أكد خبير القانون الدولي والمحامي الفلسطيني الدكتور أنيس فوزي قاسم، في دراسة قانونية سابقة، أن المسؤولية البريطانية عن تداعيات وعد بلفور لا تقتصر على الجانب التاريخي والسياسي، بل تمتد إلى مسؤولية قانونية ناجمة عن إخلال بريطانيا بالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني خلال فترة الانتداب، وما ترتب على ذلك من حرمانه من حقه في تقرير المصير والاستقلال.
وأوضح قاسم، لـ"الرسالة نت" التصريح البريطاني صدر في سياق استعماري، وأن التعامل معه يستوجب التمييز بين قيمته السياسية والدعائية وبين أثره القانوني، خصوصًا في ضوء الالتزامات التي ترتبت على بريطانيا بعد توليها الانتداب على فلسطين.
وبيّن أن وثيقة بلفور، في صيغتها الأصلية، لم تتضمن تعهدًا قانونيًا ملزمًا بالمعنى الدقيق، وإنما عبّرت عن موقف سياسي بريطاني مؤيد لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، قبل أن يُدرج مضمونها ضمن الإطار الدولي الذي نشأ مع صك الانتداب.
وأشار إلى أن المسؤولية القانونية البريطانية تتأسس بصورة أكثر وضوحًا على إخلال سلطة الانتداب بالتزاماتها الدولية تجاه الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها تمكينه من تطوير مؤسساته الوطنية وممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال.
ولفت إلى أن بريطانيا، بدلًا من توفير الظروف اللازمة لاستقلال الشعب الفلسطيني، اتخذت إجراءات أسهمت في تعزيز المشروع الصهيوني، من خلال السياسات المتعلقة بالأراضي والهجرة والإقامة، وتسهيل بناء المؤسسات الاقتصادية والإدارية والعسكرية للمستوطنين.
وأكد أن هذه السياسات أسهمت في إضعاف قدرة الفلسطينيين على ممارسة حقوقهم الوطنية، وخلقت اختلالًا عميقًا في موازين القوى على الأرض، انعكست تداعياته على مستقبل فلسطين وشعبها.
التعليقات (0)