لم تعد حملات الاعتقال التي تنفذها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تقتصر على حالات متفرقة أو استدعاءات محدودة، بل عادت إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة بصورة لافتة، مع اتساع دائرة المستهدفين لتشمل أسرى محررين ونشطاء وشخصيات وطنية، وسط اتهامات حقوقية بممارسة التعذيب وسوء المعاملة، وتحذيرات من انعكاسات ذلك على الحريات العامة والنسيج الداخلي الفلسطيني.
وتكشف التطورات المتلاحقة عن تصاعد في وتيرة الملاحقات الأمنية، خصوصًا مع تزامن الاعتقالات مع اقتحام المنازل ليلًا، واستدعاء مواطنين إلى مقرات الأجهزة الأمنية، وإعادة توقيف أشخاص سبق أن أمضوا سنوات في سجون الاحتلال، في مشهد يعيد ملف الاعتقال السياسي إلى صدارة النقاش الفلسطيني.
وخلال الأيام الأخيرة من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شهدت محافظات الضفة الغربية موجة اعتقالات واستدعاءات طالت عشرات المواطنين، معظمهم من الأسرى المحررين والنشطاء.
وقال المحامي مهند كراجة، مدير مجموعة «محامون من أجل العدالة»، إن المجموعة وثّقت أكثر من 21 حالة اعتقال سياسي في مدن الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن غالبية المعتقلين من الأسرى المحررين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وأضاف كراجة، في تصريحات لمراسلنا أن عددًا من المعتقلين أُخضعوا للتحقيق، وأثاروا أمام وكلاء النيابة العامة ادعاءات بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة، مؤكدًا متابعة المجموعة لهذه الحالات بالتعاون مع مؤسسات حقوقية.
وفي سياق متصل، أعلنت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين توثيق أكثر من 30 حالة اعتقال خلال الأيام القليلة الماضية، إلى جانب عشرات الاستدعاءات لمقرات الأجهزة الأمنية، موضحة أن الأرقام لا تشمل بالضرورة جميع الحالات، في ظل صعوبة التوثيق وعدم إبلاغ بعض العائلات عما تتعرض له.
التعليقات (0)