كشف أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر في غزة، وعضو الأمانة العامة لاتحاد الاقتصاديين الفلسطينيين، سمير مصطفى أبو مدلله، عن اختلالات واسعة في منظومة إدخال البضائع والتجارة في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الأموال المدفوعة ضمن ترتيبات تنسيق إدخال السلع تجاوزت 2.06 مليار دولار منذ بداية حرب الإبادة وحتى 26 يوليو/تموز 2026، في ظل غياب وثائق رسمية منشورة توضح مصادر هذه الأموال والجهات التي حصلت عليها وأوجه إنفاقها.
وقال أبو مدلله، في قراءة اقتصادية صدرت الخميس، إن منظومة التجارة في القطاع شهدت تراجعاً حاداً في عدد التجار القادرين على إدخال البضائع، إذ تقلص عددهم، وفق البيانات المتداولة، من أكثر من ألفي تاجر قبل الحرب إلى نحو 10 تجار حالياً، فيما انخفضت الأصناف المسموح بإدخالها من أكثر من 10 آلاف صنف إلى قرابة 200 صنف، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن المنافسة وتركيز الاستيراد في أيدي عدد محدود من التجار.
وأوضح أن متوسط دخول الشاحنات إلى القطاع لم يتجاوز 191 شاحنة يومياً خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقابل احتياج يقدر بنحو 600 شاحنة يومياً، بعجز يصل إلى نحو 68%، وفق بيانات الغرف التجارية والقطاع الخاص.
مليارات الدولارات وسط غياب الشفافية
وأكد أبو مدلله أن حجم الأموال المتداولة ضمن ترتيبات تنسيق إدخال البضائع يستدعي تحقيقاً شفافاً ومستقلاً، للكشف عن الجهات التي حصلت عليها، وآليات تحصيلها، وأوجه إنفاقها، ومدى قانونية الإجراءات المرتبطة بها.
وأشار إلى وجود اتهامات إسرائيلية بفرض مبالغ مالية على التجار، في مقابل نفي حكومي في غزة فرض ضرائب جديدة، وتوصيف هذه المبالغ بأنها مساهمة مجتمعية اختيارية، لافتاً إلى أن تضارب الروايات بشأن طبيعة هذه الأموال يفرض إتاحة المعلومات أمام الرأي العام، وإخضاع الملف للرقابة والمساءلة.
التعليقات (0)