f 𝕏 W
فقط في دولة الاحتلال والتمييز العنصري: ينقذون حياتهم ويعلّمون أبناءهم.. لكن أصواتهم مرفوضة!

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 2 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

فقط في دولة الاحتلال والتمييز العنصري: ينقذون حياتهم ويعلّمون أبناءهم.. لكن أصواتهم مرفوضة!

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تكشف نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة عن تناقض صارخ بين دور الفلسطينيين في المجتمع الإسرائيلي وبين حقوقهم السياسية. فبينما يشكلون نسبة كبيرة في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، ويساهمون بفعالية في إنقاذ حياة المواطنين وتعليم الأجيال، ترفض قوى سياسية إسرائيلية التعامل مع أصواتهم الانتخابية. يطرح هذا الوضع تساؤلات حول مفهوم المواطنة والمساواة في ظل التمييز العنصري.
أبرز النقاط
قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

الإثنين 02 نوفمبر 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تكشف نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي الأخيرة عن مفارقة سياسية وأخلاقية صارخة، تتجاوز حسابات المقاعد والتحالفات الحكومية، لتطرح سؤالاً جوهرياً حول مكانة الفلسطينيين في الداخل، وحدود الاعتراف بحقوقهم السياسية، في دولة لا تتوقف عن تقديم نفسها باعتبارها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.ففي الوقت الذي أظهرت فيه النتائج النهائية حصول القائمتين العربيتين على 19 مقعداً، منها 11 للقائمة المشتركة و8 للقائمة العربية الموحدة، بما يمنحهما وزناً مؤثراً في معادلة تشكيل الحكومة، تتسابق قوى سياسية إسرائيلية، من اليمين واليمين الأكثر تطرفاً، إلى إعلان رفضها التعامل بأي شكل من الأشكال مع أصوات النواب العرب، حتى لو كان ذلك يعني استمرار الأزمة السياسية والذهاب إلى انتخابات جديدة.

لكن المفارقة الأشد وضوحاً تظهر عندما نتجاوز حسابات المقاعد ونغادر قاعات الكنيست ومشاورات تشكيل الحكومة، ونتوجه إلى المراكز الحيوية كالمستشفيات والمدارس والجامعات والمؤسسات الصحية الإسرائيلية.فوفق دراسة علمية منشورة عام 2025، شكّل العرب عام 2023 نحو 25% من الأطباء العاملين في إسرائيل، و27% من الممرضين والممرضات، و27% من أطباء الأسنان، ونحو 49% من الصيادلة. أي أن واحداً من كل أربعة أطباء تقريباً، ونحو نصف الصيادلة، هم من العرب.وفي قطاع التعليم، يعمل آلاف المعلمين والمعلمات العرب في المدارس العبرية، إلى جانب عشرات الآلاف في جهاز التعليم العربي، فيما تشير معطيات عُرضت في الكنيست إلى وجود معلم عربي واحد على الأقل في نحو نصف المدارس الحكومية العبرية، فضلاً عن حضورهم الفاعل في مختلف مرافق الحياة.هؤلاء جميعاً يشاركون يومياً في إنقاذ حياة المرضى، بمن فيهم اليهود، وفي رعاية صحتهم وتعليم أبنائهم، دون أن تكون الهوية القومية معياراً لأداء رسالتهم الإنسانية والمهنية.فكيف يصبح العربي موضع ثقة حين يمسك بمبضع الجراحة لإنقاذ حياة مريض يهودي يعاني من مرض في القلب، دون أن يسأله عمّا يحمله قلبه من مواقف أو مشاعر تجاه العرب، لكنه يتحول إلى طرف غير مرغوب فيه عندما يحمل صوته الانتخابي للمشاركة في تقرير مستقبل الحكومة؟إنها ليست مجرد ازدواجية في المعايير، بل تعبير عن خلل عميق في مفهوم المواطنة والمساواة والإنسانية أيضاً، وترجمة عملية لمفهوم التمييز العنصري الذي يعانيه الفلسطينيون في أرض آبائهم وأجدادهم، حين يُقبل الفلسطيني شريكاً في تحمّل أعباء المجتمع، ويُرفض شريكاً متساوياً في تقرير سياساته ومستقبله.وتكتسب هذه المفارقة دلالة أعمق مع تزامن الانتخابات مع الذكرى السبعين لمجزرة كفر قاسم، التي ارتُكبت في التاسع والعشرين من تشرين الأول عام 1956، وراح ضحيتها 49 فلسطينياً. فبعد سبعين عاماً، ورغم اختلاف الظروف والأدوات، ما زال الفلسطينيون في الداخل يخوضون معركة متواصلة دفاعاً عن وجودهم وكرامتهم وحقوقهم القومية والمدنية.لقد جاءت المشاركة العربية الواسعة في هذه الانتخابات، وما أفرزته من تمثيل برلماني وازن، تعبيراً عن رفض سياسات التهميش والتمييز ومحاولات الاقتلاع والتهجير، وعن إصرار الفلسطينيين على استخدام حقهم الانتخابي للدفاع عن وجودهم ومصالحهم وحقوقهم.والأهم أن شرعية أصواتهم لا تُستمد من مساهمتهم في المستشفيات والمدارس ومرافق الحياة الأخرى، مهما بلغت أهميتها، بل من حقهم الأصيل في المساواة والمشاركة السياسية دون تمييز. ومن المرجح أن يثير تعاظم الوزن البرلماني العربي مزيداً من التحريض والاستهداف من جانب قوى اليمين الإسرائيلي، التي ترى في تنامي الحضور السياسي للفلسطينيين تحدياً لمشروعها العنصري والإقصائي. غير أن هذه الاحتمالات لا تقلل من أهمية الإنجاز الانتخابي، بل تضاعف مسؤولية القوى العربية في تعزيز وحدتها وتنظيم جهودها، دفاعاً عن حقوق جماهيرها القومية والمدنية، وتحصيناً لحضورها السياسي المتنامي.إن الديمقراطية لا تُقاس بعدد صناديق الاقتراع، بل بمدى المساواة بين الأصوات التي تخرج منها. وعندما يصبح صوت المواطن العربي مقبولاً في حساب النتائج، ومرفوضاً في حساب تشكيل الحكومة، فإن المشكلة ليست في الناخب العربي، بل في هذه الديمقراطية المزيفة التي تريد صوته دون الاعتراف الكامل بحقوقه وشراكته.وبعد ما يقارب ثمانية عقود، وما حملته من مآسٍ ومجازر، يؤكد الفلسطينيون في الداخل أنهم ليسوا ضيوفاً على وطنهم، ولا مجرد قوة عمل يحتاجها المجتمع الإسرائيلي، بل أصحاب أرض وحقوق وصوت سياسي لا يجوز شطبه أو تجاوزه.

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)