شهدت العاصمة الفرنسية باريس ومختلف المدن الكبرى موجة احتجاجات عارمة شارك فيها نحو 600 ألف شخص، استجابة لدعوات ائتلاف نقابي واسع تحت شعار «طفح الكيل». وتأتي هذه التحركات الشعبية للمطالبة بزيادة الأجور ومواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، وسط حالة من الاستياء العام تجاه السياسات الاقتصادية المتبعة.
أفادت مصادر رسمية بأن وزارة الداخلية الفرنسية رصدت مشاركة واسعة النطاق حتى ساعات المساء الأولى، حيث تركزت المسيرات في أكثر من 180 نقطة خارج العاصمة. وسجلت الإحصاءات الأولية وجود مئات الآلاف في الميادين العامة، مما يعكس حجم الضغوط المعيشية التي يواجهها المجتمع الفرنسي في الآونة الأخيرة.
تزامنت هذه المظاهرات مع حراك طلابي متصاعد بدأ قبل أسابيع رفضاً لتدهور ظروف التعليم ونظام التوجيه الجامعي الجديد. وقد اتسعت رقعة الغضب لتشمل قطاعات حيوية طالبت بإنهاء حالة انعدام المساواة وتوفير دعم حقيقي للقدرة الشرائية للمواطنين التي تآكلت بفعل التضخم.
شملت الإضرابات قطاعات استراتيجية في الدولة، منها التعليم العام والخاص، وشبكات السكك الحديدية، والمستشفيات، بالإضافة إلى الخدمات البريدية. وأكدت مصادر تربوية أن نسبة الاستجابة للإضراب بين المدرسين تجاوزت 15%، مما أدى إلى شلل جزئي في العملية التعليمية في عدة مناطق.
تتمحور مطالب النقابات العمالية حول ضرورة رفع الحد الأدنى للأجور الذي لم يطرأ عليه أي تعديل جوهري منذ عام 2012. كما يشدد المحتجون على أهمية إقرار زيادات عامة في الرواتب وإجراء إصلاحات ضريبية شاملة تضمن توزيع الأعباء بشكل عادل، إلى جانب تحسين جودة الخدمات في قطاع التعليم.
في المقابل، استنفرت السلطات الفرنسية أجهزتها الأمنية لمواجهة هذه الموجة، حيث نشرت نحو 70 ألف عنصر من قوات الأمن في مختلف الميادين. وأكدت الحكومة أنها ستتعامل بحزم مع أي أعمال عنف أو إخلال بالنظام العام قد ترافق هذه المسيرات الضخمة التي تجوب البلاد.
التعليقات (0)