يُعد كتاب "الضياع الفلسطينيون من النكبة إلى عذابات الهجرة" للصحافي والباحث الفلسطيني "عبد معروف"، الصادر عن دار الفارابي ومكتبة بيسان في بيروت، واحداً من أهم المراجع التوثيقية التي أرّخت لمأساة اللجوء الفلسطيني إلى لبنان.
المؤلف ليس باحثاً أكاديمياً بعيداً عن الحدث، بل هو ابن التجربة وشاهد عليها. فعبد معروف صحافي وكاتب فلسطيني مخضرم، عمل مديراً لمكتب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" في لبنان منذ عام 1984، وعاصر عن قرب كل المحطات المفصلية. وله عدة مؤلفات حول القضية الفلسطينية. لذلك يصف كتابه بأنه "خلاصة تجربة واسعة عشتها شاهداً ومشاركاً"، وهذا ما يمنحه مصداقية خاصة، فهو يجمع بين دقة الصحافي في التوثيق بالوثائق والصور، وصدق الشاهد الذي رأى وسمع.
يقع الكتاب في 19 فصلاً، وينطلق بأسلوب سلس يشبه الفيلم الوثائقي السياسي من اللحظة الأم، لحظة النكبة عام 1948، حين اقتُلع الفلسطينيون من قراهم ومدنهم ليبدأ فصل التيه الطويل. ثم يتتبع مسار هذا التيه في لبنان، بلد اللجوء الأول، بكل ما حمله من ترحيب أولي ثم صدام وتوتر ودم، وصولاً إلى الحاضر.
ولا يكتفي الكتاب بسرد الأحداث، بل يحاول بجدية ربطها بخلفياتها وأسبابها وتداعياتها، ولماذا تراجعت الفصائل وتفاقمت حالات البؤس والفقر. وهو لا يهرب من الملفات الحساسة والمسكوت عنها، بل يفتحها بشجاعة وموضوعية:
أولاً: المحطات الدموية الكبرى التي حفرت في الذاكرة
يخصص فصولاً كاملة لتوثيق المجازر التي تعرض لها الفلسطينيون، مثل مجازر “تل الزعتر وجسر الباشا والكرنتينا والرشيدية”، وصولاً إلى *الاجتياح الإسرائيلي وحصار بيروت عام 1982 ومجازر صبرا وشاتيلا، وحرب المخيمات (1985-1987) التي حصدت آلاف الأرواح، ومعركة *نهر البارد عام 2007* التي أدت إلى تدمير مخيم كامل وتشريد أهله مرة ثانية.
التعليقات (0)