أصدرت محكمة تونسية قراراً يقضي بإيداع ثلاثة مهندسين السجن على ذمة التحقيقات الجارية في ملف شبهات فساد مالي وإداري. وتتعلق هذه القضية بمشروع إعادة تشييد وتوسعة الملعب الأولمبي بالمنزه، الذي يعد من أبرز المعالم الرياضية في العاصمة التونسية. وتأتي هذه الخطوة القضائية في إطار حملة لمحاسبة المسؤولين عن التجاوزات التي طالت المنشآت العامة.
أفادت مصادر مطلعة بأن النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في تونس باشرت تحقيقاتها منذ شهر مارس من العام الحالي. وقد شملت التحقيقات إجراء معاينات فنية دقيقة كشفت عن وجود تجاوزات تقنية ومالية وإدارية جسيمة شابت مراحل تنفيذ المشروع. وبناءً على هذه المعطيات، قررت السلطات القضائية فتح تحقيق رسمي أدى إلى توقيف المسؤولين الثلاثة بتهم تتعلق بالاختلاس والفساد.
يعتبر ملعب المنزه صرحاً تاريخياً هاماً، حيث تم افتتاحه رسمياً في عام 1967 تزامناً مع دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط. وقد استضاف الملعب على مدار عقود مباريات المنتخب التونسي وناديي الترجي والإفريقي، بالإضافة إلى بطولات قارية كبرى مثل كأس أمم إفريقيا 1994. ويمثل إغلاقه وتعثر ترميمه خسارة كبيرة للوسط الرياضي في البلاد.
بدأت أزمة الملعب منذ عام 2018 حين تقرر إغلاقه أمام الجماهير والمنافسات الرياضية بسبب تدهور حالته الإنشائية. وكان من المفترض أن يخضع لعملية صيانة شاملة وتوسعة للمدرجات وتغطيتها بالكامل ليواكب المعايير الحديثة. إلا أن المشروع واجه عقبات متتالية أدت إلى تأخير التنفيذ لسنوات طويلة وسط تساؤلات حول مصير الميزانيات المرصودة له.
أشارت مصادر إلى أن المشروع شهد مشاركة شركات عمومية وخاصة في مراحل مختلفة، لكن العمل لم يتقدم بالوتيرة المطلوبة. وقد أثيرت شكوك واسعة حول وجود تلاعب في الصفقات العمومية واختلاس للأموال المخصصة لإعادة البناء. هذه الشكوك دفعت الأجهزة الرقابية والقضائية للتدخل ووضع اليد على الملف لتحديد المسؤوليات القانونية.
في تطور لاحق، أعلنت وزارة الرياضة التونسية عن توجه جديد لإنقاذ المشروع من خلال التعاون مع جهات دولية. وأوضحت الوزارة أن شركة صينية ستتولى مهمة إتمام أعمال إعادة بناء وتجهيز الملعب وفق طراز عصري. ومن المقرر أن تبدأ هذه الشركة عملها الفعلي في مطلع شهر يناير من عام 2027 لضمان جودة التنفيذ وسرعته.
التعليقات (0)