آثار هجوم بطيران مسيّر نفذته قوات الدعم السريع في السودان (أسوشيتد برس)
في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلنت الأمم المتحدة عن تخصيص 160 مليون دولار أمريكي مساعداتٍ منقذة لحياة 87 مليون شخص يواجهون أشد الاحتياجات الإنسانية هذا العام في 12 أزمة إنسانية منتشرة في كل من أفغانستان وبوركينا فاسو والكاميرون، وتشاد، وكوبا، ومالي، والنيجر، وفلسطين المحتلة، والصومال، وجنوب السودان، واليمن، والسودان، مما يوضح أن المنطقة العربية والأفريقية تحتضن العدد الأكبر من أزمات العالم.
ويعاني اليمن والسودان مثلا من أوضاع مأساوية خلّفت ملايين اللاجئين والمحتاجين للمساعدات الإنسانية العاجلة، كما تتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية بشكل حاد في العديد من البلدان العربية، حيث تشير بيانات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026 إلى مستويات غير مسبوقة من التضخم، وتفشي البطالة بين الشباب لتتخطى معدلات مقلقة، وارتفاع حاد في مستويات الفقر، ولا تتوقف التحديات عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل أزمات مائية وبيئية ضاغطة تهدد الأمن الغذائي والإستراتيجي للمنطقة.
لكنّ المتابع لوسائل الإعلام لا يرى إلا تكرارا لأزمات محددة، آخرها أزمة مضيق هرمز، وقضية فلسطين وما تعانيه من الاحتلال الإسرائيلي، وأزمة الحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة غلاء أسعار الطاقة والغذاء والمواد الأساسية التي تتنافس الدول والشركات الكبرى عليها من أجل تحقيق النمو الاقتصادي.
وحتى خوارزميات المنصات الرقمية التي انتقلت من "اقتصاد الانتباهة" إلى "اقتصاد البيانات" لأي مستخدم، ترسم هي الأخرى فجوة كبيرة في توزيع التعاطف البشري مع الأزمات، فإذا تعلق الأمر بالسودان أو غيره من بلدان عربية وأفريقية سنجد أن معاناتها الإنسانية تلاقي تجاهلا إعلاميا صارخا.
وأنت تقرأ هذه الأمثلة من المعطيات وما تخفيه من مآس إنسانية، قد تحاصرك أسئلة كثيرة عن سر غياب أزمات المنطقة العربية والدول الأفريقية في تغطيات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي وعدتنا بأن يكون العالم كله "قرية واحدة"، فهل هذا التجاهل صدفة أم أنه نتيجة لعوامل بنيوية وسياسية واقتصادية متشابكة؟
التعليقات (0)