قبل نحو قرن ونصف، نزل مهاجرون لبنانيون في موانئ غرب أفريقيا في طريقهم إلى الأمريكتين، فلم يكملوا الرحلة لظروف مادية وصحية، ومن تلك اللحظة بدأت مسيرة الدكان ثم المصنع وصولاً إلى الإمبراطورية التجارية.
اليوم تروي الجزيرة نت قصة الغرباء الذين تقطعت بهم السبل في أرض نائية، ثم تحولوا إلى أقطاب الزراعة وملوك السوق وأحدثوا دوياً في الاقتصاد والمجتمع.
تقدر دراسات أكاديمية أعداد اللبنانيين في المنطقة بمئات الآلاف، وتحمل مجموعات تجارية أسسها أبناؤهم أسماء معروفة من دكار إلى لاغوس، في حضور اقتصادي، وظل محل جدل دائم في البلدان التي استقروا فيها.
وتقول الباحثة مارا ليختمان، أستاذة الأنثروبولوجيا بجامعة ميشيغان، في دراسة نشرتها "المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط" عام 2010، إن مهاجرين غادروا لبنان بسبب الضائقة الاقتصادية منذ ثمانينيات القرن الـ19، وبكثافة أكبر في عشرينيات القرن العشرين، متجهين إلى ميناء مرسيليا الفرنسي، وكانوا يعتزمون مواصلة الرحلة إلى الولايات المتحدة أو أمريكا الجنوبية.
وبحسب رواية لبنانيي السنغال اليوم، كما تنقلها ليختمان، صعد أجدادهم سفنا متجهة إلى الأمريكيتين لكنها رست في دكار، فأقنعتهم السلطة الاستعمارية الفرنسية بالبقاء للعمل وسطاء في تجارة الفول السوداني بين الفرنسيين بالمدن والفلاحين السنغاليين في الأرياف.
وتذكر الدراسة روايتين أخريين: أن بعضهم لم يستوف الشروط الصحية الصارمة للهجرة إلى الولايات المتحدة بسبب إصابتهم بالرمد الحبيبي (التراخوما، وهو مرض معد يصيب العين) وأن آخرين أنفقوا معظم أموالهم في مرسيليا أثناء انتظار السفن.
التعليقات (0)