أكد المحلل الإسرائيلي تسفي برئيل في مقال تحليلي نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة أعادت خلط الأوراق السياسية في الشرق الأوسط، موضحا أن فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الكونغرس فرض واقعا جديدا يجبر قادة المنطقة على التعامل مع ميزاني قوة في واشنطن: البيت الأبيض بقيادة دونالد ترامب، والكونغرس الذي يسعى لتعديل مسار سياسته الخارجية.
وذكر برئيل أن الصراع المحتدم حول الملف الإيراني يشكل أولى القضايا المطروحة على محك هذا التحول السياسي، إذ تتضاءل النافذة الزمنية المتاحة أمام ترامب لاستئناف العمليات العسكرية قبل تنصيب الكونغرس الجديد.
وبينما تواصل وسائل الإعلام الإيرانية تقييم المشهد بين الابتهاج بالتراجع السياسي لترامب والمخاوف من ضربة خاطفة قبل تسلم الديمقراطيين مهامهم، شدد الكاتب على أن الرئيس الأمريكي يظل متمتعا بصلاحيات واسعة تُتيح له إصدار أوامر بتنفيذ ضربات عسكرية دون الحاجة لموافقة فورية من التشريعيين. أخبار ذات صلة غزة وإيران.. كيف قلبت الحروب حسابات الانتخابات الأمريكية؟ كيف ستؤثر المغلفات المزدوجة على نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، لفتت "هآرتس" إلى أن الوساطات التي تقودها قطر وأطراف أخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات لا تزال تصطدم بعقبات جوهرية في جدول الأعمال؛ إذ تصر واشنطن على جعل الملف النووي نقطة الانطلاق، بينما تشترط طهران رفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات النفطية أولا.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي حديثه عن وجود "تغيير إيجابي" في النبرة الأمريكية، بالتوازي مع تصريحات للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي حذر فيها من أن العداء الأمريكي لن يتغير بتبدل الأحزاب، ملوحاً بتوسيع نطاق الحرب إذا استؤنفت الهجمات.
وأضاف الكاتب أن إيران تجد نفسها اليوم أمام معضلة استراتيجية؛ فبعد أن راهنت على عامل الوقت لتشديد الضغط على البيت الأبيض، باتت المماطلة تنطوي على مخاطر استغلال ترامب للأسابيع المتبقية تحت مظلة كونغرس جمهوري لتنفيذ مخططاته بالقوة.
التعليقات (0)