f 𝕏 W
كيف تحولت "حرب إسقاط طهران" إلى مقصلة سياسية في واشنطن وتل أبيب ؟

راية اف ام

سياسة منذ 2 سا 2 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

كيف تحولت "حرب إسقاط طهران" إلى مقصلة سياسية في واشنطن وتل أبيب ؟

عندما انطلقت الشرارة الأولى للهجوم العسكري الواسع الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/شباط 2026 ، أعلنت القيادتان في واشنطن وتل أبيب أن الهدف الإستراتيجي النهائي لهذه العملية هو إسقاط النظام الحاكم في طهران وتدمير بنيته النووية والعسكرية بشكل كامل . غير أن القراءة التحليلية للمشهد بعد مرور أشهر على تلك المواجهة أظهرت مفارقة سياسية وعسكرية غير متوقعة ؛ إذ بدلًا من أن تؤدي الضربات الجوية المكثفة واغتيال القيادات العليا إلى انهيار مؤسسات الحكم الإيرانية ، تسببت التداعيات الاق.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
بعد مرور أشهر على الهجوم العسكري الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في فبراير 2026 بهدف إسقاط النظام، أظهرت التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب نتائج عكسية غير متوقعة على واشنطن وتل أبيب. فقد فشلت خطة 'قطع الرؤوس' في إحداث انهيار للنظام الإيراني، بل عززت قبضة المؤسسة العسكرية والأمنية فيه، بينما واجهت الإدارات المهاجمة هزات سياسية داخلية بسبب ارتفاع أسعار النفط، والانتقادات الدستورية، وتزايد التكاليف الاقتصادية والبشرية.
أبرز النقاط

عندما انطلقت الشرارة الأولى للهجوم العسكري الواسع الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/شباط 2026 ، أعلنت القيادتان في واشنطن وتل أبيب أن الهدف الإستراتيجي النهائي لهذه العملية هو "إسقاط النظام الحاكم في طهران" وتدمير بنيته النووية والعسكرية بشكل كامل . غير أن القراءة التحليلية للمشهد بعد مرور أشهر على تلك المواجهة أظهرت مفارقة سياسية وعسكرية غير متوقعة ؛ إذ بدلًا من أن تؤدي الضربات الجوية المكثفة واغتيال القيادات العليا إلى انهيار مؤسسات الحكم الإيرانية ، تسببت التداعيات الاقتصادية والإستراتيجية للحرب في هزات سياسية عنيفة أطاحت بالحسابات الانتخابية والإدارية داخل واشنطن وتل أبيب . استندت الخطة الأمريكية-الإسرائيلية إلى فكرة " قطع الرؤوس" عبر اغتيال القيادات التاريخية والدينية ، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي . وكان الرهان الغربي يقوم على فرضية أن غياب الرمزية الدينية والسياسية العليا سيُحدث فراغاً دستورياً فوضوياً يؤدي إلى انتفاضة شعبية عارمة تسقط النظام من الداخل . ومع ذلك ، أثبتت البنية المؤسسية الإيرانية قدرة عالية على "إدارة الأزمة" وملأ الفراغات السياسية والقيادية نتيجة لعدة عوامل عزاها المحللون الإستراتيجيون إلى طبيعة تكوين النظام . لم يدم الفراغ السياسي سوى أيام معدودة ؛ حيث جرى ترتيب انتقال السلطة بفعالية ، وبرزت وجوه من الجناح الأكثر راديكالية مثل مجتبى خامنئي . هذا الصعود السريع عكف على سد الثغرات الإدارية والأمنية فوراً ، مما أحبط سيناريو الانهيار التلقائي للنظام الحاكم . وعلى الرغم من وجود احتقان داخلي سابق وأزمات اقتصادية متراكمة في المجتمع الإيراني ، الا أن استهداف السيادة الوطنية وسقوط ضحايا مدنيين في منشآت حيوية ومدارس ولّد شعوراً بالتهديد الوجودي ، ما دفع قطاعات واسعة من المجتمع إلى إعطاء الأولوية للدفاع عن الدولة ضد الهجوم الخارجي . لقد عززت الحرب قبضة المؤسسة العسكرية والأمنية على مفاصل اتخاذ القرار السيادي ، وبدلاً من تآكل الأجهزة الأمنية ، أحكم الحرس الثوري سيطرته على الشارع وألغى الهامش السياسي لأي تحركات مناهضة ، محولاً المعركة إلى حالة طوارئ قومية مستدامة . في المقابل ، واجهت الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب حسابات خاطئة ومعقدة على المستويين المحلي والدولي ، فرغم الخسائر التكتيكية الضخمة التي ألحقتها الضربات بإيران ، فإن رد الفعل الإيراني عبر الصواريخ الباليستية والمسيّرات لم يستهدف جبهة واحدة ، بل ركز على نقاط الاختناق الإستراتيجية والقواعد الأمريكية في المنطقة . وقد أدى إغلاق مضيق هرمز الشبه كامل وهبوط حركة ناقلات النفط بنحو 90% إلى قفز أسعار النفط لمستويات قياسية ، حيث انعكس هذا الارتفاع فوراً على التضخم الداخلي في الولايات المتحدة ، ورفع أسعار الوقود ، مما أثار غضباً شعبياً عارماً ضد الإدارة التي وعدت مراراً بعدم الانجرار إلى حروب استنزاف مكلفة . وايضا يرى المعارضون في امريكيا أن هذه الحرب قد شُنّت دون غطاء رسمي أو تفويض صريح من الكونغرس الأمريكي ، ما وضع الإدارة تحت طائلة الانتقادات الدستورية الحادة . ومع تزايد التكاليف الاقتصادية والبشرية (بما في ذلك استهداف أصول وقواعد حيوية في الخليج) ، تآكلت الثقة الشعبية بإمكانية حسم المعركة ، وهو ما تُرجم سياسياً في التراجعات والاضطرابات داخل الحزب الجمهوري وفق نتائج الانتخابات النصفية الأخيرة . أما في تل أبيب ، فقد اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن هذه الحرب هي معركة حياته السياسية لتصفية التهديد الإقليمي الأبرز . لكن النتائج الميدانية سرعان ما تحولت إلى عبء سياسي داخلي . لم تنحصر المعركة في الجغرافيا الإيرانية ، بل تفجرت جبهات إقليمية موازية بشكل أعنف ، فهذا العمق القتالي وضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت ضغط صاروخي دائم وعطل مسارات الحياة الاقتصادية الطبيعية . هنا أدركت الأوساط الأمنية في تل أبيب أن تدمير القدرات العسكرية لا يعني بالضرورة إسقاط الأيديولوجيا أو منع طهران من إعادة البناء إلكترونياً وتقنياً على المدى الطويل طالما بقي الهيكل الأساسي للنظام قائماً ، وأن الفشل في تحقيق مفهوم "النصر المطلق" السريع فاقم الانقسامات العميقة في الشارع الإسرائيلي وداخل النخبة الحاكمة ، مما عجّل بفتح ملف المساءلة السياسية حول جدوى استمرار حرب مكلفة بلا استراتيجية خروج واضحة . وإخيرا ، لقد أثبتت مجريات الأحداث أن مفهوم تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية الجوية ، يظل رهاناً محفوفاً بالثغرات القاتلة إذا ما جرت مقارنته بالدول ذات التركيب العقائدي والمؤسسي المعقد مثل إيران . لقد صُمم الهجوم الأمريكي-الإسرائيلية لتقويض مركز القرار في طهران ، لكن التداعيات العابرة للحدود (سواء عبر سلاح الطاقة أو تفعيل الجبهات الإقليمية) ارتدت إلى الداخل السياسي للمحور المهاجم . وبدلاً من أن تُسفر المغامرة العسكرية عن صياغة "شرق أوسط جديد" خال من نفوذ طهران ، أفرزت واقعاً أصبحت فيه الإدارات التي اتخذت قرار الحرب هي الضحية السياسية الأولى لتبعاتها ، لتظل حكومة طهران ـ رغماً عن الإنهاك الشديد ـ قائمة بتركيبة أكثر راديكالية ومؤسسية .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)