ماسك يتابع ترمب في البيت الأبيض قبل الانتخابات النصفية بنحو خمسة أسابيع، بعد أن أنفق ما يقارب نصف مليار دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، ثم خسر مرشحوه أكبر سباقين في تكساس (الفرنسية)
في 23 أكتوبر/تشرين الأول، قبل أيام من الانتخابات النصفية، وقف جيمس تالاريكو أمام قاعة اكتظت بمئات الطلاب والمؤيدين في جامعة تكساس بأوستن التي تخرج فيها. لم يقتصر حديث المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ، ابن السبعة والثلاثين عاما، على مهاجمة منافسه الجمهوري كين باكستون هذه المرة، ولكنه امتد إلى رجل آخر لا يظهر اسمه على بطاقة الاقتراع، فقال "إيلون ماسك يحاول شراء مقعد مجلس الشيوخ… إن كنت قد رأيت إعلانا هجوميا على شاشتك فهذا إيلون، وإن وصلتك أكاذيب في صندوق بريدك فهذا إيلون، وإن تلقيت رسالة نصية تقول أشياء مخيفة عني مع صور مقبضة بالأبيض والأسود، فهذا إيلون أيضا… في 3 نوفمبر/تشرين الثاني سنوجه رسالة واضحة تماما إلى أول تريليونير في العالم: تكساس ليست للبيع".
شبّه تالاريكو، دارس اللاهوت المسيحي، أنصاره بالمقلاع الذي صرع به داود جالوت، وقال إن حركته يمولها 1.3 مليون فرد، بينما يموّل باكستون "رجل واحد". وفي القول مبالغة، لكنه ليس بعيدا عن الحقيقة، فبحسب حسابات الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (إن بي آر)، كان ما ضخه ماسك في "لجنة قيادة مجلس الشيوخ" الجمهورية، التي حوّلت المبالغ نفسها إلى ذراعها في الولاية "تكساس باك"، يفوق حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول ما جمعته حملتا تالاريكو وباكستون معا طوال السباق. ولتقريب الصورة، أنفق ماسك نحو 56 سنتا على سباق تكساس وحده، مقابل كل دولار جمعته حملات مجلس الشيوخ كلها بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول.
لكن مليارات الجمهوريين لم تفلح في كبح "التسونامي" الأزرق الذي اجتاح مجلسي الكونغرس ومنح الديمقراطيين حتى الآن 54 مقعدا في مجلس الشيوخ وأغلبية مريحة في مجلس النواب. وركب تالاريكو موجته متغلبا على باكستون بفارق تجاوز 1.2 مليون صوت (55% مقابل 43%)، مهديا الديمقراطيين مقعد مجلس الشيوخ في الولاية لأول مرة منذ عام 1988. ولم يقف الأمر عند تالاريكو، فقد خسر غريغ أبوت منصب الحاكم أمام جينا هينوخوسا، رغم 5 ملايين دولار تبرع بها ماسك لحملته في الأسابيع الأخيرة، لتنتخب تكساس أول حاكم ديمقراطي لها منذ أكثر من ثلاثة عقود.
ومن تالاريكو وهينوخوسا في تكساس، إلى عبد الرحمن السيد في ميشيغان، أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ، وآدم هاميلتون في كنساس، التي لم تنتخب ديمقراطيا لمجلس الشيوخ منذ عام 1932، وشيرود براون في أوهايو، وجوش توريك في آيوا، كلهم فازوا رغم تفوق جمهوري كاسح في أموال اللجان الخارجية، مول حملات هجومية واسعة عليهم على شاشات التلفاز ولوحات الإعلانات. فهل فقد المال سحره في السياسة الأمريكية؟ أم أنه يغير جلده في الخلفية فحسب، كما فعل مرارا عبر تاريخها؟
لطالما كان لأصحاب الملايين، ثم المليارات والآن التريليونات، نفوذ مفرط على النظام السياسي... لكن ماسك ليس له مثيل قط.
التعليقات (0)