استأنف طلاب المدارس الثانوية في فرنسا حراكهم الاحتجاجي اليوم الإثنين، تزامناً مع العودة من عطلة الخريف، حيث أقدموا على إغلاق 42 مدرسة ثانوية في مناطق متفرقة. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية للمطالبة بتحسين ظروف العملية التعليمية ومواجهة الارتفاع المتزايد في تكاليف المعيشة، رغم الوعود والتنازلات التي حاولت الحكومة تقديمها خلال فترة العطلة.
أكدت وزارة التعليم الفرنسية أن عدد المؤسسات التعليمية التي تعذر الوصول إليها أو أُغلقت تماماً بلغ 42 مدرسة مع ساعات الصباح الأولى. ويمثل هذا العدد نحو 1% من إجمالي المدارس الثانوية في البلاد البالغ عددها 3700 مدرسة، مما يشير إلى إصرار الكتلة الطلابية على مواصلة الضغط الميداني لتحقيق مطالبهم.
تركزت عمليات الإغلاق والاحتجاج بشكل أساسي في العاصمة باريس ومدينتي مرسيليا ورين، بينما شهدت مناطق أخرى في شمال وجنوب البلاد تحركات احتجاجية متفاوتة القوة. وتأتي هذه الموجة الجديدة بعد تظاهرات حاشدة جرت السبت الماضي، شارك فيها مئات الآلاف من المواطنين والطلاب للتنديد بتردي الخدمات العامة وغلاء الأسعار.
تعود جذور هذه التحركات إلى شهر سبتمبر الماضي، حين بدأت بمبادرة من طلاب الضواحي الباريسية احتجاجاً على التفاوت الاجتماعي وظروف التعليم الصعبة. وسرعان ما اتسعت رقعة الاحتجاجات لتتحول إلى حراك وطني شامل انضمت إليه نقابات عمالية ونشطاء، مطالبين بحلول جذرية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد.
في مدينة مرسيليا الواقعة جنوب فرنسا، قام الطلاب المحتجون بوضع حاويات النفايات والعوائق أمام مداخل المدارس الثانوية لمنع الموظفين والطلاب من الدخول. وتهدف هذه الإجراءات إلى لفت الأنظار لعدم كفاية الردود الحكومية التي قُدمت حتى الآن، والتي يراها المحتجون مجرد مسكنات لا تعالج أصل المشكلة.
نقلت مصادر عن إحدى الطالبات المشاركات في الاحتجاجات قولها إن العودة للشارع كانت ضرورية لأن الحكومة لم تقدم حلولاً تلبي سقف التوقعات الطلابية. وأوضحت الطالبة أن الوعود الرسمية لم تكن مقنعة بما يكفي لوقف الحراك، خاصة في ظل استمرار تدهور البنية التحتية للمؤسسات التعليمية ونقص الكوادر التدريسية.
التعليقات (0)