لم تعد التهديدات السيبرانية تقتصر على سرقة البيانات الافتراضية، بل انتقلت إلى استهداف مباشر لسلاسل الإمداد الغذائي عبر اختراقات طالت أنظمة التبريد في المتاجر الكبرى. وشهدت عدة دول أوروبية والولايات المتحدة موجة من الهجمات التي استغلت ثغرات أمنية في وحدات التحكم الذكية المرتبطة بإنترنت الأشياء.
تمكن القراصنة من التلاعب بدرجات حرارة الثلاجات الصناعية عن بُعد، مما أدى إلى إتلاف كميات ضخمة من المخزون الغذائي وتكبيد قطاع التجزئة خسائر مالية فادحة. وسلطت هذه الحوادث الضوء على الهشاشة الأمنية الكبيرة التي تعاني منها الأجهزة المتصلة بالشبكة العالمية في المنشآت الحيوية.
في بلجيكا، تعرضت عشرات منافذ التجزئة التابعة لسلاسل كبرى لهجوم إلكتروني استهدف أنظمة التبريد المركزية، مما أدى لرفع الحرارة إلى مستويات قياسية بلغت 70 درجة مئوية. وتسببت هذه العملية في إتلاف مواد غذائية قُدرت قيمتها بنحو 100 ألف يورو في وقت وجيز.
وامتدت سلسلة الاستهدافات لتشمل فرنسا، حيث أعلنت شركة «لي موسكيتير» المالكة لسلسلة «إنترمارشيه» عن اختراق أنظمة التبريد في نحو 150 متجرًا. وأدى التلاعب الرقمي إلى رفع درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية لمدة 6 ساعات متواصلة، مما أجبر الإدارة على التخلص من البضائع.
ولم تكن الولايات المتحدة بمعزل عن هذه التهديدات، إذ تأثرت المتاجر التموينية العسكرية بانقطاعات مفاجئة في أنظمة التبريد أواخر أغسطس الماضي. وأكدت مصادر تضرر 6 متاجر على الأقل، مما أدى لإتلاف بضائع بآلاف الدولارات شملت اللحوم والألبان والخضراوات المجمدة.
وكشفت إدارة قاعدة «فورت هواشوكا» الأمريكية عن دخول المجمدات في وضع «إزالة الجليد» طوال الليل، مما أدى لتلف محتوياتها بالكامل. وأثارت هذه الواقعة تساؤلات أمنية حول فعالية أنظمة المراقبة والتحكم عن بعد المرتبطة بمقاولين خارجيين، ومدى حصانتها ضد الاختراق.
التعليقات (0)