كشفت بيانات اقتصادية حديثة صادرة عن مجموعات تتبع الملاحة الدولية أن صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال شهدت قفزة نوعية خلال شهر أكتوبر الماضي. وسجلت هذه الصادرات ثاني أعلى مستوى شهري لها على الإطلاق، مدفوعة بزيادة وتيرة الإنتاج من قبل الشركات الأمريكية الكبرى. وتأتي هذه الزيادة في ظل سعي المنتجين للاستفادة من الطلب المتزايد في الأسواق العالمية، لا سيما في القارة الأوروبية.
أفادت مصادر متخصصة في تتبع حركة السفن والطاقة بأن إجمالي الشحنات الموجهة إلى الأسواق الأوروبية ارتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى نحو 6.89 مليون طن خلال الشهر المنصرم. ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بشهر سبتمبر الذي سجل 5.91 مليون طن، ما يعني إضافة نحو مليون طن من الغاز المسال للأسواق. وتعكس هذه الأرقام التوجه الأمريكي لتعزيز حصته السوقية في ظل التغيرات الجيوسياسية الراهنة.
يرجع المحللون هذا الارتفاع القياسي إلى رغبة الدول الأوروبية في تأمين احتياجاتها من الطاقة قبل الدخول الفعلي في فصل الشتاء الذي يزداد فيه الاستهلاك. كما ساهم تقلص الفجوة السعرية بين الأسواق الأوروبية والآسيوية في توجيه المزيد من الشحنات نحو الغرب. وقد أدى هذا التوازن السعري إلى جعل الوجهات الأوروبية أكثر جاذبية للمصدرين الأمريكيين خلال الفترة الماضية.
سجلت أسعار الغاز الطبيعي في المؤشرات العالمية مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عدة سنوات، مما حفز عمليات الإنتاج والتصدير. وبلغ متوسط سعر المؤشر الأوروبي (تي.تي.إف) والمؤشر الآسيوي (جيه.كيه.إم) حوالي 28 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وتعد هذه الأسعار من بين الأعلى منذ أزمة الطاقة العالمية التي اندلعت في أعقاب العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022.
أظهرت البيانات التفصيلية أن منشأة «جولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس لعبت دوراً محورياً في هذه الزيادة الإنتاجية. وتضاعفت الصادرات من هذه المنشأة، المملوكة لشركات طاقة عالمية كبرى، لتصل إلى أربع شحنات كاملة خلال شهر أكتوبر. ويشير هذا التطور إلى كفاءة البنية التحتية الأمريكية في الاستجابة السريعة لمتطلبات السوق العالمي المتقلبة.
في المقابل، استقرت الصادرات الأمريكية المتوجهة إلى القارة الآسيوية دون تغييرات جوهرية تذكر خلال الفترة ذاتها. واستوردت الأسواق الآسيوية نحو 2.73 مليون طن في أكتوبر، وهو انخفاض طفيف جداً عن مستويات سبتمبر التي بلغت 2.84 مليون طن. ويبدو أن الطلب الآسيوي حافظ على وتيرة مستقرة نسبياً رغم المنافسة السعرية مع الوجهات البديلة.
التعليقات (0)