لم تقتصر معاناة المقدسيين على هدم منازلهم بجرافات الاحتلال الإسرائيلي، بل تتعداها إلى إرغامهم على تسوية بيوتهم بالأرض بأيديهم، في مشاهد تتداخل فيها مرارة القهر بالعجز، وهم يفككون الجدران التي شيدوها بعرق سنواتهم واختزنت تفاصيل حياتهم الأسرية.
ومنذ مطلع العام الجاري، نفّذ المقدسيون 114 عملية هدم ذاتي قسري، تضاف إلى 330 عملية هدم باشرتها سلطات الاحتلال في القدس.
تأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة تضع أصحاب المنازل أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما هدمها بأنفسهم أو تحمُّل الغرامات الباهظة وتكاليف الهدم الكارثية، ولا تتوقف المأساة عند ذلك، بل تبدأ معها رحلة البحث عن مأوى بديل يلمس فيه الأهالي تشتت العائلة بعد فقدان الجدران التي جمعتهم.
25 عامًا تتحول إلى ركام..
لم يكن صباح الهدم يومًا عاديًا لدى المقدسي جهاد مطور؛ إذ تحوّل المشهد الذي ظل يخشاه لسنوات إلى واقع ملموس، حين اضطر إلى هدم شقته السكنية وشقة نجله في حي المروحة ببلدة بيت حنينا شمال القدس بيده، امتثالاً لقرار صادر عن بلدية الاحتلال بحجة "البناء دون ترخيص".
وخلال ساعات معدودة، تحوّل المنزل الذي احتضن عائلته لأكثر من عقدين إلى ركام، ليفقد أفراد الأسرة سقفًا أمن استقرارهم، ويجدوا أنفسهم أمام واقع قاسٍ عنوانه التشتت وغياب المأوى.
التعليقات (0)