تشهد الساحة السياسية في الولايات المتحدة ظاهرة متكررة تتمثل في تجاوز الانتماءات الحزبية التقليدية، حيث يجد بعض السياسيين أنفسهم في خندق واحد مع خصومهم التاريخيين. لا تقتصر هذه التحولات على مجرد التصويت، بل تمتد لتشمل إعلان الدعم العلني لمرشحي الحزب المنافس أو حتى تغيير الانتماء الحزبي بالكامل نتيجة خلافات أيديولوجية أو حسابات انتخابية معقدة.
برزت هذه الظاهرة مؤخراً مع إعلان النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز تأييدها للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في ولاية ميشيغان. جاء هذا الموقف المفاجئ قبل يومين فقط من موعد الاقتراع، رغم أن ستيفنز كانت قد تعهدت سابقاً بدعم منافسها داخل الحزب الديمقراطي عبد الرحمن السيد، الذي تفوق عليها في الانتخابات التمهيدية.
أوضحت ستيفنز في تصريحاتها أنها لا تزال تعتز بهويتها كديمقراطية، لكنها اختارت دعم روجرز بسبب ما وصفته بعدم الترحيب بها في حملة السيد. وأشارت مصادر إلى أن الخلاف تفاقم بعد نزاع حول إعلان سياسي ربط بين الدعم الأميركي للاحتلال وارتفاع أسعار السلع، وهو ما أدى إلى قطيعة سياسية بين الطرفين.
من جانبه، قلل عبد الرحمن السيد من أهمية هذا الخلاف الشخصي، مؤكداً أن تركيزه ينصب على السياسات العامة أكثر من المناورات السياسية. ومع ذلك، تسبب موقف ستيفنز في موجة من الانتقادات داخل أروقة الحزب الديمقراطي، مما دفع كبير موظفي مكتبها إلى تقديم استقالته احتجاجاً على هذا التوجه.
لا تعد حالة ستيفنز فريدة من نوعها، فقد سبقتها النائبة الجمهورية السابقة ليز تشيني التي اتخذت مساراً مشابهاً بمعارضة مرشح حزبها. تشيني أعلنت صراحة تصويتها للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، مبررة ذلك بالخطر الذي يمثله دونالد ترمب على الدستور الأميركي عقب أحداث اقتحام الكونغرس.
شددت تشيني على أن موقفها ينبع من مبادئها المحافظة وحرصها على المؤسسات الدستورية، وليس تحولاً أيديولوجياً نحو الحزب الديمقراطي. ويعكس هذا السلوك نمطاً من السياسيين الذين يفضلون المبادئ الوطنية أو الشخصية على الالتزام الحزبي الصارم في اللحظات المفصلية.
التعليقات (0)