قطعت الدكتورة عبير حداد رحلة استثنائية حولت خلالها تجارب اللجوء والمعاناة إلى دافع لتغيير القوانين وتعزيز قدرتها على حماية الإنسان.
في برنامج "المهجر" على قناة الجزيرة، تستعيد عبير محطات من حياتها، بدءا من طفولتها في العراق، حيث كانت متفوقة دراسيا وتحب قيادة إخوتها، قبل أن تغير حرب عام 1990 مسار حياتها، حين اضطر والدها إلى مغادرة البلاد واصطحابها وحدها، على أمل الوصول إلى الدنمارك خلال أشهر قليلة.
لكن الرحلة امتدت عامين، تنقلت خلالهما بين البلدان، وأمضت ثمانية أشهر في المجر تعلمت خلالها اللغة الهنغارية. وتروي أن إجادتها اللغة أنقذتها في إحدى محطات اللجوء، عندما أصبحت حلقة الوصل بين المهربين ومجموعة من اللاجئين الذين لم يستطيعوا التواصل معهم.
لاحقا، وجدت نفسها في دار للأيتام، حيث اضطرت إلى إخفاء هويتها الحقيقية خوفا على نفسها وعائلتها، واخترعت قصة حياة مختلفة. وهناك احتضنتها عائلة فلسطينية وتبنتها، قبل أن تنجح جهود أفرادها في الوصول إلى والدها والمساعدة على لم شمل الأسرة في ألمانيا.
تركت تجارب الطفولة واللجوء أثرا عميقا في عبير، التي تقول إنها تأثرت شخصيا بالحروب وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، ولا سيما ما حدث في العراق، فقررت أن تعمل مستقبلا على تغيير القوانين بدل أن تبقى ضحية لها.
درست القانون في ألمانيا، واتجهت بداية إلى القانون الدولي وحقوق الإنسان، وعملت في معهد ماكس بلانك. لكنها سرعان ما اصطدمت بواقع رأت فيه أن تطبيق القانون الدولي يتأثر بموازين القوة ومصالح الجهات النافذة، ما دفعها إلى التحول نحو القانون المدني، حيث وجدت مساحة أكبر لمعالجة الظلم والاعتراف بالأخطاء.
التعليقات (0)