على رغم استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز والمسارات البديلة، فإن قدرة الخليج العربي على الحفاظ على مكانته مورّدا موثوقا للطاقة تواجه تآكلا متزايدا بفعل الأضرار التي لحقت بمنشآته النفطية والغازية خلال الحرب.
وبحسب تحليل منشور في مجلة “فورين بوليسي”، فالمشكلة تتجاوز حجم الإمدادات المتاحة حاليا، وتمتد إلى الخسائر التي أصابت البنية التحتية اللازمة لإنتاجها وتصديرها، والتي قد يستغرق إصلاح بعضها سنوات طويلة.
وبحسب بيانات شركة “كبلر” لتتبع السفن، تجاوز متوسط شحنات النفط عبر مضيق هرمز والمسارات البديلة 24 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 18 تشرين الأول/ أكتوبر، متخطيا مستوى ما قبل الحرب البالغ 23.3 مليون برميل يوميا، فيما رأى محللو “جي بي مورغان” أن أسواق الطاقة تتجه نحو التكيف مع صراع طويل الأمد، وهو تقدير عزز الاعتقاد لدى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإمكانية استيعاب المنطقة جولة عسكرية جديدة.
لكن هذا التصور، بحسب التحليل، يخلط بين استمرار تدفق النفط والغاز وبين سلامة المنشآت التي تنتجهما وتنقلهما. فمنذ اندلاع الحرب في 28 شباط/ فبراير، تعرضت مصاف ومنشآت للغاز الطبيعي المسال ومحطات تصدير في أنحاء الخليج لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة إيرانية، فيما فتح الحوثيون جبهة إضافية في البحر الأحمر، وتكمن خطورة هذه الأضرار في أن إعادة بناء أجزاء أساسية من هذه المنشآت قد تستغرق سنوات، ما يجعل تداعياتها ممتدة إلى ما بعد أي وقف لإطلاق النار.
أضرار تتجاوز قدرة الأسواق على التعويض
تستند موثوقية الخليج بوصفه مصدرا رئيسيا للطاقة إلى عقود من الاستثمار في البنية التحتية وخطط الطوارئ، وليس إلى وفرة الاحتياطيات النفطية والغازية وحدها. فبعد حظر النفط عام 1973، أنشأت الدول المستهلكة وكالة الطاقة الدولية، فيما تعهدت الولايات المتحدة، بموجب ما عُرف بـ”مبدأ كارتر” عام 1980، باستخدام القوة للحفاظ على انسياب النفط عبر الخليج.
التعليقات (0)