قد تحتفظ روسيا بأرض أوكرانية، وتطور أسلحتها، وتواصل تمويل جيشها، من دون أن تحسم بذلك سؤال القوة التي ستخرج بها من الحرب. فالمكسب على الخريطة شيء، وتحويله إلى نفوذ مستقر واقتصاد قادر على حمل أعبائه شيء آخر.
هذا التمييز يبرز في قراءة محمد علي الشيحي، المدير التنفيذي للمعهد العالمي للبحوث الإستراتيجية، خلال حواره مع علي السند في حلقة (2026/11/4 ) من برنامج "موازين" على شاشة الجزيرة. فهو يربط بداية الانتصار الروسي بقبول دولي وغربي باحتفاظ موسكو بالأراضي التي سيطرت عليها، لكنه يتحفظ على قدرة اقتصادها على ترجمة ذلك إلى تغيير في موازين القوى.
ولا يقدم الحوار صورة لدولة عاجزة عن القتال؛ بل يتحدث الشيحي عن تكيف عسكري وتطوير للإنتاج وقدرة على الصمود. ومن هنا ينشأ السؤال: ما الذي تكسبه روسيا من وسائل استمرار الحرب، وما الذي تدفعه مقابلها من مواردها وخياراتها؟
حين سأل السند عما كسبته روسيا، فصل الشيحي بين ما تفرضه العمليات العسكرية وما قد تقبله الأطراف الأخرى. وفي تقديره، يمثل القبول الغربي باحتفاظ موسكو بالأراضي التي سيطرت عليها بداية انتصار، لا مجرد بقاء القوات في المواقع التي وصلت إليها.
بهذا المعنى، هناك مسافة بين السيطرة الفعلية، ووقف القتال عند خطوط معينة، والتسوية السياسية. فالخريطة تبين مواقع القوات، لكنها لا تخبر وحدها بشروط تثبيت المكاسب أو كلفة الحفاظ عليها.
ويستعين الشيحي بمفهوم "مركز الثقل" عند المنظر العسكري كارل فون كلاوزفيتز لتفسير قدرة الطرفين على الاستمرار. فهو يحدد مركز ثقل أوكرانيا في الدعم الأوروبي، لا في مدينة أو خط دفاع، ويحدد مركز ثقل روسيا في قطاع النفط. وفي قراءته، يفسر ذلك سعي موسكو إلى فصل الدعم عن كييف، واستهداف أوكرانيا المنشآت النفطية الروسية.
التعليقات (0)