بدأت بعض الشركات العالمية التي استغنت عن موظفيها لصالح تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعادة توظيفهم مجدداً، بعد اكتشافها أن هذه التقنيات تتطلب إشرافاً بشرياً أكبر مما كان متوقعاً. وتعرف هذه الظاهرة بـ «الارتداد بالذكاء الاصطناعي»، وتحدث عندما يتبين أن التطبيقات والوكلاء الرقميين لا يؤدون المهام بالمستوى المطلوب لشغل الوظائف الملغاة.
وأفادت مصادر بأن شركات كبرى مثل مايكروسوفت وبنك باركليز وسلسلة متاجر كروغر كانت قد خفضت أعداد العاملين لديها هذا العام لتوفير استثمارات في التكنولوجيا. إلا أن الواقع العملي أثبت حاجة هذه المؤسسات للعودة إلى التوظيف البشري في قطاعات التمويل والتسويق والقانون والصحة، نظراً لعجز الأتمتة عن محاكاة المعرفة المؤسسية.
وأشارت مصادر في قطاع التوظيف إلى أن أبرز أسباب التراجع عن الأتمتة تتمثل في حاجة التقنيات لإشراف بشري مكثف، وفشلها في تعويض مهارات التفكير النقدي والتعاون والإبداع. وأكد خبراء أن الشركات بدأت تدرك حاجتها الفعلية للموظفين لأداء المهام التي تتطلب خبرة تراكمية لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها.
وفي السياق ذاته، استأنفت شركة «كلارنا» السويدية توظيف موظفي خدمة العملاء بعدما أقر رئيسها التنفيذي بأن الاعتماد المفرط على روبوتات المحادثة لخفض التكاليف تجاوز الحد المطلوب. وأوضحت الشركة أن الاعتماد الكلي على التقنية أثر على جودة الخدمة المقدمة للجمهور مما استدعى تدخل العنصر البشري مجدداً.
كما أعلنت شركة «فورد» عن توظيف وترقية 350 مهندساً من ذوي الخبرة بعدما أخفقت أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق المستويات المتوقعة بمهام مراقبة الجودة. وأكدت الشركة أن الجمع بين التكنولوجيا والخبرة التقنية العميقة لفرق العمل يمثل المزيج الأقوى لضمان جودة الإنتاج وتفادي الأخطاء التقنية.
وتشير التقارير إلى أن ظاهرة الارتداد تعكس فجوة بين التوقعات التقنية والنتائج الفعلية على أرض الواقع في بيئات العمل المعقدة. وتضطر الشركات حالياً لإعادة شغل وظائف سبق أن ألغتها، مما يبرز أهمية العنصر البشري في إدارة العمليات التي تتطلب اتخاذ قرارات دقيقة بناءً على المعرفة المتراكمة.
التعليقات (0)