يرى الكاتب أن فرص وصول الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي للرئاسة تتوقف على قدرته على الجمع بين التغيير والكفاءة (الفرنسية)
لا تدور المعركة الأكثر أهمية في السياسة الأمريكية، قبيل انتخابات التجديد النصفي، بين الحزبين، بل داخل أحدهما؛ فلم يعد الحزب الديمقراطي الذي عرفناه خلال العقود الثلاثة الماضية- والذي كان يُدار من الوسط ويموّله كبار المانحين وتقوده قيادات مخضرمة- قائما بتلك الصورة، لكنه بات مظلة واسعة تضم تيارات متنافسة، تتصاعد بينها الخلافات والجدالات.
ويبرز في مقدمة هذه التيارات جيل جديد من التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين، قادما من قاعات النقابات، وروابط المستأجرين، والنشاط الطلابي في الجامعات، ومن سوق إسكان حرمت أسعارُها الباهظة جيلا كاملا من الأمريكيين من امتلاك مسكن.
ولم تعد مؤشرات هذا التحول مجرد شواهد متفرقة؛ فقد أمضى زهران ممداني، الاشتراكي الديمقراطي البالغ من العمر 35 عاما، عشرة أشهر في منصب عمدة مدينة نيويورك، بعد فوز ذي أبعاد تاريخية؛ إذ نال أكبر عدد من الأصوات يحصل عليه مرشح في تاريخ الانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة المدينة، ثم أصبح أول مرشح لهذا المنصب منذ عام 1969 يتجاوز مليون صوت، في انتخابات شهدت أعلى نسبة إقبال منذ أكثر من نصف قرن.
واكتسح المرشحون الذين دعمهم، في يونيو/حزيران، الانتخابات التمهيدية للكونغرس في نيويورك، وأطاحوا في طريقهم بأحد النجوم الصاعدين في الحزب الديمقراطي، النائب دان غولدمان.
وفي أغسطس/آب تغلّب عبدول السيد، عالم الأوبئة- الذي يؤيد نظام تأمين صحي حكومي موحد يشمل الجميع، ويعارض المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل– على الخيار المفضّل لدى المؤسسة الحزبية للمقعد الشاغر عن ولاية ميشيغان في أمريكا في مجلس الشيوخ، بفارق أقل من نقطة مئوية، ليواجه اليوم الجمهوري مايك روجرز في سباق متقارب جدا.
التعليقات (0)