f 𝕏 W
الأمن هو الأولوية الأولى للفلسطينيين

جريدة القدس

سياسة منذ 46 دق 2 8 د قراءة
زيارة المصدر ←

الأمن هو الأولوية الأولى للفلسطينيين

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تُبرز مقالة من مصدر خارجي أن الأمن الشخصي والأسري والمجتمعي يمثل الأولوية القصوى للفلسطينيين، متجاوزًا النقاشات السياسية والبرامج الحزبية. يشمل ذلك الحماية من الاعتداءات، وهدم المنازل، وضمان حرية الحركة، وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة تتيح العيش بكرامة. وتؤكد المقالة أن هذه المطالب هي حقوق إنسانية أساسية وليست امتيازات قابلة للتفاوض، ويجب أن تكون في صلب اهتمامات القيادة الفلسطينية وبرامجها الانتخابية.
أبرز النقاط

الأربعاء 04 نوفمبر 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تتعدد أولويات الشعب الفلسطيني، وتتباين باختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها المواطنون في الضفة الغربية، والقدس الشرقية، وقطاع غزة. فهناك من يرى أن الأولوية تكمن في إنهاء الاحتلال، وهناك من يضع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في مقدمة الأهداف، فيما يرى آخرون أن تحسين الأوضاع الاقتصادية، وتوفير فرص العمل، ومكافحة الفقر والبطالة، وإصلاح النظام السياسي والمؤسسات العامة، هي القضايا الأكثر إلحاحًا. وجميع هذه الأولويات مشروعة ومترابطة، ولا يمكن التقليل من أهميتها. لكن، بعيدًا عن النقاشات السياسية والبرامج الحزبية والشعارات الوطنية، هناك أولوية تتقدم على جميع الأولويات الأخرى، لأنها تمس حياة الإنسان اليومية ووجوده وكرامته، وهي الأمن الشخصي، والأمن الأسري، والأمن المجتمعي.فالمواطن الفلسطيني، قبل أن يفكر في الاقتصاد والتنمية والتعليم والصحة، يريد أن يطمئن على حياته وحياة أسرته، وعلى منزله وأرضه ومصدر رزقه. يريد أن ينام دون خوف من اقتحام عسكري إسرائيلي قد يحدث في منتصف الليل، وأن يستيقظ دون أن يتلقى خبرًا عن هدم منزله، أو الاعتداء على أرضه أو ممتلكاته، كما حصل مؤخرًا في مدينة الخليل. يريد أن يذهب أبناؤه إلى مدارسهم وجامعاتهم، ويعودوا إلى بيوتهم بأمان، وأن يعمل ويزرع ويتنقل دون أن يشعر أن حياته وحياة عائلته معرضة للخطر في أي لحظة.

الأمن الشخصي وحماية البيوت والأراضيفي الضفة الغربية، لم يعد الشعور بالأمن والاستقرار أمرًا بديهيًا بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين. فالخوف لا يرتبط فقط بالمواجهات العسكرية أو الحروب، بل أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية. هناك عائلات تعيش تحت تهديد هدم منازلها، وأخرى تخشى الاعتداءات المتكررة من المستوطنين، التي تستهدف المواطنين ومنازلهم ومزارعهم وأشجارهم ومواشيهم ومركباتهم وأراضيهم الزراعية.بالنسبة إلى المزارع الفلسطيني، فإن الاعتداء على أرضه، أو اقتلاع أشجاره، أو سرقة مواشيه، لا يمثل خسارة مادية فحسب، بل هو اعتداء على مصدر رزقه وتاريخه وارتباطه بأرضه ومستقبل أسرته. وبالنسبة إلى الأسرة التي تواجه خطر هدم منزلها، فإن المنزل ليس مجرد بناء من الحجر والإسمنت، بل هو الأمان والاستقرار والخصوصية والذاكرة العائلية.وتتضاعف هذه المخاوف مع استمرار اقتحامات الجيش الإسرائيلي للمدن والقرى والمخيمات، ليلًا ونهارًا، وما يرافقها من عمليات عسكرية واعتقالات وإغلاق للطرق وتعطيل للحياة العامة، فضلًا عن المخاطر التي يتعرض لها المواطنون عند الحواجز العسكرية الإسرائيلية. لقد أصبح الوصول إلى العمل أو الجامعة أو المستشفى، أو حتى زيارة الأقارب، أمرًا قد ينطوي على مخاطر وتأخير وإذلال، دون أن يعرف المواطن متى سيتمكن من الوصول إلى وجهته أو العودة إلى منزله. فأصبح الفلسطيني المقيم في رام الله يفكّر ألف مرة قبل أن يزور أمه وأباه وإخوته في جنين.إن أبسط ما يطلبه المواطن هو أن يعيش في بيئة لا تهدد فيها حياته أو ممتلكاته، وأن يتمكن من حماية أسرته وبيته وأرضه. وهذا ليس مطلبًا سياسيًا قابلًا للتفاوض، أو امتيازًا تمنحه أي جهة، بل هو حق إنساني أساسي.حرية الحركة: حق أساسي وليست امتيازًاتأتي حرية الحركة والتنقل في مقدمة الأولويات اليومية للفلسطينيين. فالتنقل بين المدن والقرى والبلدات الفلسطينية، وخاصة بين القدس الشرقية ومدن الضفة الغربية المختلفة، والانتقال بين أماكن العمل والسكن والتعليم والعلاج، كلها أمور أساسية لممارسة الحياة الطبيعية.لكن الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، نتيجة الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية والإغلاقات والقيود المفروضة على الطرق، جعل من أبسط الرحلات اليومية تجربة مذلّة ومرهقة وغير مضمونة. وقد يحتاج المواطن إلى ساعات للوصول إلى مكان لا يبعد عنه سوى بضعة كيلومترات. إن حرية الحركة ليست مسألة رفاهية، بل شرط أساسي لاستمرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية. فلا يمكن الحديث عن صمود اقتصادي واجتماعي حقيقي في ظل صعوبة وصول العمال إلى أماكن عملهم، والطلبة إلى جامعاتهم، والمرضى إلى المستشفيات، والتجار إلى أسواقهم. ولا يمكن بناء اقتصاد فلسطيني متكامل بينما تظل حركة المواطنين والبضائع والأنشطة الاقتصادية خاضعة لقيود وإغلاقات عقيمة.العمل والعيش بكرامةالأمن الاقتصادي يمثل أولوية أخرى لا تقل أهمية عن الأمن الشخصي. فالمواطن يريد أن يعمل ويحصل على دخل يكفي لتوفير احتياجات أسرته الأساسية من الغذاء والملبس والتعليم والصحة والسكن، وأن يتمكن من التخطيط لمستقبل أبنائه دون أن يعيش تحت ضغط البطالة أو انعدام الدخل أو عدم اليقين. إن فقدان فرص العمل، وتراجع النشاط الاقتصادي، وتعطل العمال عن الوصول إلى أماكن عملهم، وتراجع إيرادات المؤسسات والمنشآت الاقتصادية، كلها عوامل تهدد الاستقرار الأسري والمجتمعي. ولا ينبغي اختزال الأمن الاقتصادي في مجرد توفير فرص عمل مؤقتة أو مساعدات اجتماعية، بل يجب أن يرتبط بوجود بيئة اقتصادية مستقرة، وقطاع خاص قادر على الاستثمار والتوسع، وبلديات ومؤسسات عامة تقدم خدماتها بكفاءة، وحرية حركة تسمح للعمال والمنتجين والتجار بممارسة أعمالهم بصورة طبيعية.إن المواطن لا يطلب الثراء، بل يريد فرصة عادلة للعمل، ودخلًا كريمًا، وقدرة على توفير حياة مستقرة لأطفاله. وهذه المطالب تشكل أساسًا لأي مشروع وطني جاد يسعى إلى تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني إلى أن يتم التحرير.ماذا يريد الناخب الفلسطيني من قيادته القادمة؟في ضوء هذه الأولويات، من المهم إعادة النظر في طبيعة الخطاب السياسي الفلسطيني، وفي البرامج التي تقدمها القوى السياسية والمرشحون للانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة. فالمواطن الفلسطيني لا يريد أن تكون الانتخابات مجرد منافسة على المناصب أو إعادة توزيع للسلطة والنفوذ، ولا أن تقتصر الحملات الانتخابية على الشعارات التقليدية والوعود السياسية العامة.إن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يطرحه الناخب على كل مرشح هو: ماذا ستفعل لكي أعيش بأمان؟ كيف ستحمي عائلتي ومنزلي وأرضي؟ كيف ستساعدني على الوصول إلى عملي وجامعتي ومستشفاي؟ كيف ستوفر بيئة اقتصادية تسمح لي بالعمل وتأمين احتياجات أسرتي؟ وكيف ستضمن لي السفر والعودة بكرامة؟هذه هي الأسئلة التي تلامس حياة المواطن بصورة مباشرة، وهي التي يجب أن تكون في صلب البرامج الانتخابية وأولويات القيادة الفلسطينية القادمة.ولا يعني ذلك أن الشعب الفلسطيني فقد اهتمامه بالقضية الوطنية أو بحقوقه السياسية أو بمشروعه في إنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة. على العكس، فإن الأمن والاستقرار والكرامة تشكل جزءًا لا يتجزأ من هذا المشروع. لكن المواطن يريد أن يرى انعكاسًا ملموسًا لهذه الأهداف على حياته اليومية، لا أن تبقى مجرد عناوين سياسية بعيدة عن واقعه.كما أن المواطن لا ينبغي أن يكون منشغلًا بهياكل السلطة، وتوزيع الصلاحيات بين المؤسسات، والخلافات التنظيمية والفصائلية، وأعداد الموظفين والعاملين في المؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية، بقدر ما ينبغي أن يكون مهتمًا بنتائج عمل هذه المؤسسات وقدرتها على توفير الحماية والخدمات والاستقرار. فوجود مؤسسات عامة وأجهزة أمنية بأعداد كبيرة وميزانيات معتبرة لا يشكل بحد ذاته إنجازًا إذا لم يشعر المواطن بالأمن، ولم يلمس تحسنًا في حياته اليومية.إن قيمة المؤسسات لا تقاس بعدد موظفيها أو حجم موازناتها أو اتساع هياكلها الإدارية، وإنما بمدى قدرتها على خدمة المواطنين وحماية حقوقهم وتعزيز ثقتهم بها. والمطلوب من القيادة الفلسطينية أن تنتقل من التركيز على إدارة المؤسسات إلى التركيز على النتائج التي تحققها هذه المؤسسات للمواطن.الأمن أساس الاستقرار والمشروع الوطنيمن المهم التأكيد أن المسؤولية عن توفير الأمن للفلسطينيين تقع، في جانبها الأساسي، على عاتق القوة القائمة بالاحتلال وفقًا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما حماية السكان المدنيين وممتلكاتهم. كما أن معالجة القيود المفروضة على الحركة والاعتداءات وعمليات الهدم تتطلب موقفًا سياسيًا وقانونيًا ودبلوماسيًا فاعلًا على المستويات المحلية والدولية.وفي الوقت نفسه، تتحمل القيادة والمؤسسات الفلسطينية مسؤولية تطوير قدراتها في حماية المجتمع، وتعزيز سيادة القانون، وتوفير الخدمات العامة، والاستجابة لاحتياجات المواطنين، ومتابعة الانتهاكات، وتفعيل أدوات المساءلة والمناصرة الدولية. فالمواطن يريد أن يشعر بأن هناك قيادة ومؤسسات تقف إلى جانبه، وتدافع عن حقوقه، وتعمل على تخفيف معاناته، ولا تكتفي بوصف الواقع أو إصدار البيانات بشأنه.إن استعادة ثقة المواطن بالمؤسسات السياسية والرسمية تبدأ من الاستجابة لهذه الاحتياجات الأساسية، ومن تحويل الأمن الشخصي والاقتصادي والاجتماعي إلى أولوية عملية في السياسات والبرامج والميزانيات.في النهاية، قد تختلف آراء الفلسطينيين حول شكل النظام السياسي، ومستقبل السلطة الفلسطينية، ودور منظمة التحرير الفلسطينية، وأولويات المرحلة المقبلة، لكن من الصعب أن يختلف اثنان على أن الإنسان يريد أن يعيش آمنًا في بيته، وأن يحمي أسرته وأرضه ومصدر رزقه، وأن يتحرك بحرية، ويعمل بكرامة، ويسافر دون إذلال.إن القيادة التي ستكسب ثقة الفلسطينيين هي القيادة التي ستضع أمن المواطن وكرامته واحتياجاته اليومية في مقدمة أولوياتها، وتقدم برنامجًا واقعيًا قابلًا للتنفيذ، وتعمل على حماية المجتمع وتعزيز صموده واستعادة ثقته بمؤسساته.فالأمن ليس بديلًا عن الحرية، ولا عن الاستقلال، ولا عن إقامة الدولة الفلسطينية. بل هو أحد الشروط الأساسية للحفاظ على الإنسان والأرض والمجتمع، ولتمكين الشعب من مواصلة نضاله من أجل حقوقه الوطنية المشروعة.فلسطين تحتاج إلى دولة مستقلة، ومؤسسات قوية، واقتصاد منتج، وقيادة شرعية وفاعلة. لكنها، قبل كل ذلك، تحتاج إلى مواطن يشعر أنه آمن في بيته، وعلى أرضه، وفي طريقه، وفي عمله، وعند سفره.لأن الأمن ليس مجرد أولوية من أولويات الفلسطينيين؛ إنه الأولوية التي تجعل بقية الأولويات ممكنة.

عماد الافرنجي: صحفي ومحاضر جامعي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)