الخدمات الرقمية فتحت مجالات واسعة أمام الشباب العربي (أسوشيد برس) (AP)
لم يعد الاحتفاظ بالكفاءات رهينا بقدرة الدول على إقناع أطبائها ومهندسيها وخبرائها بالعودة إلى أوطانهم، بل بات مرتبطا أيضا بمدى قدرتها على تمكينهم من العمل للأسواق الدولية انطلاقا من بلدانهم الأصلية، وتحويل خبراتهم إلى صادرات مدرة للعملة الصعبة وفرص شغل ذات قيمة مضافة.
وبينما يفتح العمل عن بُعد والذكاء الاصطناعي آفاقا جديدة أمام الاقتصادات العربية، تظل الاستفادة من هذه الفرصة مشروطة بتطوير التعليم والتكوين، وتحسين الأجور، وتحديث الأطر القانونية، وتيسير الوظائف العابرة للحدود.
وتؤكد أحدث المعطيات الدولية أن الخدمات القابلة للتقديم رقميا لم تعد نشاطا هامشيا في التجارة العالمية؛ إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، في تقريرها الصادر في سبتمبر/أيلول 2026، بأن الخدمات باتت تمثل %27 من الصادرات العالمية في 2025، بعدما كانت حصتها 23 % في 2015، فيما سجلت الخدمات القابلة للتقديم رقميا نموا سنويا متوسطا بلغ%7.1 خلال العقد الماضي، وأصبحت تشكل56 % من صادرات الخدمات العالمية.
وفي المقابل، لم تتجاوز حصة أقل البلدان نموا 0.6% من إجمالي صادرات الخدمات العالمية في 2025، ولا تمثل الخدمات المقدمة رقميا سوى 16% من صادرات خدماتها، ما يكشف اتساع الفجوة بين الاقتصادات القادرة على استثمار المعرفة رقميا وتلك التي لا تزال تواجه عوائق في الاتصال والمهارات والأداءات الدولية.
وتعزز بيانات البنك الدولي صورة هذا التحول؛ فقد بلغت صادرات الخدمات القابلة للتقديم رقميا نحو 4.8 تريليونات دولار في 2024، فيما ارتفعت صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عالميا بنسبة 22% بين 2022 و2024.
التعليقات (0)