f 𝕏 W
جرائم القتل....نزيف يتطلب استراتيجية وطنية للردع والمحاسبة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 1 17 د قراءة
زيارة المصدر ←

جرائم القتل....نزيف يتطلب استراتيجية وطنية للردع والمحاسبة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تثير جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني مخاوف متزايدة، رغم تأكيد الشرطة الفلسطينية عدم وجود تصاعد كبير في معدلات الجريمة مقارنة بالأعوام السابقة. وتتداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية في تغذية هذه الجرائم، مع دعوات لتدخل وطني شامل يضمن الردع والمحاسبة وتطوير منظومة العدالة وضبط السلاح.
أبرز النقاط

الثّلاثاء 03 نوفمبر 2026 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

العميد لؤي ارزيقات: جرائم القتل منذ مطلع العام الحالي 41 جريمة والمؤشرات لا تظهر وجود تصاعد كبير بمعدلات الجريمة في المجتمع الفلسطينيد. عمار دويك: هناك ضرورة لوضع خطة أو تدخل وطني عاجل لمعالجة قضايا الثأر والدم المفتوح لمنع تجدد جرائم القتل ووقف النزيف المجتمعي

فخري تركمان: جهود لجان الإصلاح مهمة لمنع الفتن وتخفيف آلام المتضررين لكنها بحاجة لتكامل مع دور المؤسسات وتطبيق القانون والعقوبات الرادعةد. ماجد صقر: المنهج الإسلامي يقوم على الوقاية من الجريمة قبل وقوعها وليس الاقتصار على العقوبة بعد حدوثها ويجب تعزيز سيادة القانون والمنظومة القضائيةد. عمر رحال: غياب العقوبات الرادعة والاستسهال في معالجة جرائم القتل عبر الجاهات وفناجين القهوة يشجعان على تكرارهانبيل دويكات: وثقنا 22 حالة قتل لنساء منذ بداية العام الحالي ولا يوجد تصاعد في أعداد تلك الجرائم لكن اللافت هو بشاعة الجرائم المرتكبةرام الله - خاص بـ"القدس"- تثير جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني مخاوف متزايدة من اتساع دائرة العنف وتداعياتها على السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي، وسط مطالبات باستراتيجية فلسطينية وطنية تضمن الردع والمحاسبة لمرتكبي الجريمة. وبينما لا تشير بعض المؤشرات الرسمية للشرطة الفلسطينية إلى تصاعد كبير في معدلات الجريمة، تحذر جهات حقوقية ومجتمعية من خطورة استمرار هذه الجرائم، خاصة مع بشاعة الجرائم التي شهدتها الضفة الغربية في الفترة الماضية.وبحسب متحدثين مع "ے"، تتداخل في تغذية جريمة القتل عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية، أبرزها الفقر والبطالة وانتشار السلاح، وضعف إنفاذ القانون والإفلات من العقاب وبطء إجراءات التقاضي، إلى جانب تداعيات الاحتلال والانقسام السياسي وتراجع منظومة القيم والتكافل المجتمعي.ولا تقتصر المخاوف على جرائم القتل عموماً، بل تمتد إلى بشاعة بعض الجرائم المرتكبة بحق النساء والفتيات، وما تكشفه من تحديات متفاقمة تتعلق بالحماية والعدالة ومواجهة العنف.وأمام هذا الواقع، تتصاعد الدعوات إلى تدخل وطني شامل لا يقتصر على المعالجة الأمنية والعقوبات، بل يمتد إلى تطوير منظومة العدالة، وضبط السلاح، وتسريع المحاكمات، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التربوية والإعلامية والدينية ولجان الإصلاح، ووضع استراتيجية وطنية للسلم الأهلي تعالج النزاعات والثأر قبل تجددها، وتضمن عدم إفلات الجناة من العقاب، بما يحفظ حياة المواطنين ويصون تماسك المجتمع الفلسطيني.لا معطيات رسمية تؤكد تصاعد القتليؤكد الناطق الرسمي باسم الشرطة الفلسطينية، العميد لؤي ارزيقات أن المؤشرات المتوفرة لدى الشرطة لا تظهر وجود تصاعد كبير في معدلات الجريمة في المجتمع الفلسطيني، مشيراً إلى تسجيل تراجع في بعض الجرائم الكبرى، ولا سيما السطو والسرقات، فيما لا تزال جرائم القتل تدور ضمن معدلاتها السنوية المعتادة.ويوضح ارزيقات أن معدل جرائم القتل السنوي يتراوح بين 45 و50 جريمة، وقد يصل في بعض الأعوام إلى 52 جريمة، مع تسجيل ارتفاع أو انخفاض محدود من عام إلى آخر، لافتاً إلى أن العام الماضي شهد تراجعاً في جرائم القتل بنسبة 10% مقارنة بالأعوام السابقة.ويؤكد أن الشرطة سجلت حتى منتصف العام الحالي ارتفاعاً بنحو 9% في جرائم القتل، إلا أن هذا المؤشر لا يعني بالضرورة وجود تصاعد في هذه الجرائم، باعتبار أن تقييم الوضع يتطلب انتظار نهاية العام ومقارنة الأرقام السنوية بصورة كاملة.ويشير ارزيقات إلى تسجيل 41 جريمة قتل منذ بداية العام الحالي، مقابل 38 جريمة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مؤكداً أن المقارنة النهائية تظل مرتبطة بمجموع الجرائم المسجلة حتى نهاية العام.أهمية تضافر الجهود التربوية والأمنية والمجتمعيةويشدد ارزيقات على أن الحد من جرائم القتل يتطلب تضافر الجهود التربوية والأمنية والمجتمعية، موضحاً أن المسؤولية تبدأ من الأسرة، من خلال غرس ثقافة تقبل الآخر والحوار واللاعنف وعدم التسرع في إصدار الأحكام على الأمور، وتمتد إلى المدرسة والشارع والجامعة، باعتبارها مؤسسات أساسية في بناء الوعي والسلوك المجتمعي.وفي الجانب الأمني، يشير ارزيقات إلى وجود إنجازات واضحة للشرطة والأجهزة الأمنية في متابعة مرتكبي الجرائم وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة، إلى جانب الجهود التوعوية التي تنفذها المؤسسة الأمنية في مختلف المجالات، سواء عبر أدواتها الاتصالية أو من خلال اللقاءات والظهور في وسائل الإعلام المحلية، بهدف الحد من الجريمة وتعزيز الوعي بمخاطرها.أهمية مراجعة التشريعات والقوانين المطبقةويؤكد ارزيقات أهمية مراجعة التشريعات والقوانين المطبقة، وخاصة قانون العقوبات المعمول به منذ عام 1960، والعمل على تطويره وإيجاد قوانين رادعة تتناسب مع طبيعة الجرائم، وتوفر أرضية قانونية تساعد القضاة على تسريع إجراءات المحاكمة وعدم إطالة أمد التقاضي، معتبراً أن ذلك من شأنه الإسهام في الحد من جرائم القتل.مكافحة الجريمة مسؤولية جماعيةويشدد ارزيقات على أن مواجهة الجريمة ليست مسؤولية الشرطة والأجهزة الأمنية وحدها، وإنما مسؤولية جماعية تشمل المؤسسات الأمنية والتربوية والإعلامية والمجتمع بأسره، داعياً إلى توحيد الجهود ومساندة الإجراءات التي تتخذها الجهات الأمنية والقضائية والعشائرية، والعمل بصورة مشتركة لوضع حد لجرائم القتل وتعزيز الأمن والاستقرار في المجتمع الفلسطيني.أرقام مقلقةيؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د. عمار دويك، أن إحصاءات جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني خلال السنوات الست الأخيرة تظهر تسجيل ما بين 45 و55 ضحية سنوياً، وهو رقم مقلق بالنظر إلى خطورة هذه الجرائم وتداعياتها الاجتماعية الممتدة، لا سيما في مجتمع عشائري لا تنتهي فيه آثار جريمة القتل بمجرد وقوعها، بل قد تفتح الباب أمام حالات ثأر وسلسلة من جرائم القتل اللاحقة، كما شهدت عدة مناطق في الضفة الغربية.ويوضح أن جريمة القتل تمثل أخطر الجرائم لارتباطها بالحق في الحياة، الذي يُعد من أهم الحقوق الإنسانية، مشدداً على أن التعامل معها لا ينبغي أن يقتصر على اعتبارها سلوكاً فردياً، بل يجب النظر إليها باعتبارها مؤشراً على حالة المجتمع ومدى فاعلية مؤسسات العدالة وسيادة القانون.ويشير دويك إلى أن أعداد ضحايا القتل كانت قبل عام 2021 تتراوح بين 25 و35 ضحية سنوياً، قبل أن تشهد ارتفاعاً ملحوظاً بعد ذلك، معتبراً أن جائحة كورونا شكلت عاملاً فاصلاً في هذا التحول، في ظل ما أعقبها من ارتفاع البطالة والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وما رافق ذلك من زيادة مظاهر العنف في المجتمع.الاحتلال وتعقيد جهود إنفاذ القانونويلفت دويك إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسهم في تعقيد جهود إنفاذ القانون، بفعل تقطيع الجغرافيا الفلسطينية ووجود مناطق توفر ملاذاً لبعض مرتكبي الجرائم، خصوصاً في المناطق المصنفة "ج" ومنطقة "H2"، حيث يستطيع بعض الجناة اللجوء إليها بعيداً عن متناول القانون الفلسطيني، الأمر الذي يعمق حالة الفوضى ويحد من قدرة المؤسسات المختصة على ملاحقتهم.ويشير دويك إلى أنه رغم عدم وجود منحنى تصاعدي واضح في أعداد جرائم القتل خلال السنوات الأخيرة، فإن الشعور بالأمن لدى المواطنين يشهد تراجعاً، في ظل انتشار أشكال أخرى من الجريمة وضعف إنفاذ القانون، نتيجة عوامل متداخلة، تشمل الاحتلال والاعتداءات المتكررة التي ينفذها، إلى جانب الأزمة المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية وما تسببه من تراجع قدرات الأجهزة والمؤسسات المعنية.بناء منظومة عدالة متكاملةويؤكد دويك أن مواجهة الجريمة تتطلب بناء منظومة عدالة متكاملة، تقوم على المساءلة ومحاسبة الجناة ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المغذية للعنف، مشدداً على ضرورة تعزيز سيادة القانون وتقوية القضاء الفلسطيني وتسريع إجراءات التقاضي، ولا سيما أن كثيراً من جرائم القتل تنشأ على خلفية نزاعات مدنية وحقوقية، ما يستدعي توفير منظومة فعالة تتيح للمواطنين تحصيل حقوقهم عبر المؤسسات الرسمية، بدلاً من اللجوء إلى الحلول المباشرة.تضافر جهود المؤسساتويدعو دويك إلى تضافر جهود المؤسسات الرسمية والأهلية والعشائرية والسياسية، وتعزيز الوساطة والتحكيم ولجان الإصلاح، لتطويق النزاعات قبل تفاقمها، على أن تعمل جميعها تحت مظلة القانون وبإشراف القضاء النظامي، لا باعتبارها قضاءً موازياً أو بديلاً عنه. ويشدد دويك على ضرورة وضع خطة أو تدخل وطني عاجل لمعالجة قضايا الثأر والدم المفتوح، لمنع تجدد جرائم القتل ووقف النزيف المجتمعي.كانت حالات نادرةيؤكد عميد لجان الإصلاح والعشائر في محافظة جنين، وعضو لجان الإصلاح على مستوى فلسطين، فخري تركمان، أن جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني، ولا سيما في الضفة الغربية، تشهد تصاعداً ملحوظاً، بعدما كانت حالات نادرة، محذراً من اقترابها من التحول إلى ظاهرة متكررة في المجتمع، في ظل تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، إلى جانب انتشار السلاح بين المواطنين وتراجع فاعلية العقوبات الرادعة.دور الأوضاع المعيشية الصعبة في تزايد الجريمةويوضح تركمان أن الأوضاع المعيشية الصعبة والخانقة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، أسهمت في زيادة التوتر بين الناس، وظهور حالات من العنف باتت تنتهي أحياناً بجرائم قتل، معرباً عن أسفه لتحول القتل إلى أمر سهل لدى بعض الشباب، بدلاً من تعزيز قيم التعاون والتراحم والتكافل، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.ويشير تركمان إلى أن انتشار السلاح بين المواطنين واستخدامه في حل الخلافات كان له تأثير كبير في تصاعد هذه الجرائم، لافتاً إلى أن أساليب الاعتداء تطورت من استخدام الشفرات والمشارط والسكاكين إلى إطلاق النار، في ظل اللجوء إلى العنف المادي والمعنوي بدلاً من الحوار والتفاهم.ضرورة وجود عقوبات رادعةويشدد تركمان على ضرورة وجود عقوبات رادعة تحد من جرائم القتل، معتبراً أن العقوبات القائمة لا تحقق الردع الكافي، في ظل إمكانية إنهاء بعض القضايا بدفع الدية، ما يستوجب البحث عن عقوبة فعالة ورادعة، بما يشكل رادعاً يمنع تكرار هذه الجرائم، التي تترك وراءها أيتاماً وأمهات ثكالى وزوجات أرامل وعائلات مفجوعة.وفي سياق المعالجة، يؤكد تركمان ضرورة ترسيخ ثقافة نبذ العنف بكل أشكاله، مشيراً إلى إصدار وثيقة شرف قبل نحو خمس سنوات لهذا الغرض، تقوم على تغليب الحوار الإيجابي، ورفض الاعتداء الجسدي والإساءة اللفظية التي تمس كرامة الإنسان وشرفه، علاوة على أنه جرى قبل نحو 15 عاماً إصدار وثيقة شرف لتحريم وتجريم استخدام السلاح في المناسبات العامة والخاصة، وكذلك في حل المشكلات والخلافات بين المواطنين.بناء ثقافة مجتمعية للحوارويدعو تركمان إلى بناء ثقافة مجتمعية تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدارس والجامعات والمساجد ووسائل الإعلام، ضمن خطة شاملة تعزز الحوار البناء والتفاهم في حل الخلافات.ويلفت تركمان إلى أن جهود لجان الإصلاح هامة خاصة أنها تعمل ليلاً ونهاراً لمنع الفتن بين الناس وتخفيف آلام المتضررين، لكن جهودها وحدها لا تكفي من دون تكاملها مع دور المؤسسات الرسمية والمجتمعية وتطبيق القانون والعقوبات الرادعة.الحل العشائري لا يتعارض مع القانونويشدد تركمان على أن الحل العشائري لا يتعارض مع القانون ولا يشكل بديلاً عنه، وإنما يقوم على التوفيق بين الأعراف العشائرية وأحكام الدين والنظام والقانون، بما يسهم في احتواء الخلافات ومعالجتها بعيداً عن العنف.تباين جرائم القتل بحسب المناطقيؤكد مدير دائرة إعداد الدعاة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية د. ماجد صقر،أن المجتمع الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية أو في أراضي عام 1948، يشهد مؤشرات مقلقة تتعلق بتصاعد الجريمة والعنف المجتمعي، مشيراً إلى أن معدلات الجريمة وأسبابها تختلف باختلاف الجغرافيا والسياق السياسي والخلفية الأمنية لكل منطقة.ويوضح صقر أن واقع الجريمة يتباين بين الضفة الغربية وقطاع غزة، من جهة، والمجتمع الفلسطيني داخل أراضي عام 1948، من جهة أخرى، لافتاً إلى أن الأخير يشهد تصاعداً غير مسبوق في الجريمة المنظمة، فيما ترتبط الظاهرة بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي وسياساته، وما يرافقها من تجزئة وإهمال وإضعاف للبنى المجتمعية، ولا سيما داخل أراضي عام 1948.ويبيّن صقر أن البطالة والفقر وانعدام الفرص الاقتصادية، خصوصاً بين فئة الشباب، تشكل عوامل تدفع بعض الأفراد إلى الانخراط في أنشطة غير قانونية وعصابات بحثاً عن المال السريع، إلى جانب انتشار السلاح غير الشرعي، الذي يسهم في تحويل الخلافات البسيطة إلى مواجهات مسلحة وجرائم قتل.ضعف إنفاذ القانون في بعض المناطقويشير صقر إلى أن ضعف تطبيق القانون في بعض المناطق والتجمعات التي لا تقع ضمن المسؤولية الأمنية الفلسطينية، وما يترتب عليه من تراجع فاعلية الردع القانوني، هو أحد الأسباب المهمة للجريمة في الضفة الغربية.ويلفت صقر إلى عوامل اجتماعية وتربوية أخرى، تشمل التحول نحو النزعة الاستهلاكية والمادية، وتراجع دور كبار العائلات والمرجعيات الإصلاحية التقليدية، وضعف التنشئة الأسرية، وأحياناً تشجيع السلوك العنيف، فضلاً عن انتشار المخدرات والإدمان والضغوط النفسية والكبت الناتج عن ظروف الحياة القاسية والحروب والتوتر المستمر.ضرورة تعزيز سيادة القانون والمنظومة القضائيةوفيما يتعلق بسبل الحد من جرائم القتل، يشدد صقر على ضرورة تعزيز سيادة القانون والمنظومة القضائية، وتسريع إجراءات المحاكمات وإصدار أحكام عادلة تضمن عدم إفلات الجناة من العقاب، وتحقيق الردع العام، إلى جانب تطبيق عقوبات تتناسب مع خطورة جرائم القتل العمد.ويؤكد صقر أهمية رفع كفاءة الأجهزة الشرطية في التنبؤ بالجريمة والاستجابة السريعة للبلاغات، والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما فيها كاميرات المراقبة وتحليل البيانات، لمنع الجرائم قبل وقوعها، إلى جانب السيطرة على السلاح غير الشرعي ونزعه، وتوفير فرص العمل للشباب وتحسين الظروف المعيشية في المناطق المهمشة والأكثر احتياجاً.تشديد الرقابة على تجارة المخدراتويدعو صقر إلى تشديد الرقابة على تجارة المخدرات، وتوفير مراكز مجانية لعلاج الإدمان والتأهيل، ودعم لجان الإصلاح ذات المصداقية لمعالجة قضايا الثأر والنزاعات العائلية بالتعاون مع الجهات القانونية.المنهج الإسلامي يقوم على الوقاية من الجريمةوفي سياق دور المؤسسات، يوضح صقر أن المنهج الإسلامي يقوم على الوقاية من الجريمة قبل وقوعها، وليس الاقتصار على العقوبة بعد حدوثها، مشيراً إلى أهمية دور المساجد في التوعية والإرشاد، وتعزيز القيم الأخلاقية من خلال الصلاة وحلقات تحفيظ القرآن، إلى جانب مسؤولية المؤسسات التربوية والتعليمية ورجال الشرطة والجهات القانونية في الوقاية من الجريمة ومعالجة تداعياتها، بما يسهم في حماية المجتمع والحفاظ على تماسكه.نذر تداعيات خطيرةيؤكد مدير عام مركز إعلام "شمس" للديمقراطية وحقوق الإنسان د.عمر رحال أن المجتمع الفلسطيني يشهد تصاعداً في معدلات الجريمة، ولا سيما جرائم القتل، معتبراً أن المؤشرات المسجلة تنذر بالانزلاق نحو أزمة بنيوية حقيقية تتجاوز حدود الجرائم الفردية، وتهدد السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي، وتنذر بتداعيات خطيرة على استقرار المجتمع والثقة بالمؤسسات الرسمية.ويوضح رحال أن مرصد السلم الأهلي في مركز "شمس" وثّق مقتل 76 شخصاً خلال عام 2023، و67 شخصاً في عام 2024، مقابل 49 شخصاً خلال عام 2025، فيما رصد مقتل 43 شخصاً منذ بداية العام الحالي وحتى الآن، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، باستثناء أراضي العام 1948. ويشدد رحال على أن استمرار هذه الأعداد، بصرف النظر عن ارتفاعها أو انخفاضها، يشكل ظاهرة خطيرة تستدعي معالجة وطنية شاملة.عوامل متداخلة تدفع نحو تصاعد الجريمةويعزو رحال تصاعد الجريمة إلى مجموعة متداخلة من التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي شهدها المجتمع الفلسطيني خلال العقود الثلاثة الماضية، وفي مقدمتها تراجع الهوية الوطنية الجامعة وصعود العصبيات والانتماءات الفرعية، سواء العائلية والعشائرية والطائفية والتنظيمية والمناطقية، على حساب الانتماء الوطني، لافتاً إلى انتقال المجتمع من ثقافة "نحن" إلى تغليب "الأنا" والمصالح الفردية والفئوية.ويشير رحال إلى أن تداخل الاحتلال والاستيطان مع الأزمات الاقتصادية والسياسية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والهجرة، إلى جانب التطور التكنولوجي والتغيرات التي طرأت على أنماط العمل والتعليم والعلاقات بين الأجيال، أسهمت في إحداث تغييرات عميقة في بنية الأسرة الفلسطينية ومنظومة العادات والتقاليد والقيم، وتراجع أشكال التضامن والتكافل والثقة بالمؤسسات ومفهوم المواطنة.ويرى رحال أن انتشار السلاح، وضعف سيادة القانون، والإفلات من العقاب، وبطء إجراءات التقاضي والاختناق القضائي، فضلاً عن انتشار خطاب الكراهية والتحريض وتراجع أدوار مؤسسات التنشئة الاجتماعية، كلها عوامل تغذي الجريمة.ويلفت رحال إلى أن قيود الاحتلال تعرقل وصول الأجهزة الأمنية والشرطة إلى بعض المناطق وإنفاذ القانون، وتتيح للفارين من وجه العدالة الاحتماء في مناطق "ج" وأراضي عام 1948.الانقسام السياسي أحد الأسبابويؤكد رحال أن الانقسام السياسي الفلسطيني أسهم بدوره في تعميق هذه الأزمة، من خلال التحريض وتراجع العلاقات الوطنية بين الفصائل، وانشغال بعضها بالحفاظ على مكتسباته ومواقعه، إلى جانب التراخي في ضبط الأوضاع الداخلية.ويحذر رحال من أن استمرار تصاعد جرائم القتل قد ينذر بنشوء الجريمة كظاهرة بما يهدد السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي، ويضعف ثقة المواطنين بالنظام السياسي ومؤسساته المدنية والأمنية، وقد يفتح الباب أمام فوضى عارمة وانتشار الجريمة المنظمة.استراتيجية وطنية للسلم الأهلي والتماسك الاجتماعيويدعو رحال إلى وضع استراتيجية وطنية للسلم الأهلي والتماسك الاجتماعي، تحدد مسؤوليات المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والأحزاب، وتستند إلى مؤشرات عملية وآليات واضحة للتنفيذ والتقييم، مع فرض سيادة القانون وضبط السلاح غير القانوني وتعزيز انتشار الشرطة وزيادة كوادرها.ويشدد رحال على ضرورة تطوير منظومة العدالة وإقرار تشريعات فلسطينية، بدلاً من استمرار الاعتماد في الضفة الغربية على قانون العقوبات الأردني رقم (16) لعام 1960، وتسريع التقاضي وضمان عدم الإفلات من العقاب، مؤكداً أن غياب العقوبات الرادعة والاستسهال في معالجة جرائم القتل عبر العشائرية والجاهات وفناجين القهوة يشجعان على تكرارها.ترسيخ ثقافة التسامحويدعو رحال إلى استعادة الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة والإعلام أدوارها التربوية، وترسيخ ثقافة التسامح وقبول الآخر والحوار ونبذ العنف والكراهية، وإنتاج دراسات ميدانية تحدد أسباب الجريمة وأنماطها وتقدم حلولاً عملية.وينتقد رحال تقصير مؤسسات المجتمع المدني في إدراج قضايا السلم الأهلي ومكافحة الجريمة ضمن خططها الاستراتيجية، مؤكداً أن مواجهة الجريمة مسؤولية جماعية، وأن تطبيق القانون يقنع على عاتق الجميع، بعيداً عن الواسطة والمحسوبية والجهوية والمناطقية، يشكل مدخلاً أساسياً للحد منها.بشاعة الجرائم المرتكبة خاصة ضد النساءيؤكد مسؤول البحث والمناصرة في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، نبيل دويكات، أن المؤشرات المتاحة لا توفر أساساً موثوقاً للجزم بوجود تصاعد في أعداد جرائم قتل النساء في المجتمع الفلسطيني، هذا العام، لكن اللافت هو بشاعة الجرائم المرتكبة هذا العام، فضلاً عن أنه يلاحظ أن هناك زيادة في وتيرة الحديث والجدل عن حالات قتل النساء والفتيات، بينما كانت قضايا القتل تتم بصمت غالباً.ويوضح دويكات أن المركز يوثق هذه الجرائم منذ نحو 25 عاماً، وتُظهر بياناته تسجيل ما بين 25 و30 حالة قتل لنساء وفتيات سنوياً، مع تسجيل قفزة استثنائية عام 2020، خلال جائحة كورونا، وصلت إلى نحو 39 حالة، لكن هذا العام لم تكن الأرقام مرتفعة.ويبين أن ما يلفت الانتباه في الفترة الأخيرة ليس بالضرورة ارتفاع أعداد الجرائم، وإنما تزايد بشاعتها والطرق التي تُرتكب بها، إلى جانب ارتفاع حساسية المجتمع تجاه هذه القضايا، واتساع الاهتمام الإعلامي والحقوقي بها، ما يجعل بعضها يتحول إلى قضايا رأي عام، مستشهداً بجريمتي قتل الشابتين إسراء شواهنة من جنين، وتمارا من نابلس، وما أثارتاه من استنكار واسع بسبب الطريقة البشعة التي ارتُكبتا بها.ويشير دويكات إلى أنه مهما كان عدد النساء والفتيات المقتولات قليلاً إلا أنه يجب أن يستدعي تدخلات مختلفة تهدف الى توفير الحماية للنساء والفتيات من ناحية وردعًا للقتلة من ناحية ثانية، مثل سن تشريعات تسهم في مواجهة ذلك كقانون حماية الأسرة.ويشدد دويكات على أنه يتوجب مواصلة العمل من أجل التأثير في الثقافة المجتمعية التي لا تزال في بعض جوانبها "تبرر" التمييز ضد النساء وهو ما يشكل مدخلاً وتربة خصبة لتطور التوجهات العدوانية التي تفضي إلى انتهاك حقوقهن وتصل إلى حد انتهاك حقهن حتى في الحياة.

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)