تستعد الولايات المتحدة لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في ظل صراع محتدم لا يقتصر على صناديق الاقتراع، بل يمتد إلى معركة نفوذ مالي غير مسبوقة. وكشفت التحالفات الانتخابية الأخيرة، مثل دعم الديمقراطية هايلي ستيفنز لمنافسها الجمهوري مايك روجرز، عن حدة الاستقطاب السياسي الساعي للسيطرة على مقاعد السلطة التشريعية.
خلف كواليس الحملات الانتخابية، تتدفق مليارات الدولارات من كبار المليارديرات وشركات التكنولوجيا والعملات المشفرة لضمان حضور مصالحهم في التشريعات المقبلة. ولا تهدف هذه المجموعات فقط لترجيح كفة مرشحين بعينهم، بل تسعى لرسم مستقبل القوانين المنظمة للذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية في البلاد.
تشير بيانات انتخابات 2026 إلى اتساع دور المال السياسي بشكل قياسي، حيث تحولت المنافسة من سباق حزبي تقليدي إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية الكبرى. وقد قدرت مجموعة «أوبن سيكرتس» إجمالي الإنفاق بنحو 11.9 مليار دولار، بزيادة هائلة تعكس حجم الرهانات السياسية القائمة.
سجل الإنفاق الخارجي الذي تنفذه مجموعات مستقلة عن الحملات الرسمية نحو 3.9 مليار دولار، وهو ما يمثل قفزة بنسبة 85% مقارنة بانتخابات عام 2022. وأنفقت المجموعات المحافظة نحو 2.03 مليار دولار، بينما تجاوز إنفاق المجموعات الليبرالية 1.67 مليار دولار، وسط توقعات بتفوق المرشحين الديمقراطيين في الإنفاق المباشر.
أظهر تحليل مركز «برينان للعدالة» أن أكبر 40 مانحاً ضخوا نحو 2.4 مليار دولار حتى منتصف أكتوبر 2026، وهو ما يعادل سبعة أضعاف مساهماتهم في عام 2014. وبلغت تبرعات المانحين الداعمين للجمهوريين وحدهم نحو 1.5 مليار دولار، مما يعزز قدرة الحزب على تمويل حملاته الدعائية المكثفة.
تثير «الأموال المظلمة» قلقاً متزايداً، وهي الأموال التي تضخها مجموعات لا تفصح عن هوية مموليها، حيث رصدت المصادر نحو 699 مليون دولار من هذه الأموال ضمن مساهمات كبار المانحين. وقدرت تقارير أخرى أن إجمالي مساهمات الأموال مجهولة المصدر تجاوز 1.47 مليار دولار، محطمة الأرقام القياسية السابقة.
التعليقات (0)