تحل اليوم الاثنين (2 نوفمبر/ تشرين الثاني) الذكرى المشؤومة لصدور وعد بلفور، التي وجّه فيها وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرتور بلفور، رسالةً قصيرةً لا تتجاوز 67 كلمة إلى اللورد ليونيل روتشيلد، أحد أبرز زعماء الجالية اليهودية في بريطانيا.
حملت تلك الرسالة تعهدًا خطيًا رسميًا من حكومة الاحتلال البريطاني بإنشاء "وطن قومي لليهود في فلسطين"، متجاهلةً بالكامل وجود الشعب الفلسطيني الأصيل صاحب الأرض والتاريخ، ومختزلةً حقوقه في عبارة مهينة وُصِف فيها الفلسطينيون بـ "الطوائف غير اليهودية".
ولم يكن ذلك الوعد مجرد نص عابر على ورق، بل كان حجر الأساس لجريمة منظمة استهدفت اقتلاع شعب بأكمله من جذوره، وإعادة هندسة جغرافيا الشرق الأوسط بالدم والنار. إقرأ أيضاً بريطانيا.. 45 نائبا يطالبون بالاعتذار عن "وعد بلفور"
وجسّدت هذه الرسالة ذروة التواطؤ الاستعماري باجتماع أركان الجريمة الثلاثة؛ حيث تمثّل الطرف المانح في قوة استعمارية وهي بريطانيا التي منحت ما لا تملك لمن لا يستحق، بينما تبيّن المستفيد في الحركة الصهيونية العالمية التي سعت لاستيطان أرض مسلوبة، ليبقى الشعب الفلسطيني هو الضحية المنسية الذي تعرّض لتآمر دولي جُرّد بموجبه من حقه الطبيعي والسياسي في تقرير مصيره.
ولم يُولَد الوعد في فراغ سياسي، بل جاء نتاج مفاوضات مكثفة امتدت ثلاث سنوات بين الحكومة البريطانية والمنظمة الصهيونية العالمية ممثلة بنخبها النافذة، بعدما نجح الصهاينة في تقديم مشروعهم كركيزة أساسية لحماية المصالح الاستراتيجية لبريطانيا في الشرق الأوسط.
ولم تكن لندن تغرد منفردة؛ إذ حظيت مسودة الوعد بموافقة مسبقة من الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، قبل أن تعلن فرنسا وإيطاليا ثم اليابان تأييدها الرسمي له بين عامي 1918 و1919، وهو ما يكرّس توصيف الفلسطينيين له باعتباره تواطؤًا غربيًا متكاملًا ولم يكن مجرد إرادة بريطانية منفردة.
التعليقات (0)