لم تعد التحركات الاستيطانية في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية مجرد محاولات متفرقة للاستيلاء على الأراضي أو إقامة بؤر جديدة فوق قمم الجبال، بل تتجه نحو فرض واقع جغرافي وسكاني أكثر تعقيداً، يقوم على اختراق التجمعات الفلسطينية من الداخل وتطويقها من الخارج، والتحكم بممراتها الحيوية ومصادر رزق سكانها.
فمن البلدة القديمة وشارع الشلالة في قلب المدينة، إلى يطا ودورا والظاهرية والسموع ومسافر يطا، تتعدد أدوات التوسع، لكن محصلتها تتجه نحو تضييق المجال المتاح للحياة الفلسطينية وتقطيع التواصل بين التجمعات السكانية.
وتكشف الوقائع الميدانية أن هذا المسار يتحرك عبر مسارين متوازيين؛ أولهما توسيع الوجود الاستيطاني داخل المناطق المأهولة، وثانيهما إنشاء بؤر على الأراضي المفتوحة والتلال والمناطق الفاصلة بين القرى والبلدات، بالتزامن مع مصادرة الأراضي وهدم المنشآت وفرض القيود العسكرية، بما يجعل الاستيطان أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية في واحدة من أكبر محافظات الضفة الغربية.
تكتسب محافظة الخليل أهمية خاصة في الحسابات الاستيطانية الإسرائيلية، بسبب مساحتها وثقلها السكاني والاقتصادي وموقعها في جنوب الضفة الغربية، فضلاً عن امتداد تجمعاتها السكانية والريفية على مساحة واسعة، واتصالها بمناطق بيت لحم والقدس من جهة، والنقب والمناطق الجنوبية من جهة أخرى.
وتضم المحافظة مدينة الخليل وعشرات البلدات والقرى والتجمعات الرعوية، إلى جانب مساحات زراعية ومناطق مفتوحة تشكل امتداداً طبيعياً للتجمعات الفلسطينية.
ولذلك، فإن السيطرة على المواقع المرتفعة والأراضي الفاصلة والطرق الرابطة بينها لا تعني الاستيلاء على مساحات محدودة فحسب، بل تتيح التأثير في حركة السكان والتوسع العمراني والنشاط الاقتصادي.
التعليقات (0)