برهن نادي آرسنال الإنجليزي، من خلال أدائه الأخير أمام ليفربول في ملعب أنفيلد، على امتلاكه المقومات الحقيقية للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وأظهر الفريق مزيجاً لافتاً بين الجودة الفنية العالية والقدرة على الصمود الدفاعي في أصعب الظروف الميدانية.
يعود هذا التحول الجذري في هوية الفريق إلى العمل التكتيكي الذي يقوده المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، الذي نجح في بناء منظومة متعددة الخيارات. وبات الفريق قادراً على فرض أسلوبه عبر الاستحواذ، وفي الوقت ذاته إظهار خشونة منظمة عند الحاجة الدفاعية.
شهدت المواجهة الأخيرة سيطرة واضحة لآرسنال في الدقائق الأولى بفضل التحركات الذكية والتمريرات السريعة التي منحتهم التقدم. وعقب ذلك، تحول الفريق ببراعة إلى الدفاع المنظم وإغلاق المساحات أمام ضغط أصحاب الأرض المتواصل.
سجلت المباراة إحصائية لافتة تمثلت في عجز ليفربول عن تسديد أي كرة على المرمى، وهي سابقة تاريخية في مواجهات الدوري الإنجليزي على ملعب أنفيلد. ويعكس هذا الرقم مدى الانضباط الذي فرضه لاعبو أرتيتا طوال دقائق اللقاء.
اعتمد لاعبو آرسنال على ما يوصف في الأوساط الرياضية بـ 'الفنون المظلمة' لامتصاص حماس المنافس وكسب الوقت الحيوي. وظهر ذلك جلياً في تعامل المدافعين مع الاحتكاكات البدنية لضمان استقرار الإيقاع الدفاعي للفريق.
يدرك آرسنال أن اللعب المفتوح في أنفيلد كان سبباً في خسائر قاسية خلال سنوات سابقة، وهو ما دفعه لتبني نهج أكثر نضجاً. ويبدو أن النسخة الحالية من الفريق تجاوزت عثرات الماضي التي شهدت استقبال أهداف غزيرة في هذا الملعب الصعب.
التعليقات (0)