الغلاء والحرب في صدارة المساءلة الانتخابية، وأغلبية جديدة تملك أدوات التشريع والتمويل والرقابة دون أن تنفرد بتغيير سياسة واشنطن
يتجه دونالد ترامب إلى النصف الثاني من ولايته أمام ميزان سلطة مختلف: رئيس جمهوري وكونغرس بغرفتيه تقوده المعارضة الديمقراطية. فقد أنهت انتخابات الثالث من نوفمبر سيطرة حزبه على السلطتين التنفيذية والتشريعية معاً، وفتحت مرحلة يصبح فيها تمرير السياسات مرهوناً بالمساومة أو المواجهة. غير أن اتساع الانتصار الديمقراطي يطرح سؤالاً يتجاوز عدد المقاعد: كيف يتحول الاعتراض الانتخابي إلى تغيير في الحكم؟
ولا تختار الانتخابات النصفية رئيساً؛ بل تجدد مجلس النواب بأعضائه الـ435، ونحو ثلث مجلس الشيوخ، وتختبر قدرة الإدارة على الاحتفاظ بائتلافها الانتخابي. ويتسلم الكونغرس الجديد مهامه في الثالث من يناير 2027، حين تبدأ الصلاحيات التي كسبها الديمقراطيون في الصناديق بالتحول إلى ممارسة مؤسسية.
وبلغت الحصيلة صباح الأربعاء بتوقيت واشنطن: الشيوخ 54 للديمقراطيين وحلفائهم المستقلين مقابل 44 للجمهوريين، والنواب 228 مقابل 139، مع استمرار الفرز. وانتزع الديمقراطيون سبعة مقاعد في الشيوخ: كانساس وآيوا وتكساس وأوهايو ومين وكارولينا الشمالية وكارولينا الجنوبية، واحتفظوا بمقعدَي جورجيا وميشيغان. وهكذا امتد الاختراق من الولايات التنافسية إلى معاقل جمهورية، مانحاً النتيجة وزناً يتجاوز خسائر محلية متفرقة.
تصدرت تكلفة المعيشة والفساد الحكومي اهتمامات الناخبين، بحسب استطلاعات يوم الاقتراع. وفي استطلاع لأسوشيتد برس، رأى نحو ستة من كل عشرة ناخبين أن استخدام القوة ضد إيران كان قراراً خاطئاً، ووصف نحو ثلث مجموع الناخبين الحرب بأنها عامل بالغ الأهمية في تصويتهم. تكشف هذه الأرقام اتساع رفض الحرب، لكنها لا تجعلها تفسيراً منفرداً للنتيجة، ولا تفصل أثرها عن القلق الاقتصادي.
وقد حمّل نائب الرئيس جيه دي فانس الحرب مسؤولية خسارة الجمهوريين؛ وهو تفسير سياسي لافت من داخل الإدارة، لا بديل عن تحليل دوافع الناخبين المتعددة. فالاعتراض على الحرب قد يجمع مخاوف تتعلق بالأمن والكلفة والضحايا والثقة بالرئيس، وتتفاوت أوزانها بين فئة وأخرى.
التعليقات (0)