حذر العالم جيفري هينتون، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء وأحد أبرز رواد الشبكات العصبية، من أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي قد بدأ بالفعل يخرج عن السيطرة البشرية. وأوضح هينتون، الذي غادر شركة غوغل للحديث بحرية عن هذه المخاطر أن المحرك الأساسي لهذا التطور هو التنافس المحموم بين الدول والشركات لتحقيق أرباح ضخمة واستبدال العمالة البشرية.
وأشار هينتون في مقابلة صحفية حديثة إلى أن مستقبل البشرية بات على المحك في ظل غياب إجابات واضحة حول كيفية التحكم في الأنظمة فائقة الذكاء. وتوقع أن تتجاوز هذه الأنظمة القدرات العقلية للبشر في غضون عشر سنوات، مؤكداً أن الموعد الذي كان يراه بعيداً يقترب باستمرار مع تسارع الابتكارات التقنية.
وعبر العالم السبعيني عن قلقه من اضطرار البشر، للمرة الأولى في التاريخ، إلى تقاسم الكوكب مع كيانات أكثر ذكاءً منهم دون حسم طبيعة العلاقة معها. ورغم اعترافه بوجود نقاط ضعف حالية في الفهم المكاني للآلات، إلا أنه يرى أن التفوق الرقمي في معالجة البيانات سيحسم المعركة لصالح الذكاء الاصطناعي قريباً.
وانتقد هينتون بشدة هيمنة خمس شركات أمريكية كبرى على هذا القطاع، مشيراً إلى أن قادة هذه الشركات يتبنون رؤى تخدم مصالحهم الخاصة فقط. ووصف توجهات بعض الرؤساء التنفيذيين بأنها نوع من «الإقطاعية التكنولوجية» التي تسعى لتقليص سلطة الدول لصالح نفوذ الشركات العملاقة.
كما وجه انتقادات مباشرة لشخصيات مثل إيلون ماسك وسام ألتمان ومارك زوكربيرغ، مشككاً في نواياهم تجاه مستقبل الاقتصاد والمجتمع. ويرى هينتون أن هؤلاء القادة لا يقدمون ضمانات حقيقية حول كيفية توزيع الثروة الناتجة عن زيادة الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
وفيما يخص فكرة «زر الإيقاف» التقليدية، شكك هينتون في جدواها أمام أنظمة تمتلك قدرات فائقة على الإقناع والتلاعب النفسي. وافترض أن النظام الذكي قد يتمكن من إقناع المسؤول عن تعطيله بأن هذا القرار خاطئ، مما يجعل السيطرة المادية غير كافية لضمان الأمان.
التعليقات (0)