لم يعد الموت يمثل النهاية المطلقة للإنسان في الدنيا، بل تحول إلى بداية حياة رقمية موازية. في جيوبنا وعلى خوادم الحوسبة، تكمن نسخ مصغرة من هوياتنا، تحمل أسرارنا، وخطايانا، وتفاصيلنا اليومية.
ومع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، لم تعد هذه البيانات مجرد أرشيف صامت يطويه النسيان، بل تحولت إلى كيانات قادرة على التحدث بألسنة الموتى، ومحاكاة مشاعرهم، بل ومساومة الأحياء للنجاة بنفسها.
وهكذا أصبح الإنسان يعيش صراعا لمحو أسراره وفضائحه الرقمية قبل الموت، بينما تُستغل هذه البيانات لإيجاد نماذج ذكاء اصطناعي تستنسخ الموتى وتُحاكي هوياتهم. وتكتمل الخطورة مع تطور هذه الخوارزميات لدرجة التمرد، حيث أثبتت قدرتها على استغلال أسرارنا المدفونة لابتزاز الأحياء وضمان بقائها الرقمي.
استحوذت هذه التحولات العميقة على اهتمام كبرى الصحف الفرنسية، حيث سلطت كل من لوموند ولوفيغارو ولوبوان الضوء على زوايا مختلفة من إرثنا الرقمي.
ورغم اختلاف منطلقاتها بين رصد العادات الاجتماعية، وتقييم الابتكارات التكنولوجية، وتحليل الوثائق المالية للشركات التقنية، فقد اتفقت الصحف الثلاث على حقيقة واحدة: التكنولوجيا تطمس الحدود الفاصلة بين الحياة والموت، وما نتركه من بيانات يضعنا أمام معضلات أخلاقية ونفسية وأمنية غير مسبوقة تجعل خصوصيتنا مستباحة حتى داخل قبورنا.
تبدأ القصة من الهاجس الذي يسكن الكثيرين وهم على قيد الحياة، كما رصدت لوموند، أصبح الهاتف الذكي خزانة لعشرات السنين من الرسائل، والصور، والملاحظات التي لم تُكتب لتصبح إرثا عائليا.
التعليقات (0)