f 𝕏 W
التهجير في الخليل..مخاوف من تكرار التجربة في مناطق أُخرى بالضفة

جريدة القدس

سياسة منذ 51 دق 2 16 د قراءة
زيارة المصدر ←

التهجير في الخليل..مخاوف من تكرار التجربة في مناطق أُخرى بالضفة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أثارت الأحداث الأخيرة في الخليل، والتي شملت حصارًا وتهجيرًا لسكان منطقتي عين دير بحة والجلدة، مخاوف من تكرار هذه الممارسات في مناطق أخرى بالضفة الغربية، خاصة في ظل استمرار تهجير سكان مخيمات شمال الضفة. يرى محللون أن هذه الإجراءات قد تؤسس لسياسة عقاب جماعي رسمية للاحتلال، وتهدف إلى فرض واقع جديد من عدم الاستقرار وتقويض قدرة الفلسطينيين على البقاء في أراضيهم.
أبرز النقاط

الأربعاء 04 نوفمبر 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

د. أسامة عبد الله: يجب عدم تجاهل الرسائل الإسرائيلية المرافقة للعملية في الخليل خاصة تصريحات نتنياهو التي أشار فيها إلى تطبيق نموذج مخيمات شمال الضفةفايز عباس: ما حدث في الخليل قد يؤسس لتحويل العقاب الجماعي إلى سياسة رسمية للاحتلال وربما تعميمها مستقبلاً في مختلف أنحاء الضفة الغربية

عدنان الصباح: الخطورة تكمن في جعل النزوح ظاهرة طبيعية مقبولة بما يؤدي إلى إضعاف قدرة الفلسطيني على الاستقرار وبناء حياة دائمة مع تراجع أهمية المكاند. أمجد بشكار: هذه الإجراءات قد تمتد إلى مناطق أخرى من خلال افتعال أحداث وتوترات وتكريسها تدريجياً بما يحقق أهداف نتنياهو في إرضاء المجتمع الإسرائيليياسر مناع: ما جرى في الخليل يعكس منطق الاحتلال بتحويل التجمعات السكنية لمناطق عسكرية مغلقة ضمن سياسة تكريس بيئة طاردة للفلسطينيين بالضفةسري سمور: ما جرى في الخليل أعطى أملاً لأهالي مخيمات شمال الضفة بإمكانية العودة لمنازلهم مع ضرورة التعامل بحذر مع هذا التفاؤل لاختلاف الظروفرام الله – خاص بـ"القدس"- على الرغم من عودة المواطنين إلى منطقة عين دير بحة والجلدة في مدينة الخليل، بعد نحو عشرة أيام من الحصار والتهجير الإسرائيلي، فإن انتهاء العملية العسكرية لم يُنهِ المخاوف من تكرار المشهد في مناطق أخرى من الضفة الغربية، خاصة في ظل استمرار تهجير سكان مخيمات شمال الضفة والتهديد بتكرارها، وتواصل التحذيرات من اتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية لتشمل تجمعات سكنية جديدة.ويجمع باحثون ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، على أن ما شهدته الخليل يسلط الضوء على مخاطر تحويل العمليات العسكرية والإجراءات الاستثنائية إلى أدوات لفرض واقع جديد على الفلسطينيين، من خلال إخلاء الأحياء السكنية وإغلاقها وتدمير ممتلكاتها، بالتوازي مع تصاعد الاستيطان والتوترات الميدانية، وما يرافق ذلك من تجاذبات داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.وبينما أعادت عودة أهالي الخليل الأمل بإمكانية عودة المهجرين إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، فإن استمرار التغييرات العسكرية والعمرانية فيها يجعل المقارنة بين الحالتين محفوفة بالتحفظات، خصوصاً مع التحذيرات من استهداف هوية المخيمات وارتباطها بقضية اللاجئين، وتكريس النزوح المتكرر بما يقوض استقرار الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم ومكان إقامتهم.النزوح لم يتحول إلى تهجير مستداميحذّر الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله من مخاطر تحوّل عمليات الإخلاء المؤقت والحصار والتدمير التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى سياسة متكررة، ما يضع الفلسطينيين أمام واقع دائم من عدم الاستقرار وفقدان القدرة على ممارسة حياتهم الطبيعية في منازلهم وأراضيهم، مؤكداً أن عودة السكان إلى منطقتي عين دير بحة والجلدة في الخليل لا تعني زوال احتمالات تكرار التجربة في مناطق أخرى.وبحسب عبد الله، فإن ما جرى في الخليل ينبغي قراءته في سياقيه الميداني والسياسي، مع التمييز بين النزوح الذي شهدته المنطقتان وما جرى في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، موضحاً أن النزوح في الخليل ارتبط بعملية عسكرية محددة، ولم يكن منذ بدايته بالضرورة جزءاً من مخطط تهجير دائم، بخلاف مخيمات شمال الضفة التي أُفرغت من سكانها منذ مطلع عام 2025، وترافق ذلك مع تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية ومنع السكان من العودة.ويؤكد عبد الله أن انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي اقتحمتها في الخليل في الثاني من نوفمبر / تشرين الثاني الجاري، وبدء عودة السكان إلى منازلهم رغم الأضرار، يمثلان مؤشراً على أن النزوح لم يتحول حتى الآن إلى تهجير مستدام، مشيراً إلى أن أكثر من 3300 مواطن تضرروا أو نزحوا خلال العملية، فيما هُدمت 15 منشأة ومنزلاً بالكامل، إلى جانب تضرر المنازل والمصالح التجارية والبنية التحتية وإغلاق مئات المحال.الرسائل الإسرائيلية المرافقة للعدوان على الخليللكن عبد الله يشدد على ضرورة عدم تجاهل الرسائل الإسرائيلية المرافقة للعملية، لافتاً إلى تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشأن تدمير المنطقة وتغييرها بالكامل، والإشارة إلى تطبيق نموذج العمليات العسكرية في مخيمات شمال الضفة.ويعتبر عبد الله أن ذلك يعكس توجهاً نحو توسيع الأدوات العسكرية المستخدمة، مع إبقاء احتمال نقل تجربة المخيمات إلى مناطق سكنية أخرى قائماً، وإن لم يكن أمراً محسوماً أو سهلاً بالنظر إلى كلفته الأمنية والاقتصادية والسياسية.وفي ما يتعلق باتهامات رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير غولان لنتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس بالسعي إلى تفجير الضفة عبر توسيع الاستيطان وإنشاء بؤر ونقاط احتكاك جديدة، يرى عبد الله أن أهميتها تكمن في كشف القلق داخل الساحة السياسية الإسرائيلية من تداعيات سياسات الحكومة ومخاطرها، وليس باعتبارها مجرد انتقادات فلسطينية أو خارجية.واقع مؤلم في مخيمات شمال الضفةوعن مخيمات شمال الضفة، يوضح عبد الله أن نحو 33 ألف فلسطيني هُجّروا منها، وفق تقارير الأمم المتحدة، وأن الأضرار طاولت نسباً كبيرة من المباني، بلغت نحو 52% في مخيم جنين، و48% في نور شمس، و36% في طولكرم، بحسب تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.ويوضح أن الدمار لم يقتصر على المنازل، بل شمل الشوارع وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وأصاب البنية الاجتماعية والاقتصادية للمخيمات.ويحدد ثلاثة مسارات محتملة للمستقبل: استمرار بقاء السكان خارج المخيمات مع القيود الإسرائيلية وتقديم مساعدات مؤقتة، أو ممارسة ضغوط سياسية وقانونية ودولية لإجبار إسرائيل على السماح بالعودة، أو الشروع في إعادة الإعمار عبر خطة وطنية تشارك فيها الحكومة والبلديات والأونروا والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، وتضمن إعادة الخدمات والمساكن من دون المساس بهوية المخيمات.عودة ممكنة.. ولكنويشير عبد الله إلى أن مطالبة المحكمة العليا الإسرائيلية، في أكتوبر / تشرين الأول الماضي، الجيش ووزارة الجيش بتقديم جدول زمني للخطوات اللازمة لعودة النازحين في تلك المخيمات تمثل نافذة قانونية يمكن البناء عليها، لكنها لا تضمن العودة الفعلية، خصوصاً أن المحكمة أقرت بأن الظروف الأمنية، وفق تقديرها، لا تسمح بعودة فورية.ويؤكد عبد الله أن القضية لا تتعلق بالإسكان والإعمار وحدهما، بل بحقوق اللاجئين والهوية التاريخية للمخيمات، مشدداً على أن أي معالجة لا تضمن عودة السكان وتحافظ على هوية مخيماتهم وحقوقهم ستظل ناقصة مهما بلغ حجم المساعدات.استثمار عملية الخليل لدواعٍ انتخابيةيؤكد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن سكان منطقتي دير بحة والجلدة في مدينة الخليل دفعوا ثمناً باهظاً للحسابات الانتخابية الإسرائيلية، معتبراً أن تهجيرهم من منازلهم وفرض الطوق العسكري عليهم لم يكن لأسباب أو تداعيات أمنية، وإنما جاء في إطار محاولة القيادة السياسية الإسرائيلية استثمار العملية العسكرية للحصول على أصوات اليمين الإسرائيلي، دون الاكتراث بمعاناة السكان وأصحاب الأراضي.ويوضح أن القيادة العسكرية لجيش الاحتلال كانت قد أنهت العملية في الخليل، ولم تعد هناك حاجة أمنية لبقاء الجنود في المنطقة، مشيراً إلى أن رئيس الأركان إيال زامير أبلغ، خلال اجتماع مع نتنياهو وكاتس، بانتهاء العملية وعدم وجود مبرر لاستمرار وجود الجيش، محذراً من أن بقاء الجنود من شأنه استفزاز الأهالي ورفع مستوى التوتر.ويلفت عباس إلى أن نتنياهو وكاتس أصرا، رغم موقف القيادة العسكرية، على مواصلة العملية لأسباب سياسية وانتخابية، لافتاً إلى ما سُرّب للإعلام الإسرائيلي بشأن وصول النقاش بين زامير ونتنياهو إلى حد الصراخ.ويوضح أن القرار النهائي يبقى بيد القيادة السياسية وليس الجيش، معتبراً أن سكان المنطقة دفعوا ثمن اعتقاد نتنياهو بأن استمرار العملية وتفاقم معاناة الأهالي سيحققان له مزيداً من أصوات اليمين.مخاوف من تحويل العقاب الجماعي لسياسة رسميةويحذر عباس من خطورة الممارسات الإسرائيلية الجديدة المتمثلة في إخلاء أحياء سكنية كاملة بذريعة أن منفذ عملية فلسطينية ينتمي إليها، معتبراً أن ذلك قد يؤسس لتحويل العقاب الجماعي إلى سياسة رسمية للاحتلال، وربما تعميم هذه السياسة مستقبلاً في مختلف أنحاء الضفة الغربية.ويشير إلى أن الوضع في الخليل يختلف كلياً عما تشهده مناطق شمال الضفة الغربية، ولا سيما مخيمات اللاجئين التي أعاد الاحتلال السيطرة عليها، وهدم أعداداً كبيرة من منازلها وشوارعها.ويوضح عباس أن الهدف الإسرائيلي من استهداف المخيمات يتجاوز الاعتبارات العسكرية، ويرتبط بمحاولة إلغاء مفهوم المخيمات من الوعي الفلسطيني، وما تحمله من دلالات مرتبطة بقضية اللاجئين، لافتاً إلى أن إسرائيل ستواصل سياستها تجاه المخيمات، وستسعى إلى منع أصحاب المنازل من العودة إليها.غرس فكرة النزوح المتكرريحذّر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح من أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير الوعي الفلسطيني وأنماط سلوك الفلسطينيين، من خلال غرس فكرة النزوح المتكرر في أذهانهم، وتحويل الانتقال القسري من مكان إلى آخر من حالة استثنائية إلى نمط حياة يبدو طبيعياً ومألوفاً، بما يهدد ارتباط الفلسطيني بأرضه ومكان إقامته واستقراره الاجتماعي.ويوضح أن النزوح المتكرر يصنع صورة واقع لدى شخص النازح ومجتمعه بشكل عام، بما يصنع قبول الصورة، بسبب التكرار المتواصل ويصبح المشهد مألوفاً.ويؤكد الصباح أن التجربة التي نفذها الاحتلال في قطاع غزة، عبر دفع السكان إلى النزوح المتكرر من منطقة إلى أخرى على مدار ثلاثة أعوام، حتى إن بعضهم اضطر إلى النزوح نحو عشرين مرة، تهدف إلى جعل الانتقال المتكرر جزءاً من السلوك اليومي، بحيث يصبح مغادرة المكان أمراً اعتيادياً بعد تكراره مرات عديدة. ويعتقد الصباح أن الاحتلال يحاول نقل هذه التجربة إلى الضفة الغربية، مستشهداً بما جرى في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حيث يستمر نزوح السكان على مدار عامين، وتنقلوا بين أماكن مختلفة من دون أن يتمكنوا من تحقيق الاستقرار.استهداف الوعي والسلوك ونمط الحياةويوضح الصباح أن خطورة هذا المشروع تكمن في استهدافه الوعي والسلوك ونمط الحياة، وجعل النزوح ظاهرة طبيعية مقبولة، بما يؤدي إلى إضعاف قدرة الفلسطيني على الاستقرار وبناء حياة دائمة، وتراجع أهمية المكان في وعيه، وصولاً إلى التعامل مع تغييره بوصفه أمراً تلقائياً.ويشدد الصباح على أن مواجهة ذلك تتطلب برنامجاً فلسطينياً مدروساً لحماية الوعي وقيمة المكان والمجتمع والإقامة الثابتة والبقاء، عبر مشاريع عملية قابلة للتطبيق.توسيع تجربة مخيمات شمال الضفة لا إنهاؤهاوفي ما يتعلق بمستقبل المخيمات الثلاثة في شمال الضفة الغربية، يرجّح الصباح أن الاحتلال لا يفكر بإعادتها إلى ما كانت عليه، بل يسعى إلى تكرار التجربة وتوسيعها لاحقاً إلى مخيمات أخرى، مشيراً إلى أن تنفيذ المشروع في ثلاثة مخيمات وترك غيرها قد يكون مرحلة أولى، تمهيداً لتعميمه خلال سنوات، لافتاً إلى أن إيتمار بن غفير سبق أن تحدث عن مشروع يمتد سبع سنوات.ويحذّر الصباح من أن نجاح هذه التجربة سيجعل العودة إلى المكان أكثر صعوبة، ويحوّل النزوح المؤقت إلى واقع دائم، مؤكداً أن استهداف المخيمات يتجاوز البعد الجغرافي، ليطول الذاكرة الفلسطينية وقضية اللاجئين وأصل القضية الوطنية، باعتبار المخيمات أحد أبرز معالم حضورها في الوعي الفلسطيني والعالمي.وينتقد الصباح غياب ردود فلسطينية عملية وواقعية قادرة على مواجهة هذه المشاريع، سواء على المستوى الفكري أو في الوعي أو على أرض الواقع، رغم دقة التخطيط والتنفيذ الإسرائيليين.مأسسة التهجير غير المباشريؤكد أستاذ العلوم السياسية د.أمجد بشكار أن سيناريو التهجير الذي شهدته منطقة عين دير بحة والجلدة في مدينة الخليل، قد يمتد إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية، في ظل محاولات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فرض واقع جديد يقوم على "مأسسة التهجير غير المباشر"، أو ما يمكن تسميته بالتهجير الناعم، بعيداً عن التهجير المباشر باستخدام القوة العسكرية.ويوضح بشكار أن نتنياهو يسعى إلى دفع الفلسطينيين نحو مغادرة مناطقهم من خلال خلق ظروف ضاغطة، دون اللجوء بالضرورة إلى عمليات تهجير عسكرية مباشرة، أو استخدام إطلاق النار وقتل الأبرياء وسيلة لإجبار السكان على النزوح.تصريحات غولان لم تأتِ من فراغويعتبر بشكار أن تصريحات زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان بشأن سعي نتنياهو إلى تفجير الضفة الغربية لم تأتِ من فراغ، في ضوء ما يراه من تعامل نتنياهو مع الأزمات باعتبارها فرصة لافتعال توترات وفتح ساحات جديدة، بما يسهم في إبقاء الحالة السياسية في حالة من عدم الاستقرار.ويتوقع بشكار أن تمتد هذه الإجراءات إلى مناطق أخرى، بما فيها وسط الضفة الغربية وجنوبها، من خلال افتعال أحداث وتوترات وتكريسها تدريجياً، بما يحقق أهداف نتنياهو في إرضاء المجتمع الإسرائيلي، الذي أصبح يمينياً بصورة واضحة، مشيراً إلى أن القوى التي تُصنف على أنها يمين الوسط، بقيادة بيني غانتس، تنتمي هي الأخرى إلى المعسكر اليميني، وإن اختلفت التسميات السياسية.محاولات واضحة لتفكيك الرمزية السياسية للمخيماتوفي ما يتعلق بمخيمات شمال الضفة الغربية، يرى بشكار أن هناك محاولات واضحة لتفكيك رمزيتها السياسية، وفي مقدمتها الرمزية المرتبطة بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إلى جانب مساعٍ سياسية وقانونية تستهدف تقويض شريان الحياة للمخيمات واللاجئين الفلسطينيين، وإنهاء هذه الرمزية المرتبطة بقضية اللجوء.ويرى بشكار أن ما يجري في مخيمات شمال الضفة أصبح ظاهرة قابلة للامتداد إلى مناطق أُخرى توجد فيها مخيمات فلسطينية، محذراً من أن الأمر قد يأخذ أشكالاً مختلفة في المدن التي لا تضم مخيمات، مثل قلقيلية وسلفيت، من خلال التسبب بنزوح السكان في حال تنفيذ عمليات عسكرية أو افتعال أحداث، بما يؤدي إلى انتقالهم من مكان إلى آخر، أو من حي إلى حي داخل المدينة الواحدة.ويؤكد بشكار أن هذا النمط من النزوح أصبح حاضراً في الأجندة السياسية الإسرائيلية، متوقعاً أن تتجاوز تداعيات ما يجري في شمال الضفة حدود المخيمات الحالية وتمتد إلى مناطق أخرى.من ملاحقة الأفراد إلى فرض إجراءات جماعيةيؤكد الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن تكرار ما شهدته منطقة عين دير بحة والجلدة في مدينة الخليل بعودة سكانها إليها، يبقى احتمالاً قائماً في مناطق أخرى من الضفة الغربية، في ظل تجاوز العمليات العسكرية الإسرائيلية ملاحقة الأفراد إلى فرض إجراءات جماعية تشمل إغلاق الأحياء السكنية وإخلاء المنازل وتقييد حركة السكان.ويوضح مناع أن ما جرى في الخليل يعكس قدرة الاحتلال على تحويل مناطق سكنية إلى مناطق عسكرية مغلقة، وإجبار آلاف المواطنين على النزوح، قبل السماح لهم بالعودة وفق التقديرات والقرارات العسكرية الإسرائيلية.خلافات حول هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلةويرى مناع أن اتهامات رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالسعي إلى تفجير الأوضاع في الضفة تعكس حجم الخلافات السياسية داخل إسرائيل بشأن مستقبل الحكومة والمرحلة المقبلة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود قرار إسرائيلي بتصعيد واسع.ويشير مناع إلى أن استمرار العمليات العسكرية وتصاعد اعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع التنافس السياسي الداخلي، عوامل قد تدفع نحو مزيد من التوتر، خصوصاً إذا حاولت أطراف في اليمين الإسرائيلي توظيف التطورات الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية أو فرض وقائع جديدة على الأرض.الإجراءات الاستثنائية نحو نمط متكررلكن رغم ذلك، فإن مناع يحذر من تحول الإجراءات العسكرية الاستثنائية إلى نمط متكرر في إدارة الضفة، بما يتيح فرض الحصار والتهجير المؤقت على مناطق مختلفة تحت مبررات أمنية، مع التأكيد أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود خطة موحدة لتهجير مناطق واسعة، لاختلاف طبيعة المناطق المستهدفة وأهداف العمليات ومدتها.ما يجري في مخيمات الشمال يتجاوز المؤقتوفي ما يتعلق بمخيمات شمال الضفة الغربية، يوضح مناع أن ما يجري في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس يتجاوز مفهوم العملية العسكرية المؤقتة، مشيراً إلى محاولة إسرائيلية لإعادة تشكيل الواقع الأمني والعمراني فيها، فمنذ يناير/كانون الثاني 2025، شهدت المخيمات تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين، وهدم منازل وتجريف شوارع وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية، ما يجعل عودة السكان أكثر تعقيداً، حتى في حال إنهاء العمليات العسكرية أو تخفيف القيود.ويرجح مناع استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المخيمات في المدى المنظور، مع احتمال السماح بعودة تدريجية ومشروطة لبعض السكان وفق ترتيبات أمنية إسرائيلية، أو مواصلة تأجيل العودة بالتوازي مع استكمال التغييرات العمرانية وشق الطرق وتوسيع قدرة الجيش على الحركة داخلها.ويلفت إلى أن خطورة هذه الإجراءات تتصل بمستقبل المخيمات بوصفها تجمعات للاجئين تحمل دلالات سياسية وقانونية مرتبطة بقضية اللجوء وحق العودة، محذراً من أن استمرار التهجير وتغيير بنيتها العمرانية قد يضعفان بنيتها الاجتماعية والمؤسساتية ويعيدان تشكيل علاقتها بالمحيط الفلسطيني، دون وجود معطيات كافية للجزم باتخاذ إسرائيل قراراً نهائياً بإلغائها.ويؤكد مناع أن القضية لم تعد تقتصر على موعد عودة المهجرين، بل تشمل شروط عودتهم وقدرتهم على استعادة منازلهم وحياتهم ومؤسساتهم والخدمات الأساسية، مشيراً إلى اختلاف ما جرى في الخليل، حيث كان التهجير مؤقتاً وأعقبه عودة السكان، عما تواجهه مخيمات الشمال من تهجير ممتد وتغييرات عمرانية وأمنية قد تترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد عودة سكانها.عودة أهالي عين دير بحة أعطت الأمليرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن عودة المواطنين الذين هُجّروا من منطقة عين دير بحة والجلدة في مدينة الخليل بعد عشرة أيام من النزوح أعطت أملاً لسكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والأحياء المحيطة بها، بإمكانية العودة إلى منازلهم، لكنه يشدد على ضرورة التعامل بحذر مع هذا التفاؤل، نظراً لاختلاف الظروف السياسية والأمنية بين الحالتين.ويعتقد سمور أن عودة مهجري الخليل، رغم كل التحفظات والتهديدات الإسرائيلية، شكلت بارقة أمل لسكان مخيمات شمال الضفة والأحياء المحيطة بها، الذين ينتظرون إنهاء معاناتهم والعودة إلى منازلهم.توقيت حساسويوضح سمور أن ما جرى في الخليل جاء بعد ثلاث سنوات من اندلاع الحرب، وفي توقيت لا تشهد فيه غزة حرباً، وقبيل الانتخابات الإسرائيلية، ما أعطى العملية طابعاً استعراضياً انتخابياً، بخلاف ما شهدته مخيمات شمال الضفة التي يتواصل تهجير سكانها منذ نحو عامين.عقاب جماعي بأبشع صورهويحذر سمور من التهديدات الإسرائيلية، ولا سيما تصريحات وزير الحرب يسرائيل كاتس بشأن احتمال تنفيذ عمليات جديدة وترحيل مزيد من الفلسطينيين، دوم معرفة إن كانت بذرائع انتقامية أم لا، مؤكداً أن استهداف السكان على هذا النحو يمثل عقاباً جماعياً بأبشع صوره.ويشير سمور إلى أن الوضع السياسي الإسرائيلي لا يزال متأرجحاً، وأن الحكومة الحالية تواصل تسيير أعمالها، فيما تبقى مفاصل الدولة والجيش ومراكز القرار الفاعلة بيد بنيامين نتنياهو، حتى في حال تشكيل حكومة برئاسة شخصية أخرى، وهو أمر يحتاج إلى وقت واتضاح المشهد السياسي.مؤشرات لا تدعو للتفاؤل كثيراًوفي ما يتعلق بإمكانية عودة سكان مخيمات شمال الضفة الغربية، لا يرى سمور أن المؤشرات الحالية تدعو إلى التفاؤل بعودة مماثلة لما حدث في الخليل، لأن إسرائيل تنظر إلى المخيمات باعتبارها أكثر من تجمعات سكنية، فهي تمثل رمزاً مادياً وسياسياً لقضية اللاجئين الفلسطينيين ونكبة عام 1948، خصوصاً مع وجود مدارس ومرافق تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، خاصة مع مساعي إسرائيل لطمس الرموز المرتبطة بقضية اللاجئين.ويرجح سمور أن تسمح إسرائيل مستقبلاً بعودة مجموعات من السكان، ولكن وفق شروط قاسية وظروف مختلفة، قد تشمل تغييرات ديموغرافية واجتماعية ونفسية في المخيمات، مشيراً إلى إقامة نقطة عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين بهدف السيطرة مستقبلاً.الموقف الأمريكي قد يكون عاملاً مؤثراًويرى سمور أن الموقف الأمريكي قد يكون عاملاً مؤثراً في تحديد طبيعة العمليات الإسرائيلية، إذ يمكن لواشنطن، وفق حساباتها ومصالحها، أن تطلب من إسرائيل ضبط إجراءاتها، وليس حباً بالفلسطينيين، مشيراً إلى احتمال أن تكون عودة سكان الخليل مرتبطة بطلب أمريكي وتقييمات داخلية في الجيش الإسرائيلي.ويوضح سمور أن إسرائيل قد تسعى إلى إبقاء ظروف المناطق الفلسطينية متفاوتة، بين تكثيف الوجود العسكري في مناطق وتخفيفه في أخرى، والسماح بالحركة والعمل في أماكن ومنعهما في غيرها، بما يؤدي إلى إرباك المجتمع الفلسطيني وتقطيع أوصاله.

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)