كشفت نتائج الانتخابات الاسرائيلية التي وصفت بالتاريخية عن وجود أزمة كبيرة في بناء التوافقات السياسية داخل دولة الاحتلال, حيث لم يتمكن أي من المعسكرين الحصول على أغلبية برلمانية منفرداً الأمر الذي يجعل تشكل الحكومة مسألة مرتبطة بمدى قدرة القادة في كل معسكر على تقديم تنازلات متبادلة.
بالنسبة لنتنياهو الذي حصد معسكره 53 مقعداً والتي تشكل فوزاً بطعم الهزيمة فإن معضلته الأساسية تكمن في قدرته على المحافظة على حلفائة التقليديين، مع الحصول على دعم اضافي يحقق له الأغلبية البرلمانية التي يحتاجها لضمان الحصول على التكليف وتشكيل الحكومة والحصول على الثقة في الكنيست، بينما يواجه أيزنكوت الذي حصل معكسره على 48 مقعداً تحدياً يتمثل في توحيد أحزاب المعارضة خاصة من مسألة الاعتماد على الاحزاب العربية الحاصلة على 19 مقعد والتي باتت جزءاً أساسياً في المعادلة البرلمانية لا يمكن تجاهلها، خاصة أن معسكر التغيير بقيادة أيزنكونت والأحزاب العربية لديها هدف أساسي مشترك وهو اسقاط نتنياهو وازاحته من الحياة السياسية وهي قادرة على تمرير ذلك بسهولة اذا ما تعاونتا معاً بأغلبية برلمانية 67 مقعد.
وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد مفاوضات لتوزيع الحقائب الوزارية، بل اختباراً لقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على تجاوز الانقسامات الحزبية والأيديولوجية
هذه البيئة البنيوية المعقدة في المشهد السياسي الاسرائيلي هي التي تحدد شكل وسيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة والتي تتأرجح بين ثلاثة سيناريوهات هي:
الاول : تحالف الليكوديين القدامى
يقوم هذا السيناريو على اتفاق بين حزب الليكود وبعض أحزاب الوسط واليمين المعارض، ومن بينها حزب آيزنكوت، وحزب أفيغدور ليبرمان، وحزب نفتالي بينيت. الليكوديين القدامى، وهو تحالف يحصد 66 مقعدا ما يمنحه أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة
التعليقات (0)