تحل اليوم الاثنين الثاني من تشرين ثاني / نوفمبر 2026، الذكرى ال 109 لوعد بلفور المشؤوم، في لحظة تاريخية عاصفة، بعد 3 سنوات من الإبادة الجماعية الإسرائيلية على الشعب العربي الفلسطيني، في تسابق مع الزمن لتكريس الوعد البريطاني الأميركي الامبريالي، وشعار الحركة الصهيونية الأساس "ارض بلا شعب، لشعب بلا أرض" في الواقع، في ظل تصعيد إسرائيل ومن يقف خلفها الإبادة الجماعية وجرائم الحرب: ومنها حرب التهجير القسري وتوسيع وتعميق عملية التطهير العرقي التي تستهدف الوجود الفلسطيني بشكل كامل، بالتلازم مع انفلات حكومة الائتلاف بقيادة بنيامين نتنياهو مع عصابات الاستيطان المتوحشة على الأرض والزرع والانسان والتراث والموروث الحضاري للشعب الفلسطيني، عشية اسدال الستار على فصلها الأخير في الحكم، بعد انتخابات الكنيست ال 26، مع افتقادها الأغلبية في المؤسسة التشريعية، وعدم تمكن زعيمها من استقطاب أي كتلة من المعارضة، ولا حتى رشوة نائب واحد، بل العكس صحيح، حيث يشهد تكتل أقصى اليمين الصهيوني التآكل وتعمق الانقسام في صفوفه، مما دفع رئيس الحكومة المهزوم الى أخذ قرار بتوصية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ أثناء المشاورات لتشكيل الحكومة القادمة لإجراء جولة ثانية من الانتخابات في ربيع 2027، حسب القناة ال 14 الإسرائيلية، صدى صوت الكتل الصهيونية المتطرفة بقيادة بيبي. ومن المؤشرات العديدة للتحولات الدراماتيكية على المستويات الإسرائيلية والفلسطينية والإقليمية والدولية، التحول النوعي في أوساط الراي العام العالمي وخاصة في أوساط شعوب الغرب الامبريالي وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الاوروبي، في دعم القضية والشعب والاهداف الوطنية الفلسطينية، وزيادة عزلة إسرائيل، واعتراف 160 دولة بالدولة الفلسطينية، بما فيها صاحبة الوعد المشؤوم المملكة المتحدة، والدول المركزية في الاتحاد الأوروبي والغرب عموما، وتعمق أزمات دولة إسرائيل ذاتها، وانكشاف ظهرها ووجهها القبيح والمنبوذ على الصعد كافة، وفشل ما يسمى "السلام الابراهيمي"، والأهم صمود وتجذر الشعب الفلسطيني في تراب الوطن الفلسطيني وفوز القوائم الفلسطينية في دولة إسرائيل ب 19 مقعدا، في سابقة تاريخية لم يشهدها تاريخ الدولة فاقدة الاهلية والشرعية، وشكلت انعطافة حادة في تكريس الوجود الفلسطيني، وحضوره السياسي والاجتماعي والثقافي والقانوني، وبالمقابل عمقت أزمات الدولة الإسرائيلية الطارئة واللقيطة. نعم عقارب ساعة حركة التاريخ تسير للأمام، ولم تعد للخلف، ولن تعود للوراء، لكنها تمضي قدما وبخطى حثيثة نحو تبديد ركائز وعد بلفور المشؤوم، وتقوض ركائزه المتآكلة، وغير الشرعية، والمتناقضة مع حركة التاريخ، ومع وجود وتجذر الشعب العربي الفلسطيني في حقب التاريخ والعصور الماضية، التي تمتد لسبعة الاف عام خلت، وما حملته تلك الحقب من موروث حضاري عظيم، شكل هوية وشخصية الشعب الفلسطيني فوق ترابه الوطني، الذي قهر وصهر كل التحديات، وكل الغزوات الاستعمارية على مر العصور الماضية. ومازال يقارع بثبات وصمود استثنائي دولة اسبرطة الإسرائيلية الاجلائية الاحلالية، وظل شوكة في حلق الدولة اللقيطة والخارجة على القانون، ولم يستسلم، رغم ويلات ونكبات وكوارث وفضائح دولة المرتزقة من القبيلة الثالثة عشر (قبيلة الخزر). ولم تتمكن الدولة الإسرائيلية ومن يقف خلفها من غلاة الغرب الامبريالي من تحقيق هدف من أهدافهم، سوى المزيد من الإبادة وجرائم الحرب، وفشلوا في طمس وتصفية قضية اللاجئين، ولم ينجحوا في تفكيك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)، ولا في تهجيرهم من ارض وطنهم الام فلسطين، كما حصل في النكبة الأولى 1948، ولم يستطيعوا من الغاء أو تصفية الهوية الوطنية، ولا الكيانية الفلسطينية، بل تعمقت أكثر فأكثر مع كل يوم من أيام الصراع على مدار العقود الثمانية الماضية. ولأن وعد بلفور البريطاني الأميركي الامبريالي، لا يملك جذورا في الأرض، وكونه مشروعا استعماريا ونبتا شيطانيا، لم يقوَ على مواجهة تمسك الفلسطينيون بوطنهم وارضهم وتاريخهم، مع انهم أنتجوا له أداة من المرتزقة – الحركة الصهيونية – بقيادة يهود الخزر الصهاينة، الذين جلبوهم من نحو 80 اثنية وعرق، وسعوا لإلباسهم "ثوبا مزورا"، ورغم مرور 78 عاما على وجود الدولة الإسرائيلية الطارئة، بيد أن الوعد واداتهم من صهاينة الخزر لم يقوَ على الصمود، مع أن دول الغرب الامبريالية أمدت المشروع الصهيوني بكل مقومات الحياة، بما في ذلك، انتاج وتصنيع القنابل النووية واسلحة الدمار الشامل والجرثومية والكيماوية والسبيرانيا وغيرها، الا أن الأرض تهتز تحت اقدامها، وساهم قادتها القتلة مجرمي الحرب، والصادر بحقهم مذكرات اعتقال من محكمة الجنائية الدولية، في تعميق هشاشة الدولة غير الاصلانية، والتي ولدت وهي تحمل عوامل فنائها.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
التعليقات (0)