نظّم مركز قرار لأبحاث الشأن العام (فلسطين)، يوم الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بالشراكة مع معهد السياسة والمجتمع (الاردن)، ندوة حوارية بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية: قراءة أولية في النتائج وسيناريوهات تشكيل الحكومة"، تناولت دلالات نتائج الانتخابات والتحولات في المشهد السياسي الإسرائيلي، والسيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة، وانعكاساتها على الفلسطينيين والقضية الفلسطينية في ظل استمرار حرب الإبادة وتداعياتها الإقليمية.
وشارك في الجلسة أنطوان شلحت، الكاتب والباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، ونيفين أبو رحمون، المحاضرة والسياسية الفلسطينية والنائبة السابقة في الكنيست، وحاورهما عبد القادر بدوي، الباحث المتخصص في الدراسات الإسرائيلية ومدير تحرير برنامج مرصد القضية الفلسطينية في مركز قرار، فيما قدّم د. أحمد بني حمدان عضو مجلس أمناء معهد السياسة والمجتمع، تعقيباً على النقاش.
وتناولت المداخلات طبيعة التحولات داخل المجتمع الإسرائيلي، مشيرة إلى أن التنافس السياسي لم يعد محصوراً في الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار، بل بات يدور بين تيارات يمينية تختلف في أساليب إدارة الدولة وأولوياتها، مع استمرار التوافق على بنية النظام القائمة على التفوق اليهودي والسيطرة على الفلسطينيين. كما ناقش المشاركون السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة، واحتمالات استمرار الأزمة السياسية والذهاب إلى انتخابات جديدة، في ظل حسابات القوى الحزبية وموقع بنيامين نتنياهو.
واحتل واقع الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 حيزاً أساسياً من النقاش، حيث تناولت المداخلات أزمة التمثيل السياسي للأحزاب العربية والتحول نحو التركيز على الحسابات الانتخابية وعدد المقاعد، على حساب بناء مشروع سياسي وطني واضح. وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن الفلسطينيين في الداخل، بوصفهم أقلية أصلانية، لا يمكن اختزال حقوقهم في المطالب الخدماتية والميزانيات، بل تشمل حقوقهم الجماعية الوطنية والقومية، إلى جانب المساواة المدنية الكاملة.
كما طُرحت الحاجة إلى إعادة بناء المؤسسات الوطنية التمثيلية، وفي مقدمتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، وتعزيز العمل الشعبي والجماعي. وتناول النقاش كذلك قضية الجريمة والعنف في المجتمع الفلسطيني بالداخل، باعتبارها قضية تتجاوز البعد الاجتماعي والخدماتي، وتتطلب مساءلة السياسات الإسرائيلية والتعامل معها ضمن إطار سياسي واستراتيجي أوسع.وفي سياق العلاقة بين المشهد الإسرائيلي والمشروع الوطني الفلسطيني، أثارت الندوة تساؤلات حول حدود الرهان على التغيرات داخل إسرائيل، ودور المواقف الفلسطينية السابقة في توجيه مشاركة الفلسطينيين في الداخل في انتخابات الكنيست، إلى جانب تداعيات اتفاقيات أوسلو وموقع فلسطينيي الداخل ضمن المشروع الوطني الفلسطيني.
وأكدت المداخلات أن قراءة نتائج الانتخابات ينبغي ألا تقتصر على متابعة مآلات تشكيل الحكومة، بل أن تمتد إلى مساءلة مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني وأدواته، في ظل تداعيات حرب الإبادة والتدمير الشامل، والتحولات السياسية والإقليمية. كما شددت على أهمية عدم التعويل على التغيرات الحكومية أو المواقف الخارجية وحدها، وضرورة إعادة بناء القدرة الفلسطينية على الفعل السياسي المستقل والرهان على الذات.
التعليقات (0)