تتصدر الجهود الدبلوماسية المشهد الإقليمي في محاولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في ظل تصعيد لافت في الخطاب الأمريكي. ولوّح الرئيس دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية واسعة ضد طهران، واصفاً إياها بـ «المطرقة»، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق بين التهدئة أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة. وتترقب الأوساط السياسية الساعات المقبلة لتحديد مسار المرحلة المقبلة بناءً على الردود الرسمية المتوقعة.
تزامنت تهديدات ترامب الأخيرة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وجاءت عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. وأفادت مصادر بأن الاتصال شهد حالة من التوتر بسبب التباين في وجهات النظر حول التعامل مع الملف الإيراني. حيث يدفع الاحتلال نحو خيار التصعيد العسكري المباشر، بينما تبدي الإدارة الأمريكية رغبة في منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية قبل اتخاذ قرارات ميدانية.
من جانبها، أكدت طهران تمسكها بالخيار الدبلوماسي كأولوية، مع التشديد في الوقت ذاته على حقها الكامل في الدفاع عن أراضيها ضد أي اعتداء. وأشارت مصادر إلى أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، دعا واشنطن إلى انتهاج العقلانية في التعامل مع المقترحات المقدمة. وشددت القيادة الإيرانية على أن الكرة الآن باتت في الملعب الأمريكي بانتظار رد رسمي ينهي حالة الترقب الراهنة.
وضعت إيران قائمة من سبعة شروط أساسية لمواصلة المفاوضات، تتصدرها المطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية في المنطقة. كما تشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط لضمان حرية التصدير. وترى طهران أن تنفيذ هذه المطالب هو المدخل الوحيد لفتح مضيق هرمز والانتقال لاحقاً لمناقشة الملف النووي بشكل أعمق.
تتضمن المطالب الإيرانية أيضاً إنهاء الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأمريكية على الموانئ الإيرانية، وانسحاب تلك القوات من محيط المنطقة بشكل كامل. وطالبت طهران بتقديم تعويضات مالية عن الخسائر الناجمة عن النزاعات السابقة، ووقف التدخلات الأمريكية في شؤونها الداخلية. وتعتبر هذه الشروط، وفقاً لمصادر مطلعة، حزمة متكاملة لا تقبل التجزئة من وجهة النظر الإيرانية لضمان استقرار طويل الأمد.
على صعيد الوساطة الإقليمية، تستمر المباحثات المكثفة في العاصمة القطرية الدوحة، حيث لم تعلن الأطراف المعنية عن انتهاء جولات التفاوض حتى الآن. وتناولت اللقاءات مع الوفد الإيراني ملفات شائكة تتعلق بالعقوبات الاقتصادية والاتفاق النووي، وسط آمال بالتوصل إلى إطار تفاوضي يرضي جميع الأطراف. ورغم التهديدات العسكرية المتصاعدة، لا تزال قنوات الاتصال مفتوحة للبحث عن مخرج سياسي للأزمة.
التعليقات (0)