6.3 مليارات دولار تبخرت من منصة بينانس دون جزم واضح بكيفية حدوث ذلك (غيتي)
لم تكن أكبر عملية سرقة في تاريخ قطاع الأصول المشفرة بحاجة إلى فك شفرات شبكة "البلوك تشين" (Blockchain) أو تحطيم جدران الحماية الرقمية لعملة "إيثيريوم"، بل استندت إلى استغلال دقيق لمنظومات التوقيع الداخلي وميزة برمجية حديثة، مكّنت قراصنة محترفين من الاستيلاء على نحو 6.3 مليارات دولار من منصة "بينانس" (Binance) العالمية في غضون 20 دقيقة فقط.
وبينما تحدثت المنصة عن اختراق بدأ من حاسوب أحد موظفيها، كشفت تقارير صادرة عن شركات متخصصة في الأمن السيبراني ومراقبة تقنية بلوك تشين تفاصيل تقنية لعملية وُصفت بـ "سرقة القرن الرقمية"، أثارت مخاوف واسعة حول الثقة في المنصات المركزية، وفتحت سجالا واسعا حول اتهام مجموعات قرصنة مرتبطة بكوريا الشمالية بالوقوف وراءها.
فمن ناحيتها تشير شركة بلوك إيد (Blockaid)، المتخصصة في أمن العملات المشفرة، في تحليلها للبيانات إلى أن العملية كانت مدروسة بعناية وجرى التخطيط لها على مراحل، وأن التحضير لها بدأ في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عبر قيام المهاجم بتمويل عنوانه الرقمي بثلاث عمليات سحب من خدمة "تورنادو كاش" (Tornado Cash)، وهي خدمة شهيرة لخلط العملات تُستخدم لتمويه الصلة بين هوية المودع والأموال وقطع مسار تعقب الأصول المالية.
ووفقا للشركة، فقد أجرى المهاجم في اليوم التالي اختبارات عملية على 3 محافظ رقمية يسيطر عليها بمبالغ ضئيلة تراوحت بين دولارين و6 دولارات؛ للتأكد من أن الآلية تعمل على الاستيلاء على الأرصدة وتفريغها آليا قبل الانتقال إلى المحافظ المستهدفة.
وعقب نجاح تلك الاختبارات، نشر المهاجم "عقدا ذكيا" مخصصا على شبكة إيثيريوم أطلقت عليه شركة بلوك إيد اسم "الكناس" (Sweeper)، وهو برنامج مخصص لتنفيذ مهمتين رئيسيتين: أولاهما سحب جميع الأصول والعملات من المحفظة المستهدفة ونقلها تلقائيا إلى عنوان خارجي فور استدعائه يحدده المهاجم، والأخرى منح المحفظة إمكانية استدعاء عقود ذكية إضافية، بما يتيح له توسيع نطاق العمليات التخريبية والاستيلاء على مزيد من الأرصدة.
التعليقات (0)