أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موجة واسعة من السخرية والجدل بعد تصريحات أدلى بها خلال تجمع انتخابي في مدينة دوبوك بولاية آيوا. زعم ترامب في حديثه أنه كان يمتلك القدرة على إنهاء حرب فيتنام، التي استمرت نحو عقدين من الزمن، في غضون أسبوع واحد فقط، منتقداً بشدة الإدارات الأمريكية السابقة التي تعاقبت على إدارة ذلك الصراع التاريخي.
كشفت تصريحات ترامب عن خلط واضح في المعلومات التاريخية والجغرافية، حيث أشار إلى ضرورة استهداف مدينة 'هو تشي منه' لحسم المعركة. وتكمن المفارقة في أن هذه المدينة كانت تُعرف باسم 'سايغون' إبان الحرب، وكانت تمثل عاصمة فيتنام الجنوبية الحليفة لواشنطن، وليست عاصمة الشمال الخصم الذي كانت تقاتله القوات الأمريكية.
انتقد ترامب خلال كلمته ما وصفه بـ 'غباء' الرؤساء الأمريكيين السابقين، معتبراً أنهم لم يسعوا لتحقيق النصر الفعلي رغم طول أمد العمليات العسكرية. وأشار إلى أن الحروب في فيتنام وأفغانستان استنزفت سنوات طويلة وأدت إلى مقتل الملايين دون استراتيجية واضحة للحسم، مؤكداً أن القيادات حينها لم تكن تقاتل بهدف الانتصار.
تطرق ترامب في حديثه المثير للجدل إلى استخدام 'العامل البرتقالي'، وهو مبيد أعشاب كيميائي استخدمه جيش بلاده لتدمير الغطاء النباتي في غابات فيتنام. ووصف ترامب المادة بـ 'الشيء الأحمر اللعين'، قبل أن يصحح له الحاضرون الاسم، ليرد بأنها مادة حمراء اللون تم إلقاؤها لسنوات بدلاً من ضرب مراكز الثقل في البلاد.
أعادت هذه التصريحات إلى الأذهان تفاصيل حرب فيتنام التي استمرت من عام 1955 حتى عام 1975، وشهدت تدخل خمسة رؤساء أمريكيين. بدأت المشاركة الأمريكية بإرسال مستشارين عسكريين قبل أن تتحول إلى تدخل قتالي مباشر واسع النطاق في منتصف الستينات، مما أدى إلى خسائر بشرية هائلة في صفوف المدنيين والعسكريين.
توضح السجلات التاريخية أن مدينة هانوي كانت هي العاصمة الفعلية لفيتنام الشمالية والهدف الرئيسي للعمليات الجوية الأمريكية المكثفة. وقد شنت القوات الأمريكية بالفعل غارات عنيفة على هانوي وهايفونغ في السبعينات، وهو ما يناقض ادعاء ترامب بأن عدم استهداف المدن الكبرى كان سبباً في إطالة أمد الحرب.
التعليقات (0)