يطرح إسقاط مشروع قرار أمريكي في مجلس الأمن بحق النقض الروسي (الفيتو)، حول بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، سؤالا مزدوجا: هل يمثل عدم التمديد نهاية لمسار الاستفتاء الذي استمر 35 عاما، أم تجاوزا لإطار الأمم المتحدة بأكمله؟ ويكشف التباين بين الرباط والجزائر عن أزمة تفسير لا تقتصر على النص القانوني، بل تمتد إلى طبيعة النزاع ذاته.
وتناولت فقرة تحليل سياسي، ضمن النشرة المغاربية على شاشة الجزيرة، موقفي الطرفين، إذ قدم عضو البرلمان المغربي والوزير السابق مصطفى الخلفي قراءة تعتبر التطور "تحولا تاريخيا"، بينما رفض الأكاديمي وعضو البرلمان الجزائري السابق علي ربيج هذا الوصف مؤكدا أن القضية "تصفية استعمار" لا تحسم بقرار أحادي.
ويرى الخلفي أن مشروع القرار الأمريكي نص على أن الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية هو "الحل الوحيد"، وأن المينورسو لن تكون معنية بالاستفتاء، ما يعني تغيير اسمها إلى "مينوسو" بحذف حرف "آر"، مضيفا أن القرار تضمن بندا بإحصاء سكان مخيمات تندوف، وهو ما ترفضه الجزائر منذ نحو 20 عاما.
ويلفت الخلفي إلى مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في يناير/كانون الثاني 2026، الذي وصفه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا بأنه "جدي ومتقدم"، ويرى أن عدم التمديد أنهى الاحتكام إلى خيار الاستفتاء، وأخرج الملف من المراجعة السنوية الإلزامية أمام مجلس الأمن.
وفي المقابل، يعتبر ربيج أن القرار 690 لعام 1991 كان توافقيا بين المغرب وجبهة البوليساريو، وأنه نص على بعثة إنسانية مع التحضير لاستفتاء يقرر المصير، ويتساءل عن القوة القانونية الدولية التي تسمح للديوان الملكي بـ"إغلاق الملف"، معتبرا أن القرار يفتح سيناريو خطيرا في المنطقة العازلة.
وعلى النحو نفسه، يرفض ربيج التعويل على التحالفات الغربية، ويدعو إلى الجلوس للحوار مع جبهة البوليساريو "كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي"، ويحذر من أن أي ملء للفراغ الأمني بعد انتهاء المينورسو سيكون "مرفوضا" وسيدفع نحو مواجهة تعيد الملف إلى مربع 1991.
التعليقات (0)