رأى الخبير في الشؤون الأوروبية والدولية حسام شاكر أن نتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة مثّلت "زلزالاً سياسياً وانتخابياً" كان متوقعاً إلى حد كبير، في ضوء استطلاعات الرأي والمؤشرات الداخلية، ولا سيما ارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب التي يخوضها الرئيس دونالد ترامب دون تأييد شعبي، فضلاً عن إخفاق إدارته في الوفاء بوعودها، بما فيها شعار «أميركا أولاً». وأوضح شاكر لـ "الرسالة نت"، أن النتائج منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، ما سيقيد إدارة ترامب ويجعلها أضعف خلال النصف الثاني من ولايتها، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على فرص الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وأضاف أن الإدارة ستواجه ضغوطاً متزايدة لمعالجة إخفاقاتها واحتواء التداعيات السياسية والاقتصادية. وأشار إلى أن ترامب لم يحقق إنجازات ملموسة في السياسة الخارجية، بعدما أخفق في حسم الحرب الأوكرانية، خلافاً لتعهداته السابقة، كما تورط في حرب مفتوحة بالشرق الأوسط لا تزال مآلاتها غامضة ومعقدة. ولفت إلى أن الدعم العسكري والمالي والسياسي السخي للاحتلال الإسرائيلي بات يفرض كلفة داخلية غير مسبوقة، فضلاً عن إضعاف ثقة الحلفاء بالولايات المتحدة وإرباك موقعها في موازين القوى الدولية، ولا سيما في مواجهة الصين. وبشأن القضية الفلسطينية، اعتبر شاكر أن أبرز انعكاسات النتائج الانتخابية ستتمثل في الحد من نفوذ لوبي الاحتلال الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، خصوصاً خلال الحملات الانتخابية، موضحاً أن هذا اللوبي سيظل فاعلاً، لكنه بات يواجه قيوداً وتحسساً متزايداً لدى الناخبين، بعدما تراجعت المحظورات السياسية المتعلقة بانتقاد الاحتلال وعلاقته بواشنطن. وأكد أن التحولات لن تنهي العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، لكنها ستفرض ضغوطاً عليها، وتجعل سياسات دعم الاحتلال عرضة للمساءلة داخل الكونغرس والانتقاد الشعبي، دون أن يعني ذلك استعداد الإدارة الأميركية لإنصاف الفلسطينيين أو تحقيق تحول سياسي مباشر لمصلحتهم. ولفت إلى أن المعارك الانتخابية التي شهدتها نيويورك وميشيغان، ومنها المواجهة مع المرشحين الداعمين لفلسطين، عكست تراجع قدرة الأذرع الإسرائيلية على حشد التأييد وإسقاط المرشحين، مشيراً إلى صعود وجوه مسلمة وعربية ومن خلفيات متعددة تتبنى الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ومناهضة الاحتلال وإنفاذ القانون الدولي. وأضاف أن صعود هذا الجيل السياسي يمنح التيار النقدي للاحتلال داخل الحزب الديمقراطي زخماً غير مسبوق، ويضعف التيار التقليدي المتحالف معه، كما يعزز الأصوات الناقدة داخل القاعدة الجمهورية وتيار "ماغا". ورأى أن هذه التحولات ستفتح المجال أمام خطاب سياسي أميركي أكثر جرأة تجاه "إسرائيل"، وإن لم يمتلك أصحابه بعد مفاتيح التأثير المباشر في صناعة القرار. وفي السياق، أشار شاكر إلى أن الخطاب الرسمي الأميركي بدأ يشهد تغيراً في نبرته، مع تحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية بعض الخسائر الانتخابية، وظهور انتقادات من الرئيس ونائبه. لكنه حذر من أن الاختبار الحقيقي يكمن في انتقال هذه التصريحات من المستوى اللفظي إلى خطوات عملية، مثل مراجعة الدعم العسكري والمالي والسياسي. واعتبر أن هناك فرصة، وإن كانت محدودة، لمراجعة أميركية نسبية للسياسات الحالية، خصوصاً في ظل التحولات داخل الحزب الديمقراطي والانقسامات في البيئة السياسية الأميركية، والضغوط التي تواجهها حكومة الاحتلال دولياً. أما بشأن انعكاس هذه التطورات على الواقع الفلسطيني، ولا سيما قطاع غزة، فرجح شاكر عدم حدوث تغييرات مباشرة وملموسة في المدى القريب، رغم إمكانية أن تضغط التحولات الأميركية على المجتمع الإسرائيلي وتزيد شعوره بالعزلة وانكشافه أمام المخاطر، إذا اقترنت بمراجعات فعلية في الدعم الأميركي.
وختم بالقول إن فلسطين تحقق مكاسب على المستوى التاريخي، وفي أفق المديين المتوسط والبعيد، نتيجة التحولات في الرأي العام والخطاب السياسي الأميركي، لكن ذلك لن ينعكس بالضرورة سريعاً على الواقع الميداني، في ظل استمرار الإبادة والتطهير العرقي والتوسع الاستيطاني والسيطرة على القدس، والتمدد العسكري الإسرائيلي في المنطقة، بما فيها جنوب سوريا.
التعليقات (0)