوجه الأمريكي الجديد يربط بين إنهاء الحرب في أوكرانيا وإعادة صياغة البنية الأمنية للقارة الأوروبية، وهو ما ظهر جلياً في مشاورات موازية استضافتها بروكسل. وشارك في تلك المحادثات مسؤولون من واشنطن وكييف وحلف شمال الأطلسي، لبحث ضمانات ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
التعليقات (0)